السياسيةعاجل

بعد تصريحات مستشار البرهان… هل يسلم “عسكر” السودان السلطة للمدنيين؟

سبوتنيك – بعد مرور أكثر من شهرين على إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني عن تسليم السلطة للمدنيين منتصف يوليو/ تموز الماضي، شرط التوافق بين المدنيين، لا تزال الأوضاع كما هي سوى تكرار تصريحات العسكريين و تأكيدهم ترك السلطة.

جاءت التصريحات الأخيرة للمستشار الإعلامي للبرهان الطاهر أبو هاجه وتأكيده مجددا شروط تسليم السلطة للمدنيين، لتضع العديد من علامات الاستفهام حول النوايا الحقيقية للعسكر وهل تخضع تلك التصريحات لضغوط خارجية والحراك الشعبي المستمر منذ الانقلاب العسكري؟

بداية يقول الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، إن تصريحات الطاهر أبو هاجة، المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، أن الجيش لن يسلم السلطة إلا إلى حكومة متوافق عليها من كل السودانيين أو حكومة منتخبة، في اعتقادي أنها تأكيد لما جاء في بيان البرهان في 14 يوليو/ تموز الماضي بأن الجيش التزم بالخروج من العملية السياسية كاملة ومن الحكم بصورة فورية حال تكوين حكومة مدنية، وكرر ذلك نائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو يوم 23 من نفس الشهر، بأنهم ملتزمون وجادون في هذا الباب.
رسالة للخارج

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، ثم تكررت بعد ذلك هذه التصريحات ربما في مختلف مستويات المؤسسة العسكرية، وجميعها يؤكد أنهم راغبون في تسليم السلطة حال التوافق المدني على حكومة، وفي تقديري ليس هناك جديد في تصريحات أبو هاجة، فقط هي تأكيد لما كان التزم به البرهان شخصيا، وهي أيضا تتوافق مع ما قاله البيان الأخير الذي صدر من نائبه “حميدتي”، عندما قال إنه التقى لقاء ثنائي مباشر مع البرهان، وأنهم اتفقا مرة أخرى على تأكيد التزامهم بالخروج بصورة كاملة من العملية السياسية ومن الحكم.

وأشار ميرغني، إن تكرار تلك التصريحات من جانب الطاهر أبو هاجة، يمكن اعتبارها رسالة للخارج وليس للداخل لأن مقترح تسليم السلطة للحكومة المدنية هو ليس من بنات أفكار البرهان وليست رغبة من المكون العسكري، بقدر ما هي ضغوط من المجتمع الدولي، نتيجة الضغوط الداخلية في الحراك الجماهيري على الأرض، الأمر الذي أجبر المجتمع الدولي أن يتخذ القرار ويمليه على المكون العسكري بحتمية الخروج تماما من العملية السياسية ومن الحكم.
التزام دولي

وأكد المحلل السياسي أن ما يجري الآن يمكن اعتباره التزام دولي أكثر منه التزام داخلي، مشيرا إلى أن مشكلة المشهد السياسي السوداني أنه كثير الصخب قليل العمل، بمعنى أنك دائما تقرأ وتسمع بيانات من مختلف أطراف المكونات السياسية السودانية، لكن على الدوام تجد حيز اتخاذ القرارات والمواقف الحقيقية وتغيير المواقع على الأرض قليل جدا، ليس هناك فعل هناك رد فعل يصدر ببيان أو خطوة من المكون العسكري، فتنشأ ردود أفعال من المكونات المدنية الحزبية بالتحديد وكلها الرابط والقاسم المشترك بينها محاولة استثمار الوضع في تحقيق مكسب جماهيري وتعاطف سياسي أكثر منه إحداث تغيير على العملية السياسية بصورة عامة، بمعنى آخر أن المكون المدني قليل الأفعال ولا يستطيع أن يتقدم ولا يتحرك بقرارات، يحاول أن يكتفي بالبيانات والوثائق الدستورية التي كان آخرها ما صدر عن اللجنة التسييرية بنقابة المحامين، وأكثر من مرة قدم وعدا بأنه سيصدر الوثيقة الدستورية بشكلها النهائي خلال أسبوع ثم أسبوعين دون أن تظهر هذه الوثيقة الدستورية.

واختتم بقوله: المطلوب الآن وتلك هي العلة الحقيقية أن يكون هناك حركة وتقدم فعلي من جانب المكون المدني في اتجاه تَسلُم الحكم وليس في اتجاه إبرام مزيد من الاتفاقات والوثائق الدستورية وغيرها، لأنها مجرد أدبيات سياسية لا تغير الواقع.

سلطة بلا أسنان
من جانبه يقول رئيس المركز الأفريقي العربي لثقافة السلام والديمقراطية، الدكتور محمد مصطفى، في الواقع لابد أن نسلم جميعا بحقيقة مهمة وهي أن المدنية تعني خضوع القوات النظامية جميعها لأمر حاكم مدني، وهذا لم يقصده
البرهان وأعوانه عندما تحدثوا عن تسليم السلطة، فهم يقصدون إنشاء قيادة عسكرية مسئولة من الأمن والدفاع وترك السلطة للمدنيين، و في الحقيقة فإن الذي يكون مسئولٱ من الأمن والدفاع يكون مسئولٱ من أجهزة تنفيذ القرارات، وبكل تأكيد أن أي سلطة غاب عنها الأمن والدفاع يعني أنها سلطة بلا أسنان، إذن كيف للبرهان تسليم السلطة للمدنيين رغم احتفاظه بالسلطة الفعلية.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، هذا فعل يجافيه المنطق والموضوعية، لذلك ليس هناك أي تقدم في شأن تسليم السلطة للمدنيين، وكل ما يحدث الآن هو عملية مراوغة وتمديد عمر سلطة العسكرية، وفتح شهية الإسلامويين للعودة للسلطة، بل عاد فعليا كل الذين فصلتهم لجنة إزالة التمكين لمزاولة وظائفهم وبدأ التنظيم المحلول ترتيب بيته و الاستعداد للانقضاض على السلطة.
قال الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، في تصريحات سابقة ، إن الجيش لن يسلم السلطة إلا إلى حكومة متوافق عليها من كل السودانيين أو حكومة منتخبة.

وأضاف أبو هاجة في تصريحات صحفية: “نحن ملتزمون بخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي”، مؤكدا أن “القوات المسلحة مسؤولة بنص الدستور عن حماية واستقرار البلاد”.

وتابع: “ملتزمون بأن حكومة ما تبقى من الفترة الانتقالية حكومة كفاءات لا تخضع للمحاصصة السياسية ومتوافق عليها من كل السودانيين” بحسب موقع “سكاي نيوز”.

وأكد: “السودان شعبه وأرضه، أمنه وفترته الانتقالية أمانة في عنق القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان”، مضيفا” أن هذه الأمانة لن تُسلم إلا لمن يختاره الشعب السوداني”.

وتابع: “ولا مجال لحكم الفترة الانتقالية بوضع اليد، والفهلوة السياسية، فالقوات المسلحة مسؤولة بنص قانونها ودستور البلاد عن حماية أمن واستقرار هذا البلد”.

وأضاف الطاهر: “نحن ملتزمون بخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي وهذا أمر ذكره القائد العام منذ 4 يوليو وملتزمون أيضا بأن تكون حكومة ما تبقى من المرحلة الانتقالية حكومة كفاءات وطنية مستقلة غير حزبية (…)”.

من جانبه كان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي” كان قد أدلى بتصريحات، الجمعة، وجاء فيه، أقر بترك أمر اختيار مجلسي السيادة والوزراء للمدنيين.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، حميدتي، قد دعا أيضا إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يقود إلى حل الأزمة السودانية.
ولفت إلى أنه يدعم أي جهد يمكن أن يقود للتغلب على العقبات التي تواجه حل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، داعيا إلى دخول جميع أطرافها في حوار شامل.
وأكد محمد حمدان دقلو أهمية التوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف حتى يمكن استكمال الفترة الانتقالية بالصورة التي توفر الأمن والاستقرار للسودان، مشيرا إلى أنه سيطلع على مشروع الدستور الجديد لإبداء رأيه فيه وتقديم أي ملاحظات في هذا الشأن.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أن “الجيش لن يشارك في العمل السياسي”، بينما يقول مراقبون أن هذه الخطوة تجعل الحوار السياسي في البلاد ممكنا، وأنه يجب على المدنيين تشكيل حكومتهم حتى يمكن استكمال مسار التحول الديمقراطي.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى