السياسيةعاجل

نقابة الصحافيين السودانيين تندد باستهداف الإعلاميين

ميعاد مبارك ـ «القدس العربي»: أدانت نقابة الصحافيين السودانيين، الأربعاء، اعتداء السلطات على الصحافيين، أثناء أدائهم لمهامهم، مشددة على حقهم في التغطية والنقل غير المشروط لمجريات الأحداث.
وأكدت رفضها لاستهداف الحريات الصحافية، منددة بما وصفتها بـ«الحملة المقصودة ضد الإعلاميين والمصورين»، مشيرة إلى أن محاولات التضييق على الصحافيين، ستقابل بالحزم المطلوب.
وأصيب الصحافي عمر إبراهيم، إصابة بالغة في فكه، بعبوة غاز مسيل للدموع، الثلاثاء، أثناء تغطيته للاحتجاجات الرافضة للانقلاب العسكري، والمطالبة بالحكم المدني.
كما اقتادت الشرطة، الصحافية، أميرة صالح، قسرا إلى قسم شرطة الخرطوم شمال، خلال تغطيتها للتظاهرة ذاتها، وأدانت نقابة الصحافيين عملية الاعتقال والمعاملة التي تعرضت لها صالح، واصفة إياها بـ«المذلة».
وقالت إنها «احتجزت في المباحث الفيدرالية حتى الساعة التاسعة وبعدها نقلت إلى قسم الشرطة الشمالي، إلى حين إطلاق صراحها فجر أمس الأربعاء.»
النقابة تعهدت بـ«الدفاع عن حق الرأي العام في تلقي المعلومات، وحق منسوبيها المشروع في التغطية والنقل الحر غير المشروط لمجريات الأحداث»، مشددة على أنها «ستقف بحزم ضد إرهاب الصحافيين أو أي محاولة للانتقاص من حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها حق الحصول على المعلومات».
وأشارت إلى أنها «ستعمل بجد لضمان ترسيخ هذه الحقوق»، داعية الشرطة والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى «احترام حرية التعبير وحرية نقل المعلومات وحرية الصحافة عامة، باعتبارها حقوقا كفلتها القوانين المحلية والمواثيق الدولية والإنسانية».

إيقاف الصباغ عن العمل

وسبق اعتداء الأجهزة الأمنية على الصحافيين في التظاهرات الأخيرة، إيقاف الإعلامية آية الصباغ، معدة ومقدمة البرامج في إذاعة البيت السوداني»، التابعة للسلطات، عن العمل، وذلك على خلفية استضافتها أعضاء من نقابة الصحافيين في إحدى حلقات البرنامج.
واعتبرت، إدارة المحطة، اللقاء «سياسيا»، مشيرة إلى أن آية خالفت معايير وضوابط الإذاعة المتخصصة في القضايا الاجتماعية.
وحسب، نقابة الصحافيين فإن الإدارة استدعت آية وسلمتها استيضاحا متعلقا باستضافتها ثلاثة من الصحافيين في برنامج منوعات حواري مساء الثلاثاء 6 سبتمبر/ آيلول، للحديث عن انتخابات الصحافيين، وتمت مطالبتها بالرد على الاستيضاح، ولاحقا تم إعلامها، بإيقافها عن العمل.
وأدانت النقابة «ما تعرضت له آية من قمع وتقييد للحريات يتنافى مع قيم الديمقراطية والحريات التي ينادي بها الشعب السوداني وقواه الحية».
وفيما بينت أن هذا السلوك يعزز «سطوة الرقابة على الإعلام والإعلاميين»، أكدت رفضها القاطع لهذه الممارسات «غير المهنية من قبل مؤسسة إعلامية محترمة».
وأبدت أسفها لاعتبار «إذاعة البيت السوداني» استضافة صحافيين في برنامج منوعات حواري «جرما يعاقب عليه معد ومقدم البرنامج بالإيقاف والاستيضاح، وأن يتم وصم لقاء عن انتخابات لقطاع مهني بأنه حديث سياسي وليس اجتماعيا».
وتساءلت عن «كيفية استطاعة إدارة المحطة الإذاعية الفصل بين ما هو اجتماعي وسياسي ومهني، في القضايا التي تهم المجتمع بقطاعاته المختلفة»، معتبرة ذلك «محاولة إصباغ توجهات سياسية على الصحافيين الذين تمت استضافتهم للحديث عن انتخابات النقابة ومزايدة غير مقبولة». وشددت على أن «النقابات وكافة المهنيين في القطاعات المختلفة يمارسون السياسة ويناقشون قضاياها من خلال الأفق الوطني المطروح في الحياة العامة، وأنه يحدد حسب التوافق المجتمعي على القضايا العامة، بما في ذلك السياسية».
وأكدت أنها «لن تصمت عن أي ممارسات تنتهك حرية الصحافة والمنتسبين لها مشيرة إلى أن «سكرتارية الحريات ترصد وتتابع كافة الانتهاكات على الحريات العامة وتتصدى لأي انتهاكات يتعرض لها الصحافيون والصحافيات».

«كيدي ومعيب»

وأبدت شبكة الصحافيين، استغرابها من إيقاف آية عن العمل بسبب استضافتها صحافيين، مشيرة إلى أن «وصف اللقاء بالسياسي وإيقاف الإعلامية، يؤكد أن قرار إدارة المحطة الإذاعية نفسه سياسي وكيدي ومعيب من قبل مؤسسة هي ضمن أجهزة ومؤسسات الشعب السوداني، ومن المفترض أن يعبر خطابها عن الشعب وقضاياه». وقالت، في بيان، إن ما حدث لآية «ظلم فادح وعبث من قبل إدارة المؤسسات الإعلامية التي تحاول أن تجير خطابها وبرامجها وسياساتها لمصلحة السلطة لتصبح مجرد بوق للحكومة، أمر مرفوض»، مؤكدة أن ذلك «ما يقوم به عدد من القيادات داخل المؤسسات الإعلامية على رأسهم مدير الإذاعة والتلفزيون.».
وأشارت إلى أن «ما يحدث هو محاولة إبعاد الإعلاميين الذين لا يدينون بالولاء للحكومة»، لافتة إلى أن «ذلك يشبه ما كان يحدث في عهد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والذي استبعد الآلاف من العاملين في القطاع العام في (مجزرة الصالح العام) تحقيقا لما عُرف بسياسة التمكين».
وأكدت أن «هذه الواقعة وغيرها في بقية المؤسسات، تؤكد أن نظام البشير لا يزال موجودا ويتمدد داخل أجهزة الدولة»، مشيرة إلى أن «الإعلاميين السودانيين سيقفون سدا منيعا في مواجهة محاولات السلطات تعطيل الثورة السودانية».
وعلى الرغم من التحديات التي واجهت الصحافة خلال الفترة الانتقالية، إلا أنها كانت الفترة الأفضل للحريات الصحافية، حيث صدرت صحف جديدة، وكان الجميع يعملون من دون رقابة ذاتية أو رقابة من السلطة، في أجواء حافلة بالحريات.

توقف صحف عن الصدور

لكن غالبية تلك الصحف الجديدة توقفت عن الصدور في أعقاب الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، خاصة، وأنها كانت مؤيدة للحكم المدني الديمقراطي، حيث بدأت صدورها بعد الثورة على هذا الأساس، لتجد نفسها فجأة في مواجهة دولة بوليسية قمعية.
وخلال فترة الانقلاب، تم اقتحام مقر صحيفة «الديمقراطي» في الخرطوم بحري، ولاحقا قرر ناشرها إيقاف صدورها، قبل أن تعود كمنصة إلكترونية مؤخرا.
أيضا أعلنت صحيفة «الحداثة» اليومية، بعد نحو شهرين من الانقلاب، توقفها عن الصدور، وعزت ذلك، إلى أنه لا يمكنها العمل في ظل هكذا أجواء شمولية وقمعية، خاصة وأن شعارها يقول «من أجل صحافة في مقام الثورة السودانية».
وكان رئيس الوزراء السوداني، السابق عبد الله حمدوك، قد تعهد عقب توقيعه على «التعهد العالمي للدفاع عن حرية الإعلام» في الخامس والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2019، بعدم التعرض لأي صحافي في السودان الجديد للقمع أو السجن، معلنا بذلك نهاية حقبة طويلة من قمع الحريات الصحافية والتضييق على العاملين في مجال الإعلام، إلا أن أوضاع الحريات الإعلامية شهدت تراجعا واسعا عقب الانقلاب.
ومثل الاعتداء على الصحافيين أثناء أداء عملهم واستهدافهم خلال التجمعات الشعبية، نهجا رئيسيا للسلطات العسكرية، حيث تعرض الصحافي حمد سليمان الخضر، للإصابة برصاصة أثناء تغطيته لموكب 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قرب صينية مستشفى «التيجاني الماحي» في مدينة أمدرمان ونقله إلى حوادث مستشفى أمدرمان لتلقي العلاج.
وأجرت السلطات تحقيقا مع المراسل في مكتب قناة «الجزيرة» في الخرطوم، أسامة سيد أحمد، في اليوم ذاته، حيث قامت عناصر جهاز الأمن في ولاية القضارف بمنعه من الوصول لموقع الحدث وتغطية التظاهرات في ذلك اليوم وإجباره على مغادرة الولاية. وأيضا تم اعتقال مدير مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي بعد مداهمة منزله يوم 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، دون أسباب واضحة، وتعرض مراسلها الطاهر المرضي، لمضايقات اثناء تغطية موكب 30 إكتوبر/ تشرين الأول.
وكذلك، تعرض الصحافي حذيفة عادل الجاك، لاعتداء لفظي وجسدي من قبل أفراد يرتدون زي الشرطة أثناء تغطيته إحدى التظاهرات المعارضة.
وامتدت محاولة إسكات الصحافيين إلى ولايات السودان المختلفة، حيث اعتقلت السلطات الأمنية في ولاية جنوب دارفور غربي البلاد، الصحافي في موقع «دارفور24 الإخباري» عبد المنعم محمد مادبو.
كما اعتقلت الصحافي أباذر إبراهيم مسعود في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وتم إغلاق إذاعة هلا 96 التي تبث من الخرطوم، بقرار من قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان، بالإضافة إلى توقف عدد من الإذاعات في خضم موجة القمع الشديدة.
ومن بين الانتهاكات عقب الانقلاب، اعتقال السلطات الصحافية في صحيفة «الجريدة» مآب ميرغني أثناء تغطيتها لأحداث جرت في السوق العربي وسط الخرطوم نهاية مارس/ آذار الماضي.
واحتجزت جهات أمنية مآب، لأكثر من ثماني ساعات حيث حققت معها لانتزاع اعتراف بانتمائها لحزب سياسي، وبعدها قامت بتفتيش هاتفها قسريا رغم إبلاغها لهم بأنها صحافية. ودونت السلطات بلاغا ضد مآب، تحت المادة 77 الخاصة بالإزعاج العام، في وقت لم تقترف خطأ في ممارسة مهنتها في رصد الأحداث.
وعلى الرغم من الانتهاكات المتفاقمة منذ الانقلاب، لكن المجتمع الصحافي والإعلامي في البلاد ما يزال يتمسك بحقوقه ويكافح من أجل ممارسة المهنة بشكل آمن، في خضم ظروف أمنية وسياسية معقدة.
وفي 28 أغسطس/ آب الماضي، انتخب الصحافيون السودانيون نقابتهم، التي جاءت بعد أكثر من ثلاثة عقود من حظر نظام الرئيس المخلوع عمر البشير للعمل النقابي.
وأشار رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان فولكر بيرتس خلال إحاطة الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، إلى تشكيل نقابة جديدة ومستقلة للصحافيين، مشيرا إلى أن أعضاءها لم يكتفوا بتأكيد حقهم في تشكيل نقابة فحسب، بل قاموا كذلك بانتخاب مجلسهم ورئيسهم من خلال التصويت التنافسي للمرة الأولى منذ 33 عاما.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى