السياسيةعاجل

محامو الطوارئ تندد بتخلي النائب العام عن مهامه

ميعاد مبارك – الخرطوم
«القدس العربي»: أكدت مجموعة محامو الطوارئ الناشطة في تقديم العون القانوني لضحايا انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استمرار احتجاز السلطات لـ88 معتقل، بينهم أطفال ومسنين بشكل غير مشروع في السجون والمعتقلات في مدن السودان المختلفة، فضلاً عن عشرات من حالات التعذيب التي شرعت المجموعة في تدوين بلاغات بخصوصها.

وبلغ عدد المفقودين، 22 شخصاً، منذ الانقلاب العسكري، رجح محامو الطوارئ، أن السلطات قامت بإخفائهم قسريا في معتقلات غير معلومة.

وقال محامو الطوارئ، خلال مخاطبتهم مؤتمر صحافي، أمس الأحد، بدار المحامين بالخرطوم، إنهم بصدد تصعيد قضايا انتهاكات السلطات منذ انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى المحكمة الأفريقية ومجلس الأمن الدولي، في ظل استمرار تسييس المؤسسات العدلية والقانونية في السودان.

وأكدت عضو محامو الطوارئ المحامية رحاب المبارك، أن 30 شخصاً مازالوا قيد الاعتقال غير المشروع في العاصمة الخرطوم، منهم 27 في سجن سوبا و2 في سجن المقرن و1 في سجن دبك، بالإضافة إلى 29 آخرين في مدينة بورتسودان شرقي البلاد و29 في مدينة ربك جنوب شرق السودان.

وأكدت أن معظم المعتقلين يتم احتجازهم بشكل غير مشروع ودون بلاغات او اجراءات قانونية، مشيرة إلى تقديم محامي الطوارئ 12 مذكرة للنائب العام تطالبه فيها بالقيام بمهامه بخصوص المعتقلين في السجون والمعتقلات والمخفيين قسريا في اماكن غير معلومة إلا أنهم لم يجدوا أي استجابة.

ونددت بما وصفته، تخلي النائب العام، خليفة أحمد، عن مهامه في الإشراف على السجون والمعتقلات، مشيرة إلى أنه طلب منهم التوجه إلى والي الخرطوم أحمد عثمان، لافتة إلى انه تخلى عن مهامه طواعية للوالي.
وأشارت إلى الأوضاع المتردية في السجون التي قاموا بزيارتها، في وقت لم يسمح لهم بدخول سجون أخرى، في وقت يعاني المعتقلون من اوضاع انسانية وصحية متردية، فضلا عن تعرض العشرات منهم للتعذيب بالحرق والضرب والتجويع.

واختلفت أشكال المعتقلات في الخرطوم، وطريقة الاعتقال منذ الانقلاب، حسب رحاب، التي أشارت إلى أن عمليات الاعتقال بعد أن كانت معظمها من التظاهرات أصبحت من المنازل وبقوات ضخمة وطريقة عنيفة حيث يتم استهداف ناشطين سياسيين واعضاء لجان مقاومة او بشكل عشوائي من الأسواق والشوارع والأماكن العامة.

ولفتت إلى تهديد عدد من الناشطين بأسرهم، حال عدم العثور عليهم والتحفظ على أمهاتهم او شقيقاتهم إلى حين تسليم أنفسهم، مشيرة إلى تعدد الجهات التي تقوم باحتجاز المعتقلين وأماكن الاحتجاز، في جهاز الأمن واستخبارات الدعم السريع والشرطة وغيرها من الجهات، مشيرة إلى عودة ظاهرة بيوت الاعتقال التي تتم فيها عمليات إخفاء المعتقلين دون علم أسرهم والمحامين.

وأضافت: “السلطات تقوم بالتنكيل، بالمعتقلين وتعذيبهم بالضرب العنيف واحراق اجزاء حساسة من أجسادهم، حيث تعرض بعضهم لحروق من الدرجة الثالثة وتعرضهم للطعن بآلات حادة وحلاقة رؤوسهم بالسكاكين”، مشيرة إلى أن عدد من ضحايا قاموا بفتح عدد من بلاغات التعذيب في مواجهة الأجهزة الأمنية.

ولفتت إلى تجديد السلطات حبس المعتقلين عدة مرات بطريقة غير مشروعة وإجراءات مخالفة للقانون، وأن الوالي يقوم بإجراء التجديد بدلا عن النيابة عبر ورقة غير قانونية، لمعتقلين معظمهم لم تفتح ضدهم بلاغات وليست لديهم ملفات معلومة، مشيرة إلى أن عملية تجديد الحبس يمكن أن تستمر إلى الأبد. وأضافت: “في عهد النظام البائد شكل عمر البشير نيابة مختصة ليمنح عمليات الاعتقال غطاء قانوني، وكان المعتقلون يعرضون على وكلاء نيابة وقضاة، والذي يعتبر تنفيذ مشوه للقانون، إلا أن ما يحدث الآن من تسييس للمؤسسات القانونية والعدلية يؤكد أن السودان يعيش في دولة “اللا-قانون”. وتابعت: “وجدنا في طرف السلطات معتقلين لا علاقة لهم بالحراك الثوري بينهم باعة متجولين وعاملون في قطاع المواصلات، لم يكن أحد يعلم بوجودهم لجهة وجود معظم أسرهم خارج العاصمة، مشيرة إلى قيام الأجهزة الأمنية بعمليات اعتقال عشوائية خاصة في الآونة الأخيرة.”

وأكملت: “بعض المعتقلين من الطلاب في الخرطوم حرموا من الجلوس للامتحانات، وفي مدينة الأبيض غرب البلاد احتجزت السلطات أطفال بشكل غير مشروع، ولاحقا حرموا من عدد من الايام الدراسية بسبب استدعائهم لجلسات المحكمة، دون مراعاة للآثار السالبة لذلك على تحصيلهم الأكاديمي والذي يعتبر انتهاك لحقهم الأساسي في التعليم.”

وبخصوص الانتهاكات خلال قمع التظاهرات قالت رحاب، إن الأجهزة الامنية فضلاً عن استخدامها للقوة المميتة والتي تسببت في مقتل نحو 95 متظاهر منذ الانقلاب، تستخدم في مواجهة التظاهرات، سلاح الخرطوش غير المشروع والذي تستخدمه بعض الجهات لقتل الكلاب وتسبب في قتل واعاقة عدد من المتظاهرين، فضلا عن استقرار أجزاء منه في الأعضاء الداخلية للمتظاهرين وتأكيد الأطباء على خطورة اخراجها خاصة الموجودة في القلب والرئة.

ولفتت إلى استخدام الأجهزة الأمنية في التظاهرات الأخيرة لسلاح غير معلوم لا يسبب جروح وإنما كسور أغلبها في الأطراف، تستهدف بها المتظاهرين في الخطوط الأمامية.
واكملت: “كذلك تستخدم قوات الأمن مياه ملوثة وغاز مسيل للدموع، مخالفين للمعايير خلال التظاهرات، تسببت في مشاكل جلدية وتنفسية مزمنة لدى بعض المتظاهرين صعوبات في التبول والإخراج حسب لجنة أطباء السودان المركزية.”

إلى ذلك، قالت المحامية نفيسة حجر خلال مخاطبتها المؤتمر الصحافي، أن محامو الطوارئ رصدوا 30 حالة اغتصاب بينها حالات اغتصاب لرجال إلى جانب عشرات الحالات من التحرش خلال التظاهرات والاعتقال. وأشارت إلى أنهم في محامو الطوارئ ظلوا يخاطبون النيابة بخصوص الاعتقال غير القانوني والمخالفات لقانون الإجراءات والقانون الجنائي وقانون الطفل دون فائدة. ولفتت إلى أن منسوبي المؤسسات العليا خلال مخاطبة محامو الطوارئ لهم ظلوا يؤكدون أنهم ينفذون اوامر عليا سياسية، لا علاقة لها بالقانون. وأشارت المحامية سعاد عبد الكريم، خلال مخاطبتها المؤتمر الصحافي، إلى الصعوبات التي يواجهونها في الوصول للمعتقلين، وعملية الإخفاء القسري، لهم التي قد تستمر لأيام قبل العثور عليهم، يتم خلالها تعذيبها والتنكيل بهم في أماكن مجهولة، بعد اعتقالهم بسيارات عسكرية دون لوحات غالبا ما تكون تابعة للقوات المشتركة وقوات الاحتياط المركزي.

وأشارت إلى تعنت الشرطة حال تم الإفراج على متهم بالضمانة وتطويل العملية والتنصل منها لأيام. وأبدت سعاد قلقها على المعتقلين في مباني التحقيقات الجنائية بمدينة بحري، مشيرة إلى منعهم من الوصول إليهم في وقت تصلهم معلومات عن تعرضهم لتعذيب ممنهج.

توقعت أن يكون معظم المفقودين معتقلين هناك، مشيرة إلى تقديمهم عدد من الطلبات لمنحهم اذن الدخول ومقابلة المعتقلين او رصد عددهم، ولكن دون فائدة، مشيرة إلى أن العدد المعلوم لديهم في محامو الطوارئ حسب مصادرهم 21 لكنهم يتوقعون وجود أعداد أكبر هناك.

وأشارت إلى أن المعتقلين في سجن دبك بالخرطوم، وفي عدد من السجون والمعتقلات الأخرى لم يسمح لهم أيضا بمقابلتهم ولا يعرفون أي معلومات عن أوضاعهم.
إلى ذلك، ندد المحامي محمد زين بما وصفه بتنصل السلطات من مسؤولية منسوبي قواتها الأمنية والتحجج بأن هذه الجرائم فردية، مطالبا إياها بالقيام بمسؤولياتها بالصدد.
ولفت إلى أن المحامين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول لأي ملفات لها علاقة بالمحتجزين، مشيرا إلى ان هذه الملفات حال وجودها، إخراجها خارج دوائر اختصاصها القانوني أمر مخالف للقوانين السودانية. وأضاف: “تحرم السلطات المحتجزين خاصة ضحايا التعذيب من الحصول على اورنيك 8 الذي يعد وثيقة لعلاج المصابين والمعتدى عليهم، الأمر الذي يعد مخالفا للقانون ومحاولة لإخفاء اعتداءات الأجهزة الأمنية على المعتقلين.”

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى