السياسيةعاجل

علي عسكوري: هناك محاولات لتمديد الفترة الانتقالية إلى 10 سنوات (حوار)

سبوتنيك – يعيش السودان الآن حزمة من الأزمات المتنوعة أخطرها الأزمة السياسية الحالية التي تضرب البلاد من شرقها إلى غربها، وسط انقسامات وصراعات معقدة، حيث غابت الحلول عن هذا المشهد الضبابي.

حول الانشقاقات في قوى الحرية والتغيير ومجلس السيادة وأزمة الشرق واعتصام القصر الجمهوري بالخرطوم وإقالة الحكومة وسيناريوهات الحل القادة في السودان أجرت “سبوتنيك” المقابلة التالية مع علي عسكوري، الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير واعتصام القصر الجمهوري، ورئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية والمسؤول السابق في الحكومة السودانية.

إلى نص الحوار…

سبوتنيك: نبدأ من حيث الاعتصام أمام القصر الجمهوري..قلتم أنكم مستمرون حتى تتحقق مطالبكم وعلى رأسها إقالة الحكومة..ماذا لو لم يتم الاستجابة لكم؟

مطلبنا الأساسي هو إقالة الحكومة وتوسيع قاعدة المشاركة، لأن الحرية والتغيير بها أكثر من 70 تنظيم، والواقع الآن أن هناك 4 تنظيمات فقط انفردت بالسلطة و أقصت بقية التنظيمات، لذا أصبح الوضع مختل تماما، هذا من ناحية السلطة التنفيذية، كما أن تلك المجموعة المسيطرة الآن والتي نطلق عليها “مجموعة الاختطاف” والتي لا ترغب في تشكيل المجلس التشريعي أو حاولت الانفراد بالمجلس فلم تنجح، لذلك نحن نطالب بتشكيل مجلس تكون ممثلة فيه كل القوى التي قامت بالثورة ضد النظام البائد، لكنهم يرفضون هذا الحديث، علاوة على ذلك نطالب بإصدار قانون الانتخابات وتشكيلة مفوضية الانتخابات وإجراء التعداد السكاني، بالإضافة إلى استكمال كل الإجراءات المطلوبة لقيام الانتخابات في موعدها المقرر في مطلع العام 2024، وكل المطالب السابقة هم يرفضونها “الأحزاب المسيطرة على قحت الآن” ويحاولون تمديد الفترة الانتقالية، حيث يتحدث بعضهم عن مد الفترة الانتقالية إلى 10 سنوات والبعض الآخر يتحدث عن 15 سنة، لأن هذه المجموعة هى أحزاب صغيرة ليس لها وجود في الشارع ولم يسبق أن دخلت البرلمان في السابق، لذلك ترى أن من مصلحتها استمرار المرحلة الانتقالية إلى أطول فترة ممكنة حتى يتسنى لهم تمكين أعضائهم في غالبية مؤسسات الدولة، لذلك سوف نستمر في الاعتصام حتى إقالة تلك الحكومة وتشكيل حكومة ذات قاعدة سياسية عريضة تتشارك فيها كل القوى التي قادت الثورة.

سبوتنيك: تقول أن غالبية القوى الثورية والأحزاب هى التي رفعت تلك المطالب..إلى أي الجهات توجهتم بمطالبكم؟

توجهنا بتلك المطالب إلى تلك الفئة المسيطرة على الحكومة وطالبنا رئيس الوزراء، وللعلم نحن أصل قوى الحرية والتغيير حيث أن القوى والأحزاب التي نمثلها 59 وهم 20 فقط، ومطالبنا اليوم ليست وليدة اللحظة بل تعود إلى العام 2019 حيث كانت تجري النقاشات والمداولات داخل “قحت”، و أعلنا وقتها أن التركيبة التي قامت عليها السلطة التنفيذية غير موفقة وطالبنا بالجلوس مع كل القوى التي قادت الثورة من أجل أن يتشارك الجميع في المرحلة الانتقالية بما في ذلك المقاومة والقوى الأخرى، لكنهم ظلوا يرفضون هذا الحديث في اجتماعات داخلية، وعندما رفضوا بعدها الجلوس معنا تقدمنا بخمس مذكرات إلى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك وأرسلنا نسخ من تلك المذكرات إلى الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة وظللنا نعمل في هذا الاتجاه، ولكي يقطعوا الطريق على محاولاتنا ذهبوا إلى قاعة الصداقة بالخرطوم وأعلنوا تحالف خاص بهم “التنظيمات الأربعة” وقاموا بإقصاء باقي التنظيمات، وهذا ما قاد إلى تغيير الأوضاع.
سبوتنيك: يرى البعض أنكم لستم من الثوار بل من مؤيدي الشق العسكري وأن الهدف من وراء الاحتجاج والاعتصام هو إعادة السلطة إلى الجيش.. ما رأيك؟

هذه اشاعات مغرضة يحاولون من خلالها إلصاق اتهامات وتشويه صورتنا، السلطة في السودان قائمة على شراكة شهدها العالم عبر الوثيقة الدستورية التي شارك بها الجيش كشريك في السلطة، والجانب الموجود في السلطة التنفيذية هم من وقعوا على تلك الوثيقة الدستورية دون الرجوع إلينا، والحديث عن أن الجيش ليس شريكا، يتنافى مع ما تم الاتفاق عليه في احتفال كبير بين المجلس العسكري والحرية والتغيير، وكل مؤسسات السلطة الحالية قائمة على تلك الوثيقة، ونحن قوى الحرية والتغيير منذ انقلاب البشير في 30 يونيو/حزيران من العام 1989، ومن يتحدثون الآن في القنوات والصحف لم يكونوا موجودين أو لم يولدوا قبل هذا التاريخ وقتها كنا نناضل ضد نظام الإنقاذ، نحن لا نوالي الجيش وإنما نطالب بالالتزام بالشراكة التي تم التوقيع عليها، نريد أن تلتزم الحرية والتغيير بالوثيقة الدستورية، هم يريدون التنكر لتلك الشراكة وبث الكراهية بين القوات المسلحة والمواطنين.

سبوتنيك: هل هناك علاقة بين أزمة الشرق واعتصامكم الآن..وحقيقة أنكم تريدون إعادة الحركة الإسلامية بما يسمى “الهبوط الناعم”؟
هذه دعايات مغرضة، لأن مطالب شرق السودان معلومة ونحن ندعمها، فقد وقعت مظالم كثيرة على الشرق كما حدثت أخطاء أثناء عملية السلام في جوبا، وهم من اتوا بمسار الشرق، وهذا المسار أدى إلى اقصى أكبر المجموعات في الشرق وهم قبائل البجا من العملية السياسية في الشرق، ونتيجة الخطأ هذا حدثت أزمة في ولاية كسلا، حصدت العديد من الأرواح، فمطالب الشرق لم تبدأ نتيجة للاعتصام أو تزامنت معه، وبدلا من البحث عن حلول لتلك الأمة تم اتهامهم بأنهم من فلول النظام السابق وعقدوا الأمور بشكل أكبر، وفقد مواطنوا الشرق الثقة في الحكومة الحالية، لذا هم يطالبون برحيلها، وهذا الأمر لا علاقة له بما يجري في الخرطوم رغم أننا متفقين في مطالب وحقوق الشرق، لذا نجد أن الحكومة مرفوضة في الشرق ولا تستطيع القيام بأي مبادرات.

سبوتنيك: ما رأيك فيمن يتحدثون بأنكم مدفوعين من العسكر للتغطية على المتورطين في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، وكذلك البجا يريدون التغطية على فساد صندوق الإعمار؟

اجتمعنا مع المجلس العسكري قبل شهرين والتقينا رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان وسلمنا له مذكرة لإصلاح الحرية والتغيير والانسداد في الواقع السياسي، وأعلن التزامه بتسليم السلطة لحكومة منتخبة نظرا لالتزام الجيش بالوثيقة الدستورية، وأخبرهم رئيس مجلس السيادة بهذا، لكنهم يخرجون على الناس ويقولون خلاف ما جرى في الغرف المغلقة، وهذه واحدة من مشكلاتهم الخطيرة، فلم يحلموا في يوم من الأيام أن يصلوا لتلك السلطات، أما ما يتعلق بفساد صندوق الشرق، أنا لا أعلم عنه ويفترض أن تتم مراجعته ومحاسبة المخطئين إن كانت هناك أخطاء، فهناك مؤسسات في الدولة مهمتها مراجعة الفساد والضوابط المالية.

سبوتنيك: بعض المصادر تتحدث عن تعديل على الحكومة الحالية مع الإبقاء على حمدوك..هل توافقون على ذلك؟

نحن لا نطالب بإقالة رئيس الوزراء، بل نتمسك ببقاء حمدوك في مكانه، فقط نطالبه بالحفاظ على مسافة واحدة من كل القوى السياسية مع إقالة جميع الوزراء، ومن غير الصراع السياسي الدائر الآن، هؤلاء الوزراء غير أكفاء تم تعيينهم بطريقة المحاصصة، وهو ما لم يرد في الوثيقة الدستورية، الأمر الذي أنتج حكومة عاجزة وفاشلة ولا تستطيع النهوض بالواجبات المطلوبة منها، وحل الأزمات التي يعاني منها السودان الآن هو الإسراع في التحضير للانتخابات حتى تجري في موعدها وتستلم الحكومة المنتخبة مهامها بعد تفويضها من الشعب، بعدها يعود الجيش إلى ثكناته.
سبوتنيك: كيف ترون المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء للم الشمل وتوحيد الصفوف؟

نحن قدمنا مبادرات من جانبنا وتم تسليمها لرئيس الوزراء، لكنهم يرفضون أي مبادرة ويريدون المحافظة على الوضع القائم بوجودهم في السلطة وإبعاد الآخرين، وهذا هو جوهر القضية، هم يريدون السلطة حتى وإن كان ذلك على حساب مستقبل البلاد.

سبوتنيك: إن كنتم لا تريدون رحيل رئيس الوزراء..فما شكل الحكومة الجديدة التي تريدونها؟

إذا قبلو بإعادة تشكيل الحكومة سوف نجلس مع جميع قوى الثورة للتوافق على شكل الحكومة الجديدة وأن يكون لها برنامج محدد وأهم شيء في هذا البرنامج يكون تشكيل المجلس التشريعي وإنهاء المحاصصات الحزبية وتمثيل كافي لكل قوى الثورة والإعداد للانتخابات ومحاسبة المجرمين، فإذا كانت هناك مبادرة تحقق تلك المطالب فنحن نرحب بها.

سبوتنيك: ما حقيقة الخلافات بين شقي مجلس السيادة المدني والعسكري؟

نعم هناك خلاف بين المكونين وتحدث عنه رئيس مجلس السيادة، حيث أن الكثير من ممثلي السلطة التنفيذية يحاولون إلقاء فشلهم على المجلس العسكري، هذا الكلام غير منطقي وغير واقعي، حيث أن المجلس العسكري والشق العسكري في مجلس السيادة لا علاقة لهم بكل تلك الاتهامات المغرضة، فالعمل التنفيذي هو من نصيب رئيس الحكومة، وكما قلنا المجلس العسكري شريك في الفترة الانتقالية وفق الوثيقة الدستورية، وبسبب الخلافات فإن كل المجالس والهيئات المشتركة بين المدنيين والعسكريين “معطلة” في الوقت الراهن، ولا أحد يدري ما هى السيناريوهات القادمة.


سبوتنيك: ما هى رسالتكم من خلال هذا الاعتصام؟

نوجه رسالتنا إلى رئيس الوزراء الذي التقينا به عدة مرات والذي بيده إخراج البلاد من هذا المأزق بإقالة الوزراء، كما نناشد العالم بأن هناك أزمة ومشكلة حقيقية في البلاد، وعليهم أن يأخذوا في الاعتبار الأزمة الداخلية والانقسامات، وأن الطرف الموجود في السلطة الأن لم يعد ممثلا لقوى الحرية والتغيير، لذا عليهم التعامل بحساسية كبيرة مع الطرفين حتى لا تزداد الأمور تعقيدا.

أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. شوف زي العبيط دي عمل ليهوحزب في مايو 2021م مع اردول عايز يحكم السودان تبا لك يا نفعي تنازل عن ادارة الشركات التي منحك لها البرهان بعدين اقيف خلف الميكرفونات حقت الاحرار يا وسخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى