السياسيةعاجل

مجلة بريطانية: ثورة السودان يمكن أن تُنهي النزاع في دارفور

قالت مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية إن السودان أمامه فرصة الآن لإنهاء النزاع المسلح في إقليم دارفور غربي البلاد، لكنها فرصة ضئيلة.

وأوردت في تقرير من الفاشر حاضرة الإقليم، أن المدينة لا تزال تبدو على حافة حرب رغم مرور سبعة أشهر على سقوط نظام الرئيس عمر البشير، المتهم بتدبير مجزرة هناك.

غير أن المدينة أضحت مؤخرا نابضة بالحياة أكثر مما مضى، فجدران الطين المنتصبة على طول الطرق الترابية ازدانت بألوان علم السودان وشعارات الثورة الشعبية، مثل “السودان للجميع”.

وعلّقت المجلة بالقول إن ذلك يعكس “موجة من التفاؤل” بأن الثورة التي عمت البلاد في أبريل/نيسان الماضي ربما تجلب السلام لإقليم عانى كثيرا.

تقاسم السلطة
وأشارت إيكونوميست إلى أن اتفاقية تقاسم السلطة التي أُبرمت في أغسطس/آب الماضي بين قادة الحركة الاحتجاجية وجنرالات الجيش، هي التي أذكت جذوة ذلك الأمل.

وأوضحت أن الاتفاقية ألزمت الحكومة الانتقالية بإجراء مفاوضات لتحقيق “سلام شامل” في دارفور وولايات أخرى تأثرت بالنزاع في غضون ستة أشهر.

ووفقا لتقرير إيكونوميست، فقد ظل السودان في حالة حرب من دون انقطاع تقريبا منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956. وذكرت أن تمرد الجماعات المسلحة في دارفور بدأ في 2003 بسبب شكواهم من “اضطهاد” الخرطوم لهم، لكن البشير رد على تمردهم بتسليح “رعاة الماشية العرب”، ممن عُرفوا فيما بعد باسم الجنجويد، وأطلق يدهم على تلك الجماعات.

ولفتت المجلة إلى أن الحكومة الجديدة أعلنت وقفا لإطلاق النار مع المتمردين، وهو ما التزمت به على ما يبدو حتى الجماعات المسلحة “الأكثر جموحا”.

الأطراف المعنية
ونقلت المجلة عن مسؤول أممي القول إن الأطراف المعنية “جادة هذه المرة”. ويعتقد جيريمايا مامابولو الممثل الخاص المشترك ورئيس العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد)، أن اتفاقا للسلام سيوقع بين الحكومة والمتمردين العام المقبل.

لكن إيكونوميست ترى أنه لكي يكون أمام اتفاق من هذا النوع أي فرصة للنجاح، فإنه لا بد أن يحظى بدعم رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد النور الذي تصفه بأنه “أكثر قادة التمرد تأثيرا وأقلهم مساومة”.

واعتبرت أن حل بعض القضايا التي تؤجج القتال في الإقليم لا يزال عصيا، فعندما زار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك معسكرا للنازحين في دارفور مؤخرا، طالبه الضحايا الغاضبون باسترداد أراضيهم التي سُلبت منهم وبتعويضات وبتقديم المتورطين في الهجمات عليهم -ولا سيما البشير- إلى المحاكمة.

وجاء في تقرير المجلة أن إمكانية تحقيق أي من تلك المطالب ستتوقف على توازن القوة بين جنرالات الجيش والمدنيين في الحكومة الانتقالية، وذكرت أن من بين أولئك الجنرالات قائد قوات الدعم السريع عضو مجلس السيادة محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي، الذي قالت إن نفوذه يتمدد باطراد فيما يتعلق بعملية سلام دارفور.

توزيع الثروة
وحتى لو تمخضت المفاوضات عن سلام دائم في دارفور، فسيكون السودان بحاجة إلى معالجة القضية التي تساهم في زعزعة الاستقرار في البلاد بشكل كبير، ألا وهي النسبة الضئيلة من الثروة التي توزع على المناطق النائية عن الخرطوم.

وكشفت إيكونوميست أن ما بين 65 و70% من الإنفاق الحكومي في عهد البشير كان يذهب للأمن، ولا شيء تقريبا من الخدمات -كالمدارس- كان يجد طريقة إلى المناطق النائية.

وتختتم المجلة تقريرها بأن أيا من الانتفاضتين الشعبيتين في عامي 1964 و1985 ضد حكم العسكر، لم تحقق ديمقراطية مستقرة أو تحل مشكلة حكم المناطق “الصعبة المراس” بسكانها الناقمين على حكام الخرطوم.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock