السياسيةعاجل

مخطط اجرامي لاغتيال وتصفية شخصيات في العاصمة الخرطوم

اعتبرت الضبطية التى ضبطتها قوات جهاز الامن والمخابرات الوطنى غربي ام درمان من اغرب الضبطيات التى تشير الى ثمة مخطط بصدد تنفيذه فى قلب العاصمة الخرطوم، ولكن متى واين؟ فهو الامر المجهول، اذ يصعب التكهن بتوقيت انفاذ ذلك المخطط والغرض منه وعما اذا كان يستهدف المواطنين او اشخاصاً بعينهم، فى وقت يبدو فيه ذلك المخطط اشبه بحادثة (ضربة ام درمان) التى كانت قوات خليل قد افلحت فيها منذ وقت طويل فى تسريب الاسلحة الى الخرطوم ونواحيها خاصة ام درمان، ويتم دفنها وتخزينها فى صحارى ام درمان، وفى الوقت المناسب وعند تحديد ساعة الصفر هاجمت تلك الخلايا ام درمان وشنت حرباً فى الوقت المناسب، ولعل مدينة ام درمان هى القاسم المشترك ربما لتمدد صحاريها التى تمتد حتى ولايات دارفور وكردفان والشمالية بل وحتى ليبيا.

تقرير: هاجر سليمان – الانتباهة

ضبطية غرب أم درمان

وما يعضد ان ام درمان هى القاسم المشترك، تلك الضبطية التى تمت عند نقطة تفتيش منطقة دار السلام غرب امبدة، فهى نقطة تفتيش شبه خاملة ولم تكن عمليات تفتيش المركبات فيها مشددة، الا انه فى يوم الضبطية كانت القوات الموجودة بنقطة الارتكاز هى الاكثر يقظة بدليل كشفها الضبطية، فبينما كانت قوات الارتكاز موجودة كعادتها قدمت الشاحنة (هينو) التى تحمل لوحة احرفها (ش. د) اختصار لولاية شمال دارفور، وكانت تحمل على متنها شحنة كركدى معبأة داخل جوالات الخيش، ليتم ايقاف الشاحنة لاغراض التفتيش، وعندها ابرز السائق وشخص كان يجلس بجواره اوراقاً صحيحة لشحنة (كركدى)، الا انه فى هذ المرة وعلى غير العادة شكك افراد القوة فى اوراق الشحنة وقرروا تفتيشها باكملها، وبالفعل اثناء التفتيش عثروا على شحنة مسدسات وكانت داخل احد الجوالات، ليتم اجراء تفتيش شامل، حيث اكتشفت القوة ان اسفل شحنة الكركدى كميات كبيرة من الاسلحة، ليتم ابلاغ شرطة قسم دار السلام، وتم احضار المزيد من القوات وارسال الشاحنة الى مكتب الامن ببحرى.

مخطط إجرامي بالخرطوم

مما يؤكد ان هنالك مخططاً اجرامياً بصدد تنفيذه بالعاصمة نوعية السلاح، فقد كانت تلك الشحنة كبيرة بمكان وكافية لتسليح كتيبتين من القوات قوامهما (700) فرد، فقد كان من بين الاسلحة المضبوطة بالشاحنة بنادق كلاشنكوف وبنادق (ج3)، بنادق (ج 4) ومدافع دوشكا ومدافع قرنوف، بالاضافة الى ضبط نوع من انواع الاسلحة الاسرائيلية الصنع تسمى مدافع (العوزة)، بالاضافة الى ضبط مضاد طائرات من طراز (دى. 10) وكميات كبيرة من الذخائر المختلفة والمتنوعة، وفوق كل ذلك تم ضبط نحو (60) مسدساً، وعلى الرغم من ان المسدسات تعتبر من الاسلحة الخفيفة التى لا تحمل فى حالات الحرب التى تستخدم فيها مثل تلك الاسلحة المضبوطة، الا ان ذلك يعنى ان تلك المسدسات كانت ستدخل فى مخطط تصفيات واغتيالات لشخصيات بالخرطوم. وربما خطط لها عبد الواحد محمد نور بدليل مقولته الشهيرة التى اطلقها عقب هزيمة قواته بجبل مرة، ووقتها كان هو بالعاصمة الفرنسية باريس وقالها بالفم المليان: (سننقل معركتنا للخرطوم).

إفادات خطيرة لمتهم

عقب ضبط الشاحنة تم القبض على السائق ومتهم آخر كان يجلس بجواره واحيلا للتحقيق، واسفرت التحريات مع المتهم الثانى عن افادات خطيرة تحصلت عليها (الإنتباهة)، حيث أقر المتهم بتبعيته لحركة عبد الواحد محمد نور، وانه احد جنودها الذين قاتلوا جنباً الى جنب مع قوات خليفة حفتر بالجماهيرية الليبية، مؤكداً انه كان فى ليبيا لفترات طويلة يقاتل فى صفوف حفتر، الا ان خلافاً حدث بعد ذلك قاده للانفصال عن قوات حفتر التى باتت تلاحقهم وتطاردهم، وفروا هم من الاراضي الليبية الى المناطق المحررة بجبل مرة، حيث يقيم هنالك احد قادة فصائل حركة عبد الواحد وهو القائد (قدورة)، وهنالك صدرت التعليمات للقائد قدورة بأن يقوم بارسال شحنة اسلحة الى الخرطوم، ووقتها تم تكليف المتهم العائد من ليبيا للتو ليرافق سائق الشاحنة التى ستتجه الى الخرطوم محملة بالاسلحة الحربية.

ليست الشحنة الأولى!!

يشير المتهم فى حديثه الى ان الاسلحة التى يتم ارسالها الى البلاد يتم الحصول عليها من مناطق النزاعات بليبيا، ويتم تجميعها قبل ارسالها الى الخرطوم، ولعل احد الاسباب التى قادت قوات حفتر لملاحقة ومطاردة عناصر عبد الواحد الفارين منها هو ورود معلومات اليها بأن المرتزقة الذين يقاتلون فى صفوفها يفقدونها كميات من الاسلحة يقومون بارسالها الى داخل الاراضي السودانية، وان هجرة تلك الاسلحة الى السودان ستفقد قوات حفتر التسليح والعتاد الحربي، لذلك رأت طردهم ومطاردتهم الى ان احتموا داخل الاراضي السودانية، ولعل اقوى افادات المتهم لدى التحرى معه ان الشحنة التى ضبطتها السلطات الامنية التى كان هو على رأسها ليست الشحنة الاولى، وان هنالك شحنات متعددة سبقتها ولكنه لا يعلم الى اى المواقع بداخل الخرطوم اتجهت تلك الشحنات، ولكنه اكد على ان جميع تلك الشحنات كانت متجهة الى داخل الخرطوم عبر ام درمان تحديداً، وترجح المصادر ان تلك الشحنات عبرت ونفذت الى داخل العاصمة، وتم تخزينها الى ان تحين ساعة الصفر، او تم تخزينها فى مناطق خلوية حول الخرطوم، لتكون جاهزة متى ما استدعى الامر، ولعل تصريحات عبد الواحد محمد نور لوسائل اعلام من مقر اقامته باسرائيل كانت اكبر دليل على ذلك، حينما قال: (فى حال فشلت التظاهرات فلدينا طريقتنا الخاصة وخططنا للتعامل مع حكومة الخرطوم).

عناوين الخلايا النائمة

وتشير المعلومات التى ادلى بها المتهم الى انه قبيل تحركه بشحنة السلاح تم اعطاؤه خيارين لا ثالث لهما، فالخيار الاول كان ان منح ارقام هواتف واسماء لشخصيات تمثل تلك الخلايا ومتوجودة بام درمان، وعليه ان يتصل بها لتسليمها شحنة السلاح، اما الخيار الثانى فهو فى حال فشل وتعذر الاتصال تم منحه وصفاً محدداً باحد احياء ام درمان الكبرى، وان عليه ان يصل الى الموقع حسب الوصف، ومن ثم انزال البضاعة فى الموقع المحدد. ولعله احد مخابئ تلك الخلايا بام درمان، ولكنه قبل أن يتصل او يصل الى الموقع المحدد تم ضبطه فى نقطة التفتيش التى حددت له كمعبر آمن بحجة انها الاقل تشدداً فى عمليات التفتيش، ولكنها كانت بداية النهاية وافساد المخطط.

علاقات التسليح والتمويل

وبالتحرى ايضاً مع المتهم المضبوط أقر بانه تربطه صلة معرفة وثيقة بمتهم سبق ان القت السلطات الامنية القبض عليه بتهمة استلام اموال محولة من ليبيا ارسلتها حركة عبد الواحد لتمويل عمليات تخريبية اثناء الاحتجاجات والتظاهرات التى شهدتها الخرطوم فى فبراير الماضى، وتم القبض على المتهم وضبطت المبالغ المحولة وكانت عبارة عن مبلغ (250) الف جنيه عبارة عن اموال تسيير، وبسؤال متهم السلاح عن متهم الاموال اقر بمعرفته به وانه احد عناصر الحركة. واشار الى ان الحركة ترسل باستمرار اموالاً طائلة لعناصرها من الخلايا المنتشرة بالخرطوم لانفاذ عمليات محددة، ولكنه لا يعلم كمية المبالغ المرسلة فى كل مرة، ولكنه شهد مرات متعددة ارسال اموال لعناصر تنتمي للحركة بالخرطوم، وذلك يعنى ان بالخرطوم الآن خلايا جاهزة ومؤهلة ومدربة وتمتلك السلاح والتمويل اللازم، وتنتظر فقط الاوامر لانفاذ مخطط تخريبي لا يعرف كنهه حتى الآن، الا ان تلك الاسلحة الحربية والاسلحة الخفيفة التى تستغل فى عمليات التصفيات تشير الى امكانية حدوث ما لا يحمد عقباه، فى ظل عبور شحنات من السلاح للخرطوم دون ان يتم ضبطها.

ضبطيات سلاح وخلايا

قبل ايام اعلنت السلطات الامنية عن ضبط عربة بوكس بلا لوحات كانت تسير بحركة مريبة حول مدينة القضارف، وعلى متنها سائق وشخص آخر، وبضبط العربة والمتهمين عثر بحوزة احدهما على سلاح بندقية كلاشنكوف والآخر بحوزته مسدس، ولكنهما لم يفصحا عن الجهة التى تحصلا منها على العربة البوكس بلا لوحات، التى ظن كل من رآها أنها عربة نظامية، ولكن بضبط المتهمين اتضح انهم عناصر وخلية كانت تخطط لانفاذ عمليات اغتيال وتصفيات ومازالت التحقيقات معهم جارية، وايضاً ضبطت قوات مكافحة التهريب كميات كبيرة من الاسلحة القتالية غرب مدينة الدبة كانت فى طريقها من الولاية الشمالية ومتجهة الى الخرطوم وبداخلها (94) بندقية كلاشنكوف، بالاضافة الى ذخائر واسلحة اسناد، وايضاً ضبطت اسلحة بالنيل الابيض كانت متجهة الى العاصمة، وايضاً هناك اكثر من ثلاث ضبطيات سلاح خلال اسبوع واحد بالقضارف عبارة عن اسلحة حربية ومسدسات لم يعرف بعد الغرض منها.

خلية مدربة في إسرائيل

فى خواتيم العام السابق وفى حى الدروشاب شمال بحرى، تمكنت السلطات الامنية من ضبط خلية تتبع لعبد الواحد محمد نور مكونة من (10) اشخاص ضبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر وعبوات مصنعة محلياً، وأسلحة بيضاء ومخططات معدة لاستهداف ونهب مناطق ومحال تجارية بالخرطوم لتمويل أنشطة وأعضاء الحركة، وكانت القوة حينما داهمت المنزل اصيب احد عناصرها اثر تلقيه طعنات بسكين احد عناصر الخلية سدد له عدة طعنات، وتدخلت بقية افراد القوة واطلقوا النار على المتهم فأردوه قتيلاً فى الحال، ونقل المصاب للمستشفى لتلقى العلاج، وبحسبما نقلت السلطات آنذاك فإن الخلية كانت تخطط لإنفاذ تصفيات وسط المتظاهرين لخلق حالة من الفوضى والرعب والهلع.

ولم يقف الامر عند ذلك الحد فحسب، بل تجاوزه الى رصد مجموعة من عناصر حركة عبد الواحد قوامهم (250) من العناصر تلقوا تدريبات قتالية في اسرائيل واعيد عدد منهم الى العاصمة الكينية نيروبي، وتسربت اعداد كبيرة منهم الى داخل السودان، وسابقاً ضبطت السلطات الأمنية عدداً منهم، وتشير المعلومات الواردة الى ان عدداً منهم تلقوا تدريبات قتالية عالية بواسطة الموساد الاسرائيلي قبل ان يتم ابعادهم من اسرائيل، ووقتها حذرت عناصر من مغبة ان يكون اولئك القادمون مشروعاً لخلايا فتاكة وشبكات تجسسية تنتشر في داخل العاصمة الخرطوم.

ويرى خبير استراتيجي ان هناك دولاً تعمل على دعم الحركات المتمردة مادياً وبالأسلحة، بغرض القيام بعمليات تخريبية تآمرية تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، مشيراً الى ان هنالك جهات تسعى لإسقاط المنظومة الأمنية داخل الخرطوم رغم بؤس محاولاتها، ولم يستبعد الخبير ــ مفضلاً عدم ذكر اسمه لـ (الإنتباهة) ــ أن تُستخدم تلك الأسلحة المهربة في عمليات اغتيال وتخريب وسط المدنيين والعزل، مشيراً الى ان تلك الحركات المنقسمة حسبما اطلق عليها ربما تنجح فى عمليات تخريب وتصفيات وسط المواطنين، ولكنها لن تنجح فى إسقاط منظومة التأمين التى تتحلى بها الدولة.

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. تاليف واخراج انور عكاشه ياناس الامن السياسي شغلكم فطيره !!!!شاركونا ف العصيان المدني بلا مسخره معاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى