السياسيةعاجل

آخرهم بابكر نهار .. موجة الاستقالات تضرب البرلمان .. ما هي الاسباب ؟

لم تكن المرة الأولى من نوعها أن يدفع «برلمانيون» باستقالاتهم، وربما لن تكون الأخيرة على غرار ما فعل رئيس حزب الأمة الفيدرالي ووزير العمل والإصلاح الإداري سابقاً د. بابكر نهار قبل أيام.
«نهار» لم يسرد تفاصيل الاستقالة التي دفع بها لرئيس البرلمان عقب خطوة الانسحاب من الحكومة في يناير الماضي.وبالعودة إلى تاريخ الرجل السياسي نجده قد تنقل بين العديد من المواقع الدستورية لنحو ما يزيد عن خمسة عشر عاماً، ما يعني بشكل أو بآخر معايشته لمعظم الحكومات التي ترددت على «الإنقاذ»، إذ يعتبر حزب الأمة الفيدرالي أحد أربعة أحزاب سياسية انشقت في منتصف التسعينيات عن حزب الأمة القومي بزعامة الإمام الصادق المهدي بعد استقطاب حاد تعرضت له هذه الأحزاب وقتها للمشاركة الحكومية، بينما المناخ السياسي بالسودان وصفحات التاريخ قامت بتسجيل العديد من المواقف لمجموعة استقالات على مستوى «البرلمان».
خلال يناير الماضي وبالتزامن مع استقالة «نهار» واندلاع احتجاجات بأرجاء من العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية دفع أربعة نواب بالبرلمان باستقالاتهم في خطوة وصفت بالاعتراض على تعامل السلطات الحكومية بالعنف المنفرط مع المحتجين.
ويقول النائب البرلماني المستقيل عن الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) محمد هاشم في إفادة لـ(أخبار اليوم) إنه وبرفقة آخرين دفعوا استقالاتهم اعتراضاً على ما يتعرض له بعض المحتجين والعنف المفرط تجاههم، وأكد أنهم بصدد رفع مذكرة للتنديد بما يحدث لكل من مفوضية حقوق الإنسان ووزير العدل، باعتبارها الجهات المناط بها الدفاع عن المواطنين والحفاظ عليهم طالما هناك دعوات سلمية للتظاهر.
في الوقت الذي شهد فيه «البرلمان» حوادث مشابهة لما قام به د. بابكر نهار حيث ما تزال راسخة بالذاكرة حادثة الاستقالات الجماعية لأعضاء برلمان حكومة الشراكة الشعبية بين الحزب الحاكم وقتها «المؤتمر الوطني» و»الحركة الشعبية – قطاع الشمال» وما قام به المحامي رئيس قوى تحالف الإجماع الوطني المعارض فاروق أبوعيسى والأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان بالاستقالة اعتراضاً على عدم تضمين بعض المواد القانونية التي ربما تكفل الحريات بالبلاد.
كذلك كانت استقالة الأمين العام لتحالف قوى «التغيير» إبراهيم عبدالقادر من برلمان حكومة الوفاق الوطني في فبراير الماضي امتداداً لموجة الاستقالات التي عمت البرلمان السوداني كخطوة للاعتراض على سياسات المؤسسة التشريعية.
ويشير عضو البرلمان عن حركة الإصلاح «الآن» د. فتح الرحمن فضيل في حديث لـ(أخبار اليوم) إلى أنه في غالب الأمر شعور بالاستخفاف وعدم العدالة من قبل رئاسة البرلمان تجاه الأعضاء ما يدفعهم للاستقالة.
ويضيف فضيل: حيث يتسرب الشعور بعدم القدرة على تحمل المسؤولية وانتزاع حقوق المواطنين باعتبار العضو البرلماني يمثل صوتاً لتوصيل المطالب، حينها لن يكون جديراً بهذا الموقع وتحمل تكاليف المهمة.
ولفت إلى أن تسلط الفئة الأكبر بـ(البرلمان) في إشارة إلى عضوية الحزب الحاكم المؤتمر الوطني والسعي اللاستحواذ على كل شيء قد يجعل مفهوم البقاء للأقوى حاضراً باعتبار سيطرة الأغلبية الميكانيكية على «القبة».
المحلل السياسي والمراقب للشؤون البرلمانية والحزبية د. لقمان علي يقول إن ما عصف بالبرلمان مؤخراً من استقالات جماعية وآخرها استقالة رئيس حزب الأمة الفيدرالي د. بابكر نهار ما هو إلا نتيجة لحالة تراكمية للأفعال السياسية التي ضربت البلاد ورد الفعل الذي لم يكن متوقعاً بمواجهة الأمر بالاستقالات، سيما أن «نهار» يعتبر من رجالات الحكومة الذين أسهموا في تكوين ما يعرف بـ(التوليفة) السياسية إبان حقبه حكومة الوحدة الوطنية، والالتفاف حول مجمل القضايا التي وجه بها السودان داخلياً وخارجياً.
وغضبة نهار الأخيرة وفق ما ذكر «لقمان» ربما هي نتيجة لاستشعاره السياسي بالتهميش والانتقاص من قيمة حصته السياسية، مع الوضع في الاعتبار أنه شخص قادم من أقاصي إقليم دارفور ومن بيئة تشكل ثقلاً سكانياً ولها دورها الاجتماعي والسياسي على مستوى المحيط المحلي.
استبعاد الأمة «الفيدرالي» في شخص بابكر نهار أثناء حكومة رئيس الوزراء السابق معتز موسى كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير والطلاق البائن بين الحكومة و»نهار» الذي اتخذ من درب الاستقالة نهجاً للتعبير عن عدم رضا حزبه عن المشاركة الحكومية.
وقد لا تتوقف موجة الغضب عند هذا الحد ففي عوالم المواقف السياسية تظل جميع الأمور جائزة ومتاحة، فمن المرجح أن يتحول نهار إلى معارض شرس لتنطبق عليه مقولة «حليف الأمس هو عدو اليوم».

اخبار اليوم

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى