السياسيةعاجل

بعد اتفاقهما الأخير غازي والمهدي …(كوة) حوار أخرى في ظل (الطوارئ) .. شاهد ماذا قال الخبراء ؟

في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة اتخاذ خطوات متقدمة في شأن إنفاذ قرارات رئيس الجمهورية التي تتعلق بالطوارئ في البلاد مؤخراً، وبدأت رئاسة القضاء في تشكيل محاكم للقضاء من الدرجتين الأولى والاستئنافية في كل ولايات السودان، اتفق رئيس حزب الأمة القومي، الإمام الصادق المهدي، ورئيس الجبهة الوطنية للتغيير، د. غازي صلاح الدين العتباني، على أنه من الضروري توحيد الجبهة الداخلية على معايير وبرامج مشتركة. واستعرض الطرفان خلال اللقاء، في إطار مساعي وجهود الجبهة الوطنية للتغيير في التواصل مع القوى السياسية والمجتمعية كافة، أهم المسائل التي تشغل الساحة الآن. الشيء الذي فتح الباب واسعاً أمام التحديات التي يمكن أن تقف عقبة وتحدياً أمام هذا الائتلاف في ظل اتخاذ الحكومة خطوات متقدمة في إنفاذ أمر الطوارئ من تشكيل محاكم وغيره، بجانب مصير هذا الاتفاق والكثير من الاتفاقيات السابقة للمعارضة، قد جابهت انشقاقات داخلية أقعدتها من الوصول للشارع العام ولبوابات الحكومة المتعددة في ظل أبواب الحوار التي ابتدرها الرئيس البشير في خطابه أمام الشعب في القصر الجمهوري.

مكسب كبير
المحلل السياسي والاستراتيجي المعروف بروفيسور الفاتح محجوب، يرى في حديثه لـ(الصيحة) أن الاتفاق من الواضح أنه مرن ويستوعب المتغيرات ولن يتأثر بمسألة حكم الطوارئ الذي أعلنه الرئيس البشير. وزاد الفاتح إن الاتفاق بين مكونات الجبهة القومية للتغيير برئاسة د. غازي صلاح الدين ومجموعة قوى نداء السودان بالداخل برئاسة الإمام الصادق المهدي يفتح للأطراف الأخرى التحاور والتفاوض مع الحكومة، كما يمكن لهم في حالة عدم وجود تأثيرات، المشاركة في معارضة الحكومة بمختلف السبل.
وأكد محجوب أن الاتفاق يُنظر له من أنه يعني توحيد جبهة متحدة بها معظم القوى السياسية ما يعني إمكانية أن تتحاور مع الحكومة، وأن وجود جبهة معارضة متحدة يعد مكسباً كبيراً للسودان وللحكومة التي قد لا تجد صعوبة في محاورتهم بعكس القوى المتفرقة، ولأن الحكومة شبه عسكرية في ظل الطوارئ، بحسب الفاتح محجوب فإنها قد فتحت باب التفاوض والتحاور على مصراعيه. ويقول د. الفاتح: أما بخصوص جبهة للتفاوض يعني أن هناك فرصة للاتفاق ويجعل من كفة هذه القوى على الأقل تزيد من مبتغاها، ومواجهة الحكومة في الحقيقة لها صعبة للغاية.
وزاد محجوب لـ(الصيحة): أنه يظهر من خلال خطاب الرئيس أن الحكومة ستكون أكثر سعادة بهذا الاتفاق، لأنه سيوضح أن هناك طرفاً معلوماً يمكن التحاور معه، وليس مثل تجمع المهنيين الجسم غير المعروف، ولا تنتمي إليه الأجسام النقابية المسيطرة على أرض الواقع .
وأكد أن وجود جبهة داخلية متحدة مكسب كبير وتجاوز لخطوات سابقة ظلت سائدة لفترة طويلة، وكثيراً ما تؤدي إلى إجهاض أي تقدم يمكن أن يحدث في ظل التشرذم السائد سابقاً في صفوف المعارضة السياسية، وبالتالي أي تحاور معها في ظل هذا التوحد يمكن أن يكون محل ومكانة ثقة الجميع وذات مصداقية واحترافية وإنفاذ ما اتفق بشأنه يمكن أن يتم بغاية السهولة واليسر. أما التحاور مع أجسام لا وزن لها، فإن مصير التفاوض معها سيكون نفس مصير الحوار الوطني الذي تم مع أحزاب ظل لا وزن لها.

أسئلة مشروعة
ولكن بروفيسور صلاح الدومة الأكاديمي والمحلل السياسي يقول لـ”الصيحة” إن الاتفاق يفتح الباب واسعاً أمام أسئلة مشروعة حول إمكانية إنفاذه وتطوره وجعله واقعاً ويمثل فارقاً على أرض الواقع، ويقول متسائلاً: هل غازي والمهدي مستعدان ليدفعا ثمن تنفيذ هذا الاتفاق في ظل حكم الطوارئ المفروض على البلاد؟ وإلى أي مدى حكومة الإنقاذ جادة وملتزمة بتنفيذ حكم الطوارئ، وهي تمثل أعباء إضافية وحملاً ثقيلاً على الشعب السوداني ومزيداً من الضغط على الحريات؟ وقال إن أية ممارسات ترتكب في حق الشعب السوداني ستكون مرصودة ولا يمكن تجاوزها في ظل التطور الكبير الذي شهدته الوسائط الإعلامية الحديثة.
وتوقع الدومة أن تكون هناك حالة “البينين” بالنسبة لاتفاق دكتور غازي صلاح الدين والمهدي، وحالة “البينين” أيضاً بين حكومة الإنقاذ الوطني وإنفاذ قرارات الطوارئ.

سلاح وزهور
ويقول د. السر محمد علي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، إن خطاب قوى التغيير ونداء السودان حول أن إعلان حالة الطوارئ هي تدابير غير دستورية، أمر لا يسنده المنطق السياسي، لجهة أن الحكومة من شانها أن تُحدِث من القرارات ما يمكن لها سلطاتها ويمكنها من إنفاذ واجباتها تجاه مواطنيها على الوجه الأكمل، مشيراً إلى أن التظاهر خطر يهددها، منتقداً القول بأن ” ليس هنالك خطر طارئ يهدد البلاد أو جزءاً منها”، مؤكداً أن المطالب المشروعة للشعب وقواه يجب أن تتم بالتظاهر السلمي دون المساس بالوطن ومكتسباته. وانتقد السر مواقف نداء السودان المتكرّرة وخلطها ما بين الحراك الناعم والحراك الخشن في إشارة إلى تواصل غياب الحركات المسلحة والتي هي بعض حركات نداء السودان، ففي الوقت الذي تجدها فيه في المنابر المختلفة للحوار لا تغيب عن المشهد العسكري الذي تمارس فيه احتجاجاتها المسلحة على الحكومة في الخرطوم، وشبّه السر بعض آراء القوى السياسية ومواقفها كالتي تحمل الزهور بيد والسلاح بأخرى، وهذا ما لا يتأتى مع روح خطاب الرئيس الذي أكد فيه مساعيه ورغبته للوصول لسلام حقيقي في البلاد بالتفاوض مع قوى المعارضة.

الخرطوم: عبد الله عبد الرحيم – الصيحة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى