السياسيةعاجل

مسرح السياسة السوداني.. هدوء وترقب وانتظار وسط ملفات مهمة ومفصلية على الطاولة

المشهد السياسي شهد حراكاً خلال هذا الأسبوع من جانب الدولة شمل حلّ الحكومة السابقة ومجالس الولايات التشريعية إلى جانب إعفاء كل الولاة السابقين وإبدالهم بجنرالات بالقوات المسلحة إلى جانب إعفاء النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح وتعيين نائب جديد من القوات المسلحة.. تلك كانت أهم القرارات التي صدرت من الدولة خلال هذا الأسبوع.

إيلا.. رئيساً للوزراء
المنصب التنفيذي الأهم وهو رئاسة الوزراء التي كان يشغلها معتز موسى أصبح بالقرارات الجديدة يشغله الآن والي ولاية الجزيرة الدكتور إيلا الذي امتاز طيلة وجوده في المناصب بالحسم في القرارات والمتابعة اللصيقة لكل ما يقرره وكان ذلك واضحاً منذ أن كان والياً للبحر الأحمر ثم الجزيرة.. والرسالة التي عناها هذا التعيين الجديد هي أن المرحلة الجديدة يقودها سياسي بفكر جديد ورمزها الانضباط ومتابعة القرارات من الجهاز التنفيذي.. هناك عدة ملفات مهمة ومفصلية ستكون على طاولة رئيس الوزراء هي التي ستؤكد مدى صلابة إيلا في الدخول إلى أضابير هذه الملفات الشائكة أمثال الفساد الذي استشرى في جسد الدولة وكان من الأسباب الرئيسة في غضب الشارع حيث كان حسم هذا الملف أقله إعطاء صورة أن الدولة قادرة على إحقاق الحق في هذا الملف دون محاباة.

قانون الطوارئ
ومن القرارات التي صدرت إعلان حالة الطوارئ وقد يختلف الناس حول هذا القرار من حيث التوقيت والمضمون ولكن الدولة رأت أن إصدار هذا القانون يتيح لها تخطي كثير من العقبات التقليدية في حلّ مشكل الدولة خاصة في النواحي الاقتصادية التي تحتاج إلى الانضباط وتخطي كثير من المعوقات في سبيل إنفاذ السياسات والمعالجات الصارمة لفرض الانضباط في تنفيذ القوانين والسياسات التي رأت الدولة أنها كفيلة بتحريك الاقتصاد.. ومعالجة الخلل تلك هي المبررات التي فرضت إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام والجدل القائم حول هذا الإعلان من جانب المعارضة يتمثل في عملية استخدام هذا الإعلان وكيفية ممارسة السلطات المطلقة فيه فهناك تخوف من استخدامه في أمور تضر بالانفتاح والحرية.

الحركة للأمام
من خلال رصد المشهد السياسي لأسبوع هل هناك تغيير طرأ على الموقف.. نلاحظ أن هناك خطوة من الدولة بكسر جمود الموقف وتمترسه في قرارات نزلت إلى أرض الواقع بينما لم تتحرك المعارضة خطوة في مواقفها المبدئية.. والسؤال الذي يبحث عن الإجابة هل ما صدر من قرارات وإجراءات قادر على تحريك المشهد إلى نقطة التقاء بين الدولة ومعارضيها في الشارع .. وهل يمكن لهذا الحراك من قبل الدولة أن يفتح نوافذ للانفراج الاقتصادي خاصة أن جل قرارات الدولة الأخيرة تصب في عملية الاقتصاد الذي هو لب القضية التي أخرجت الناس للشارع فإذا نجحت القرارات الأخيرة في زحزحة الأزمة الخانقة على الاقتصاد ربما يؤدي ذلك إلى انفراج في الموقف المتأزم على المسرح.

الحركة الإسلامية
في جانب آخر.. أخذ الحديث والتحليل والمناقشات تدور في الساحة العامة عن دور الحركة الإسلامية في الحكم وكثير من التحليلات خاصة التحليلات الأجنبية للأزمة السودانية يرى البعض أن الأزمة هي نتاج أفكار الحركة الإسلامية وانعكاسها على دولاب الحكم ويمضون في هذا التحليل خالصين إلى أن من أسباب الأزمة الارتباط بين الحركة الإسلامية والدولة في مشروعها الإسلامي.. وهذه القضية لها جوانب مهمة في البحث عن الحل ولكن هذه القضية لم تعد مفصلية في الطرح إذا مضت الدولة بقراراتها الأخيرة إلى مراكب النجاح ويمكن تخطي كل تلك الطروح إذا قامت الدولة بتنفيذ برنامجها المطروح الجديد ففي هذه الحالة يمكن تخطي كل أفكار الحركة التي فرضتها على الدولة ولم يحالفها التوفيق في إثبات نجاحها بل كانت معوقاً في كثير من الأحيان ومتناقضة في بعض الأحوال عن المسيرة الديمقراطية العادية.

بوصلة النجاح
على المراقب أن ينتظر بعض الوقت لكي يقوّم ما اتخذ من قرارات ومدى نجاحها وتقبل المسرح الشعبي لها إلى جانب مساهمتها في عملية الحل الاقتصادي للأزمة ولكن لابد من بوصلة تقود إلى معرفة رياح الموقف وأولى هذه البوصلات التي يرقبها الشارع لقياس مدى النجاح أو الفشل هي بوصلة محاربة الفساد في الدولة فإن سارت الحكومة خطوات أسرع في هذا الجانب ستوضح جديتها إلى جانب أن هذه الخطوة تمد الاقتصاد ببعض ما سلبه الفساد من الخزينة العامة ويقدر بمليارات الدولارات.
إذن علينا مراقبة حركة هذه البوصلة لرصد معالجات الفساد في الدولة والمؤسسات وهذا يحتاج إلى زمن ورصد دقيق حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود.. وعليه سيكون الموقف السياسي متحركاً من جانب الحكومة في إنفاذ قراراتها وانتظار مؤشرات النجاح في برامجها.. فالمسرح السياسي في الأيام القادمة يحتاج إلى الانتظار برهة حتى تتبلور النتائج وتتضح الرؤية في مآلات الحراك السياسي في المسرح وحتى ينجلي الموقف سيظل المسرح السياسي على ما هو عليه من ترقب وانتظار ولن يكون هناك جديد إلا مزيداً من القرارات من الدولة في اتجاه تهدئة الوضع.

اخبار اليوم

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى