السياسيةعاجل

أطراف سودانية تجيز الخطة العامة لاستكمال العملية السياسية في البلاد

ميعاد مبارك
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت لجنة التنسيق المشتركة بين القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري والآلية الدولية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد، إجازة الخطة العامة لاستكمال المرحلة النهائية للعملية السياسية في السودان، أمس الجمعة.
وحسب الترتيبات المعلنة، من المقرر أن تنعقد المؤتمرات الخاصة بقضيتي إصلاح اتفاق السلام وحل أزمة شرق السودان، قبل انتهاء الشهر الجاري. وهاتان القضيتان تواجهان تحديات عديدة في ظل الخلافات الواسعة بين الأطراف المختلفة.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه الموقعون على اتفاق السلام بالمسار الخاص شرق السودان في الاتفاق، ترفضه مكونات أهلية في الإقليم الشرقي، وتهدد بالعودة إلى الحرب وتلوح بالانفصال حال عدم إلغاء المسار وإنشاء منبر تفاوضي جديد خاص بالمنطقة.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وقعت «الجبهة الثورية» المكونة من مجموعة من الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية السودانية، يتضمن خمسة مسارات، مقسمة حسب أقاليم البلاد، بينها مسار خاص بشرق السودان، بالإضافة إلى دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة والشمال والوسط.
وأكد عضو مجلس السيادة السوداني، الهادي إدريس، والذي يترأس «الجبهة الثورية» التي تضم حركات مسلحة وتنظيمات معارضة، حرصه على تنفيذ اتفاق السلام الموقع بينهم وبين الحكومة الانتقالية السودانية، وذلك خلال لقائه أمس الجمعة، مع الرئيس الجنوب سوداني، سلفاكير ميارديت، والذي يعتبر الراعي الرئيسي لاتفاق السلام الموقع بين الأطراف السودانية بوساطة جنوب سودانية، فيما عرف وقتها بمنبر جوبا لسلام السودان.
وبدأ أمس، زيارة لجوبا، للوقوف على القضايا العالقة في الاتفاق، بالتزامن مع التحضير لمؤتمر الخاص بإصلاح اتفاق السلام، المنتظر أن ينعقد خلال الأيام المقبلة، وفق جداول عمل المرحلة النهائية من العملية السياسية، والذي يعد من القضايا الخمس التي أجلها الاتفاق الإطاري إلى المرحلة الأخيرة من التسوية.
وأشار رئيس الجبهة الثورية إلى «حرصهم على استكمال تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية، في اتفاق السلام»، مشددا على «أهمية تنفيذ البنود الخاصة بدمج وتسريح جنود الحركات المسلحة في القوات النظامية للحفاظ على أمن واستقرار البلاد».
فيما أكد رئيس جمهورية جنوب السودان، حرص بلاده على دعم العملية السلمية والاتفاق السياسي الإطاري في السودان.
وحسب تصريحات صحافية للمتحدث الرسمي باسم الجبهة الثورية، أسامة سعيد، فقد ناقش الاجتماع القضايا المتصلة باتفاقية السلام والاتفاق السياسي الإطاري، مشيراً الى أن قضايا تقويم وتقييم اتفاق السلام ستتم عبر الآليات المنصوص عليها في الإتفاقية.
تزامن ذلك مع تأكيد المتحدث الرسمي باسم المرحلة النهائية للعملية السياسية في السودان خالد عمر، أن لجنة التنسيق المشتركة بين القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري والآلية الدولية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد، أجازت الخطة العامة لاستكمال المرحلة النهائية للعملية السياسية، والتي تتضمن انعقاد مؤتمرات ومجموعات عمل للقضايا المؤجلة من الاتفاق الإطاري.
وبين أن الاجتماع الذي انعقد أول أمس الخميس بين مكونات اللجنة، استعرض تصورات الانشطة الخاصة بالسلام وشرق السودان، حيث توافقت الأطراف على أن تتولى الآلية الثلاثية الدعوة وتيسير أعمال المؤتمرين، لضمان أوسع مشاركة ممكنة لأصحاب المصلحة وقوى الثورة السودانية.

ولفت إلى الشروع في الخطوات التحضيرية لبداية انعقاد المؤتمرين قبل نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، موضحا أن الهدف الرئيسي منها، هو تعزيز عملية تنفيذ اتفاق السلام بإزالة العوائق السياسية والعملية التي تقف أمامه، ووضع الأسس الصحيحة لمعالجة قضايا شرق السودان بما يحقق استقرار الإقليم وشمول الحل وإنصاف مواطنيه وإزالة كافة أشكال التهميش عنه.
وستواصل اللجان المعنية بالتحضير والترتيب، حسب عمر، عملها اعتباراً من التحضير للخطوات المقبلة من العملية السياسية، مؤكدا أن كل أطراف الاتفاق الإطاري مصممة على الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي بمشاركة كل الأطراف المتفق عليها في أسرع فرصة ممكنة، وأنها تأمل بأن يعجل ذلك بإزالة كل مسببات معاناة الشعب السوداني التي تطاول أمدها.
وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وقعت مجموعة من الأطراف المدنية أبرزها مكونات «الحرية والتغيير» (الائتلاف الحاكم السابق) على اتفاق إطاري مع العسكر، نص على الحكم المدني للبلاد في فترة انتقالية مدتها عامان تنتهي بالانتخابات.
وأعلنت الأطراف الموقعة على الاتفاق الإطاري، والآلية الدولية الثلاثية التي تعمل على تيسير الاتفاق الإطاري، في 9 يناير/ كانون الثاني الحالي، بدء المرحلة الأخيرة من التسوية والتي ينتظر أن تفضي إلى اتفاق نهائي، لحل الأزمة الراهنة في البلاد.

رفض واسع

وتواجه العملية السياسية رفضا واسعا من لجان المقاومة التي تقود التظاهرات في البلاد منذ انقلاب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وتتمسك اللجان بإسقاط البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو» حميدتي» وترفع شعار اللاءات الثلاث « لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية»، لقادة الانقلاب. وإضافة إلى لجان المقاومة، تدعو مجموعة «التغيير الجذري» التي تضم تجمع المهنيين السودانيين والحزب «الشيوعي السوداني» ومجموعات وأحزابا معارضة أخرى، لاستمرار المقاومة والإضراب والعصيان المدني.
أما حزب «البعث العربي الاشتراكي»، الذي أعلن خروجه من تحالف «الحرية والتغيير «عقب التوقيع الاتفاق الإطاري، فشرع في تكوين جبهة مدنية واسعة لمقاومة الانقلاب واسقاط الحكم العسكري.

الحركات المسلحة

في المقابل، ترفض الانضمام للاتفاق مجموعة من الحركات المسلحة والتنظيمات السياسية التي دعمت الانقلاب العسكري، تضم حركتي «العدل والمساواة» بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم وحركة جيش «تحرير السودان» بقيادة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، بالإضافة إلى فصيل من الحزب الاتحادي الأصل بقيادة جعفر الميرغني، بالإضافة إلى مجموعات عشائرية يتزعمها ناظر قبائل الهدندوة في شرق السودان محمد الأمين ترك.
وعلى الرغم من تأكيد «الحرية والتغيير» على استمرار الحوار مع مناوي وجبريل للانضمام إلى العملية السياسية، إلا إنها لا تزال تراوح مكانها، بينما تتمسك الحركتان برفض الاتفاق والمطالبة باتفاق جديد.
والخميس قال جبريل، خلال مخاطبته مجموعات أهلية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، إنهم وصلوا لتفاهمات مع البرهان و»حميدتي»، الأربعاء الماضي على العمل على اتفاق جديد ، مشيرا إلى أن الغرض منه تعديل (عيوب الاتفاق الإطاري) ، مؤكدا أنه سيكون أفضل من الاتفاق الحالي. وقال إن مجموعة من الأحزاب الصغيرة تعمل على فرض أجندتها والسيطرة على القرار السياسي في البلاد عبر الاتفاق الإطاري، مشيرا إلى أن الاتفاق الحالي يعمل على تأسيس ميليشيات حزبية لقمع المعارضين وتسييس القضاء والنيابة والشرطة.
وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تصريحات للبرهان، مطلع الأسبوع الحالي أكد خلالها تمسكه باستكمال الاتفاق الإطاري والعمل على الوصول لاتفاق نهائي لحل الأزمة الراهنة في البلاد.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى