السياسيةعاجل

إخوان السودان: المشهد اليوم قاتم جدا والاتفاق الإطاري لن يُكتب له النجاح

قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في السودان، الدكتور عادل على الله، إن “الاتفاق الإطاري” المُوقع بين العسكريين وقوى مدنية لإدارة فترة انتقالية، “لن يُكتب له النجاح في ظل ما يواجهه من رفض شعبي وسياسي واسع ومتصاعد”، مشددا على أن “أي تسوية ما لم تكن شاملة وعادلة لن تنجح مطلقا، ومصيرها الفشل الذريع”.

وأكد أن “الاتفاق الإطاري مبني علي دستور مُعدّ في الخارج من قِبل قوى أجنبية، ومُجافٍ لعقيدة وقيم الشعب السوداني، ويُكرّس السلطة لأقلية سياسية غير مفوضة، ويمنحها حق تعيين رئيس الحكومة، ورئيس المجلس السيادي والمجلس التشريعي، ومجلس القضاء العالي، والمحكمة الدستورية، ومجلس النيابة العام، ما يُعتبر تسييسا للعدالة؛ فهي التي ستضع القوانين التي تُشكّل مستقبل البلاد، مثل قانون الانتخابات، وترسم السياسات في الفترة الانتقالية”.

وأشار على الله، في تصريحات لـ”عربي21″، إلى أن “الاتفاق الإطاري إقصائي تم داخل الغرف المغلقة بضغوط أجنبية؛ حيث لم يُطرح في وسائل الإعلام، والقوى السياسية لم يعرض عليها الاتفاق قبل أو بعد التوقيع، ولم يُستشر فيه الشعب صاحب المصلحة”.

رفض شعبي واسع

ولفت إلى أن “هذا الاتفاق واجه، وما زال يواجه، رفضا واسعا من الشارع ولجان المقاومة، وطيفا واسعا من القوى السياسية والاجتماعية، وهو أبعد ما يكون من أن يؤدي لتسوية شاملة أو استقرار سياسي في البلاد. ولذا، ندعو شعبنا لانتهاج المقاومة السلمية لهذه التسوية الثنائية المفروضة عليه”.

وأكد أن “حجم وتأثير المؤيدين للاتفاق الإطاري لا يساوي شيئا مقابل الرافضين له؛ فهم أقلية منقسمة من قوى الحرية والتغيير، والانقسام حتى على مستوى الحزب الواحد -كما حدث مؤخرا في حزب المؤتمر السوداني، وهو من الأحزاب الرئيسة في الاتفاق- فضلا عن رفض حزب البعث للاتفاق ومعارضته، ورفض الحزب الشيوعي، ونداء السودان، وحركات سلام دافور، وما تزال المظاهرات الرافضة تخرج بصورة منتظمة”.
اقرأ أيضا:

وقال على الله: “الاتفاق الإطاري تم بين طرفين، وتم تجاهل أطراف مؤثرة في شرق السودان، ودارفور، وكردفان، وأطراف سياسية لها ثقلها في الساحة السودانية، ما أحدث احتقانا واضحا لدى تلك الأطراف وشعورها بالظلم والإقصاء والتهميش”.

واستطرد المراقب العام لجماعة الإخوان بالسودان قائلا: “غياب التأييد الشعبي لهذا الاتفاق بمثابة شهادة وفاة له، حتى لو تم فرضه وتمريره فلن يصمد أمام عاصفة الرفض الحالية. هذا الاتفاق لن يفضي إلى وفاق وطني، ولن يؤدي إلى استقرار؛ فما بني على باطل فهو باطل”.

وأردف: “إذا كان لهذا الاتفاق سمة إيجابية، فهي التراجع عن الشعارات الجوفاء (لا حوار.. لا تفاوض.. ولا شراكة)، ثم كشف زيف ادعاء قوى الحرية والتغيير امتلاكها للشارع”، داعيا إلى “ضرورة توحيد جهود وتحركات القوى الوطنية الحرة الرافضة للتدخل الأجنبي، ووصاية السفارات والبعثات الأممية لمجابهة هذه التسوية العرجاء”.

وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وقّع المكوّن العسكري بقيادة المجلس الانتقالي “اتفاقا إطاريا” مع قوى مدنية بقيادة جزء من قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم السابق)، وقوى سياسية أخرى (الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، المؤتمر الشعبي)، ومنظمات مجتمع مدني، بالإضافة إلى حركات مسلحة تنضوي تحت لواء (الجبهة الثورية) لبدء مرحلة انتقالية تستمر لمدة عامين.

مشهد قاتم جدا

وتابع على الله: “المشهد اليوم قاتم جدا بعد مرور نحو 4 أعوام على اندلاع الثورة؛ حيث تراجع كل شيء في السودان؛ فهناك غياب للأمن خاصة في ظل الجرائم المروعة التي تهز العاصمة الخرطوم مع مغيب كل شمس وشروقها، بعد أن كانت الخرطوم من أكثر عواصم العالم أمنا وأمانا، وهناك اقتتال قبلي ذهب ضحيته المئات من المواطنين، وتشرّد عشرات الآلاف”.

وزاد: ” كما أن هناك انتشارا كثيفا للمخدرات بين الشباب، وتدهورا اقتصاديا كبيرا، وانخفاضا حادا في قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع في الأسعار، وضعف في القوة الشرائية، وضيق في معاش المواطنين، وترد كبير في خدمات الصحة والتعليم والكهرباء ومياه الشرب والطرق، وتسييس للعدالة، وانقسام وتناحر وسط المكونات السياسية، وتدخل أجنبي وإقليمي في الشأن الوطني”.

وواصل على الله حديثه بالقول: “بعد قرارات القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، ما زال الوضع كما هو عليه؛ فالبلاد تعاني فراغا سياسيا، وشبح الانقسام والتشظي يتهددها من جميع أطرافها، ولكن بالرغم من هذا الواقع المرير، فإن ثقتنا في الله ثم في شعبنا كبيرة بتجاوز هذا الوضع، وتعافي البلاد من محنتها”.

ورأى المراقب العام لإخوان السودان أن “اتفاق جوبا للسلام فيه الكثير من العيوب والثقوب، وقد بيّن الإخوان موقفهم منه، ونحن مع تعديله وتقويمه، حتى يؤدي إلى سلام حقيقي على الأرض”، موضحا أن “إنهاء النزاعات يتم بنشر الوعي والتعليم بين المكونات القبلية، وإقامة العدل بينها، وقيام أجهزة الدولة بدورها في الخدمات والتنمية وحفظ الأمن”.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى