السياسيةعاجل

لماذا الآن؟.. عودة الميرغني تظللها أزمة السودان والخشية من انشقاق حزبه

قناة الجزيرة – مقداد خالد
بعد غياب استمر نحو عقد من الزمان، عاد القائد السياسي والزعيم الديني البارز محمد عثمان الميرغني إلى السودان.

وتأتي عودة الرجل الذي يرأس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، وهو مرشد الطائفة الختمية (صوفية)، في توقيت شديد الحساسية مع اقتراب أبرز أطراف الأزمة السودانية من توقيع اتفاق إطار (أوليّ) يفضي إلى إعادة السلطة للمدنيين.

كما تأتي هذه العودة في ظل تصاعد غير مسبوق للخلافات بين نجليه محمد الحسن وجعفر الصادق، بصورة تهدّد بتقسيم الحزب والطائفة الختمية وآل الميرغني.

“مهمة تاريخية”
غادر الميرغني البلاد عام 2013 متوجها إلى مصر بالتزامن مع احتجاجات مناهضة لرفع الدعم عن السلع، انتهت بمقتل العشرات.

ورغم تصوير المغادرة -وقتذاك- على أنها فعل احتجاجي على قمع المتظاهرين، فإن الحزب الاتحادي (الأصل) ظل جزءا لا يتجزأ من حكومات النظام السابق المتعاقبة، وصولا إلى آخر حكومة في تلك الحقبة برئاسة محمد طاهر أيلا.

ويصف المتحدث الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي عمر خلف الله، عودة الميرغني بـ”المهمة والتاريخية”. وقال للجزيرة نت، إن عودة رئيس الحزب قادرة على فك الاختناق السياسي، ودفع قطار الانتقال المتعطل، من خلال اجتراح حلول للأزمة السياسية تنتهي بتجسير الخلافات بين السودانيين، وصولا للتوافق الوطني.

أهداف مصرية
لكن المحلل السياسي، القريب من الدوائر الاتحادية، الطيب محمد خير، لمّح لوجود دور مصري في كواليس العودة. وقال للجزيرة نت إن القاهرة “تريد أن تكون جزءا من مشهد الحل في السودان، أسوة بدول عديدة غربية وخليجية تنشط في تجسير هوة الخلافات بين القوى المحلية”، إلى جانب ضمان استمرار حصولها على تأييد السودان في ملف سد النهضة.

ومنذ وصول البشير إلى الحكم في 1989 وحتى الآن، قضى الميرغني معظم وقته مقيما في الأراضي المصرية، ما عدا الفترة من 2008 إلى 2013 التي قضاها في السودان.

ويعتقد محمد خير أن دعم القاهرة للميرغني دليل على العلاقات التاريخية بين الطرفين، ومؤشر على مخاوفها من عودة قوى الحرية والتغيير وإمكانية تقاربها مع إثيوبيا، لا سيما في قضية سد النهضة.

ويعارض السودان ومصر الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا لملء وتشغيل السد القائم على مقربة من الحدود السودانية.

الموقف من التسوية
يرفض الميرغني علانية التسوية السياسية المدعومة دوليا، وقال في كلمة متلفزة الأسبوع الماضي إنه “ضد التدخلات الأجنبية واستعجال الحلول والمبادرات التي من شأنها تعقيد الأزمة”.

واقتربت قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة المعزولة) والمكون العسكري من توقيع إطار اتفاق، ينهي الأزمة السياسية، وتعود بموجبه السلطة للمدنيين.

ووقّع الحسن نجل محمد الميرغني، على الإعلان السياسي المكمل لمشروع الدستور الانتقالي الذي صاغته نقابة المحاميين، والذي بات مرجعية للتفاوض بين قادة الجيش والقوى المطالبة باستعادة المسار الانتقالي المفضي في نهايته لانتخابات ديمقراطية.

في المقابل، عارض شقيقه جعفر الصادق -بدعم من والده- العملية السياسية التي ترعاها جهات دولية وإقليمية، ونشط في تحالف الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية) الذي يرفض ويناهض المسار السياسي الحالي.

وعن هذا الموقف، يقول المتحدث باسم الحزب الاتحادي (الأصل) عمر خلف الله، إن معارضة الحزب للتسوية تأتي من رفضه للاتفاقات الثنائية خشية إعادة إنتاج الأزمة السياسية، ومن باب حرصهم على الوفاق الوطني، وتحصين الانتقال بمشاركة الجميع.

وذهب المحلل السياسي، طاهر المعتصم، إلى القول إن الارتباك بشأن الموقف من التسوية ما هو إلا مظهر لصراع النفوذ والخلافة بين نجلي الميرغني.

ويقول طاهر للجزيرة نت، إن الحسن يدعم التسوية لكونه يطرح نفسه مجددا ويحوز على رضا الشباب، ويريد للحزب أن يكون جزءا من الترتيبات القائمة. بينما يمثل جعفر الفصيل التقليدي في الحزب، وهو قطاع كبير لا يخفي مخاوفه من أن تكون مدنية الدولة خصما على حساب قواعده ذات السمة الريفية والدينية.

صراع البيت
تفجر الصراع مؤخرا بين نجلي الميرغني (الحسن وجعفر) بسبب تباين وجهات نظرهما من الترتيبات السياسية الجارية بالبلاد.

وفي مراسم استقبال الميرغني، انسحب الحسن من مطار الخرطوم قبل رؤية والده، وسرت أنباء عن رفض الأخير النزول من الطائرة قبيل إبعاد الحسن.

وفي وقت لاحق، أصدر الحسن الذي يشغل منصب رئيس قطاع التنظيم، بيانا برر انسحابه بأنه جاء درءا للفتنة، واحتراما لمقام والده، بعد حدوث اشتباكات بين حرسه وبعض مرافقيه مع عناصر عرفوا أنفسهم بأنهم ينتمون للأجهزة الأمنية.

وعن تطورات الوضع بين الأشقاء، رفض عمر خلف الله كلمة “صراع” لتوصيف ما يجري بين نجليّ الميرغني. وقال إنه محض تباين في وجهات النظر وعدم توافق بشأن الخطوط السياسية.

وقال خلف الله إن الميرغني حسم ذلك الأمر بتكليف جعفر الصادق لينوب عنه، وفوّضه قبل أيام لحسم “المتفلتين”. وبالتالي يرفض كل من الميرغني الأب والابن “محاولات اختطاف قرار الحزب أو وضعه في سلسلة تراتبية لا تليق بحجمه وجماهيريته”.

وحلَّ الاتحادي الديمقراطي، ثانيا في آخر انتخابات تعددية قبل مجيء نظام البشير، ولكن لا يعرف لأي مدى تأثرت أو تآكلت شعبيته -خاصة في الريف- بعد عقود من التغييرات السياسية والاجتماعية.

بدوره، أكد نائب رئيس قطاع التنظيم، أسامة حسونة، على شرعية القرارات التي اتخذها الحسن بحكم منصبه. وقال للجزيرة نت، إن الميرغني حلَّ أجهزة الحزب في 2013، وعين الحسن رئيسا لقطاع التنظيم، وبالتالي فإن تحركاته الأخيرة تمثل الأصل، بحكم القانون.

ويرى طاهر المعتصم أن الحزب ومن واقع المشهد الماثل، ذاهب إلى أحد أكبر انشقاقاته، ذلك عقب خسارته قبل سنوات لجزء كبير من قواعده الشابة التي اعترضت على المشاركة في نظام البشير، فخرجت لتكوّن التجمع الاتحادي أحد أبرز وأهم فصائل الحرية والتغيير حاليا.

لكن أمر الانشقاق هذا يستبعده خلف الله، الذي يصر على قدرة الميرغني ليس فقط على حل مشاكل الحزب، وإنما مشاكل السودان برمته.

المصدر : الجزيرة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى