السياسيةعاجل

أمريكا تعتمد وزيرا سابقا في نظام البشير سفيرا للسودان لديها

ميعاد مبارك
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية السودانية عن تقديم السفير محمد عبد الله إدريس، أوراق اعتماده للرئيس الأمريكي، جو بايدن، سفيرا فوق العادة ومفوضا للخرطوم لدى واشنطن.
ويأتي اعتماد إدريس الذي شغل منصب وزير الدولة في وزارة الخارجية في عهد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في عام 2018، بالتزامن مع تصريحات القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، والتي أكد خلالها عدم انحيازه للنظام السابق.
وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن «إدريس خلال لقائه ببايدن نقل له تحيات البرهان»، مؤكدا على «متانة وعمق العلاقات بين البلدين».
وأعرب عن «حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين في مختلف المجالات»، وتوطيد ما وصفها بـ «علاقات الصداقة» بين الشعبين.

بايدن يرحب

وحسب البيان، رحب بايدن بإدريس، مشيراً إلى أن «وجود سفير للسودان في واشنطن في هذا الوقت أمر حيوي للعمل سوياً على بناء وتوسيع التعاون بين البلدين».
وأعرب عن اهتمام بلاده «بدعم رغبة الشعب السوداني في الدفع بالانتقال الديمقراطي وتحقيق الإستقرار السياسي»، مؤكداً «تطلع إدارته للعمل معاً من أجل تطوير العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والسودان لمصلحة الشعبين».
والتحق إدريس بوزارة الخارجية في عام 1982، وخدم في عدد من المحطات الخارجية منها الإمارات وتونس وتنزانيا، كما شغل منصب مدير إدارة الشؤون الأفريقية في الخارجية في الفترة ما بين 1992 إلى 1993.
وبين يوليو/ تموز 2010 وحتى مايو/ أيار 2017 عمل كرئيس لبعثة جامعة الدول العربية وممثلا لأمينها العام في مقديشو، قبل أن يعود إلى الخرطوم بعد تعيينه وزيرا للدولة بوزارة الخارجية في الفترة من مارس/ آذار 2018 وحتى سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
ويعتبر ثاني سفير للخرطوم في واشنطن، بعد رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أي بعد نحو 3 أشهر من تكوين الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
وعلى خلفية استضافة نظام الرئيس المخلوع عمر البشير لزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب في أغسطس/ آب 1993، وبعدها بثلاث سنوات أوقفت واشنطن عمل سفارتها في الخرطوم، فضلا عن فرض مجموعة من العقوبات الأخرى على السودان. وبعد إطاحة الثورة الشعبية في السودان بنظام الإنقاذ في 11 أبريل/ نيسان، أعلنت واشنطن دعمها للحكومة الانتقالية، ولاحقا رفعت اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واتفق الجانبان على ترفيع التمثيل الدبلوماسي لدرجة سفير.

وبالتزامن مع أول زيارة قام بها حمدوك إلى واشنطن في مايو/ أيار 2020، اعتمدت الولايات المتحدة، السفير نور الدين ساتي، كأول سفير للخرطوم في واشنطن، بعد نحو 25 عاما من تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
ولاحقا، في أعقاب تنفيذ البرهان انقلاب عسكري على الحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رفض ساتي ضمن سفراء آخرين الاعتراف بالانقلاب، مؤكدين أن رئيسهم هو حمدوك.
وأصدر البرهان بعد 3 أيام من أطاحته بشركائه المدنيين، قرارا بإعفاء ستة سفراء من مهامهم بينهم ساتي.
وفي 24 أغسطس/ آب الماضي، تسلم جون غودفري مهامه كأول سفير لواشنطن في الخرطوم بعد أكثر من عقدين من تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
وعقب لقائه الأول مع البرهان، قال غودفري في تصريحات صحافية إن تعيينه جاء أثر ترفيع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بعد فراغ امتد لسنوات، مؤكدا التزام الولايات المتحدة «بتعزيز وتعميق علاقاتها مع الشعب السوداني».

حكومة مدنية

وحسب سفارة واشنطن في الخرطوم، يعمل غودفري، وبصفته ممثلاً بارزًا للحكومة الأمريكية على تعزيز العلاقات بين الشعبين الأمريكي والسوداني ودعم تطلعاتهم إلى الحرية والسلام والعدالة والانتقال الديمقراطي، على أن تمثل ملفات السلام والأمن والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي، أوليات السفير الأمريكي خلال فترة عمله في الخرطوم.
وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر»، عند وصوله إلى البلاد، إنه من المهم أكثر من أي وقت مضى إحراز تقدم في إنشاء حكومة جديدة بقيادة مدنية في السودان، مشيرا إلى أنها «خطوة أساسية لإطلاق المزيد من المساعدات الإنمائية الأمريكية والدولية التي يمكن أن تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد».
وبين أنه حتى ذلك الحين، ستظل الولايات المتحدة شريكاً ثابتاً لشعب السودان من خلال استمرار تقديم المساعدة الإنسانية لمكافحة الآثار المدمرة لانعدام الأمن الغذائي والعنف والفيضانات.
ومنذ انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشهد البلاد زيارات متكررة لمسؤولين أمريكيين للوقوف على الوضع الراهن في السودان، والدفع من أجل تسوية بين الأطراف السودانية.
وبوساطة أمريكية – سعودية، انعقد اجتماع هو الأول من نوعه منذ الانقلاب، بين المجلس المركزي لـ «الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، في يونيو/ حزيران الماضي، إلا أن اللقاءات انقطعت بعد لقاء ثان، حسب «الحرية والتغيير»، بسبب استمرار القمع العنيف للتظاهرات.
وقبل تعيينه سفيرا لواشنطن في الخرطوم، عمل غودفري في البعثات الأمريكية الدبلوماسية في دمشق وطرابلس والرياض وبغداد، فضلا عن عمله كمستشار للحد من التسلح في مكتب الأمم المتحدة في فيينا، وقائما بأعمال المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، والقائم بأعمال منسق شؤون مكافحة الإرهاب.
وبعد 3 أشهر من تسلم غودفري مهامه في الخرطوم، تسلم إدريس مهامه في واشنطن، حيث يبدو التمثيل في البلدين متسقا لأول مرة منذ أكثر من عقدين، ولكن هل يعني ذلك بالضرورة تغيير سياسات واشنطن تجاه الخرطوم، خاصة مع قبولها اعتماد سفير خدم كوزير دولة في عهد النظام السابق؟
أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم تماضر الطيب، قالت لـ «القدس العربي» إن «اعتماد واشنطن لسفير خدم في عهد النظام السابق، لا يعني قبولها للإسلاميين، أو تغيير سياستها تجاه الخرطوم»، مشيرة إلى أن «الخدمة في المجال الدبلوماسي تعني أن الشخص الذي يتم تعيينه كسفير يقوم بتنفيذ سياسات دولته في الوقت الراهن بغض النظر عن مواقفه السياسية الشخصية، وفق قوانين دولية واضحة تحدد الأدوار المنوطة بالعاملين في السلك الدبلوماسي».
وبينت أن «خطوة تبادل السفراء بين الخرطوم وواشنطن بدأت في عهد الحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، حيث تسلم السفير نور الدين ساتي مهامه كأول سفير للخرطوم في واشنطن بعد أكثر من 25 عاما من تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بينما تأخرت إجراءات تعيين سفير أمريكي لطبيعة العملية التي تأخذ وقتا أطول في الولايات المتحدة الأمريكية».
وأشارت إلى أن «ما يحكم العلاقات بين البلدين هي سياسات الدول وليس اعتماد سفراء والذين تنحصر أدوارهم في المهام التنفيذية»، مبينة أن سياسات واشنطن تجاه الخرطوم، يحكمها بشكل أساسي «استيفاء السودان شروط التعاون بين البلدين وترتبط بشكل أساسي بالحكم المدني والانتقال الديمقراطي».
ورأت «عدم إمكانية تقييم العلاقات بين السودان وأمريكا بشكل واضح في ظل عدم الاستقرار السياسي الراهن في الخرطوم»، مشيرة إلى أن «واشنطن لا تزال تتعامل معها بتوجس كبير وتنظر إليها على أساس أن سلطة عسكرية هي التي تحكمه في الوقت الراهن».
وأشارت إلى أن «السفير الأمريكي في الخرطوم تحدث بشكل واضح عن موقف بلاده الداعم للتحول الديمقراطي وتأكيده على أن عودة السودان للمجتمع الدولي مرهونة بعودة الحكم المدني في البلاد».

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى