السياسيةعاجل

مسودة دستور اللجنة التسييرية تثير الجدل في البلاد

أثار مشروع الدستور الذي أعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين لتأسيس حكم مدني جديد جدلا واسعا في البلاد، لاسيما وأنه “لامس خطوطا حمراء حددها الجيش”.

وتتضمن المسودة ما ينظر إليه على أنه تجاوز لخطوط الجيش التي حذر من تجاوزها، إذ اقترحت المسودة وضع القوات النظامية تحت سلطات المدنيين، إضافة إلى إنشاء مجلسين للدفاع والأمن برئاسة مدنية.

وقبيل الإعلان عن مسودة الدستور التي أعدت بتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة الخاصة في الخرطوم، أعلنت دول البعثة ودول غربية تأييدها أخرى بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وفرنسا، ودعت تلك الدول القوى السودانية للالتفاف حول تلك المسودة، ورأت فيها مخرجا من الأزمة السياسية الراهنة.

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو كان له موقف مشابه، إذ رحب بالخطوة ليزيد التكهنات بشأن خلافاته مع الجيش السوداني، خاصة وأن الرجل سبق وحالف الجيش في عدم تأييد مبادرة أهل السودان التي رحبت بها القوات المسلحة السودانية.

عدد من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا سارعت لعقد اجتماعات بشأن الوثيقة والإعلان عن رفضها المساس باتفاقية جوبا لاسيما وأن الوثيقة الدستورية المقترحة أشارت إلى مراجعة اتفاق جوبا، وسبق لأحد قادة حركات السلام أن أعلن أن المساس باتفاق جوبا يعني العودة للحرب الأهلية.

ولم تقتصر الخلافات على الحركات والجيش السوداني الذي لديه تحفظات على الوثيقة، فقد انتقلت إلى داخل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وخرج بعضهم للإعلام ليتبرأ من الوثيقة ويؤكد أن من أعدها اثنين من أعضاء اللجنة التسييرية بتنسيق أممي ومشاركة دولة إقليمية، بينما تقدم القيادي في حزب البعث يحي الحسين باستقالته من اللجنة التسييرية احتجاجا على الخطوة.

وكانت اللجنة التسييرية لنقابة المحامين سلمت نسخة من مسودة الدستور إلى الآلية الثلاثية (الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي والإيغاد)، بوصفها خلاصة لورشة أعدتها لجنة المحامين بمشاركة القوى المدنية في السودان إضافة إلى دبلوماسيين.

مسودة الدستور تؤسس لمدنية الدولة، وتقترح مجلسا أعلى للقوات المسلحة ومجلسين للدفاع وَالأمن بإدارة مدنية، إضافة إلى مجلس سيادة مدني، ومجلس َوزراء يضم كفاءات وطنية مستقلة.

كذلك اقترحت مسودة الدستور دمج “قوات الدعم السريع” وقوات الحركات المسلحة في الجيش السوداني مع حظر الأخير من ممارسة الأنشطة الاستثمارية والتجارية.

وتأتي الخطوة وسط تخوف أعرب عنه رئيس البعثة الأممية الخاصة في السودان فولكر بيتريس، من ضياع فرص التحول الديمقراطي في السودان وانهيار البلاد بسبب فشل المجهودات الخاصة بالتوصل لتَوافق سياسي ينهي الأزمة الراهنة فيها.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى