السياسيةعاجل

إثيوبيا تحيي السجال بشأن حقوق مياه النيل

القاهرة – العربي الجديد
بعد شهر على إعلانها اكتمال الملء الثالث لسد النهضة الكبير، دعت إثيوبيا، قبل أيام، جميع دول حوض النيل إلى سرعة التصديق على الاتفاقية الإطارية الشاملة “CFA” التي تهدف إلى إنشاء منظمة تعاون دائمة بين دول الحوض، مؤكدة “ضرورة استخدام نهر النيل بطريقة عادلة ومعقولة ومنصفة”، ما من شأنه إحياء السجال مع مصر حول الاتفاقية وتقاسم مياه النيل.

وجاءت الدعوة الإثيوبية على لسان وزير الدولة السفير تسفاي يلما، يوم الأربعاء الماضي، في ختام اجتماع التعاون لدول أعالي حوض النيل، تحت عنوان “الاستخدام العادل والمعقول لموارد مياه النيل”.

وعقد الاجتماع في أديس أبابا وحضره، حسب وسائل إعلام إثيوبية رسمية، مسؤولون رفيعو المستوى، من بينهم وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتيفا، ووزير الدولة السفير تسفاي يلما، وزير الدولة للشؤون الخارجية والمدير العام للشؤون الأفريقية السفير فيسيها شاوول.

وأعرب يلما، في كلمته الختامية، عن “خالص امتنانه لجميع أبناء وطنه الذين حضروا المؤتمر وقدموا مساهمات فيه، وكذلك لمندوبي دول حوض نهر النيل لمشاركتهم في المؤتمر الافتتاحي حول الاستخدام المعقول للنيل”.

وقال إن المشاركين “أكدوا، بشكل لا لبس فيه، أنه يجب استخدام نهر النيل من قبلنا جميعاً بطريقة عادلة ومعقولة ومنصفة، ما يدل على حقيقة أن النهر هو مورد مائي مشترك يربطنا بعضنا ببعض. وأشجع الأخوّة الأفريقية التي ظهرت خلال المؤتمر”.

وتابع أنه “من الطبيعي أن يستخدم جميع المقيمين في الحوض المورد بطريقة عادلة ومنصفة ومعقولة”، مشدداً على أن إثيوبيا “بذلت جهوداً على مدى العقود الماضية، بالتعاون مع دول مشاطئة أخرى، لإنشاء ترتيبٍ لإدارة المياه على مستوى الحوض، وحثّ دول الحوض على تسريع عملية التصديق على الاتفاقية الإطارية الشاملة (تهدف إلى إنشاء منظمة تعاون دائمة بين دول حوض النيل)”.

وشدد يلما على أن إثيوبيا “لا تزال ملتزمة بحل الخلافات حول استخدام نهر النيل من خلال البحث عن حلول أفريقية للتحديات الأفريقية”.

مع العلم أنه في فبراير/ شباط 1999، تم توقيع اتفاقية “مبادرة حوض النيل” في تنزانيا بين دول حوض النيل العشر (مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا وإريتريا)، بهدف “تدعيم أواصر التعاون الإقليمي بين هذه الدول”، لكن مصر لم تصادق على هذه الاتفاقية حتى الآن.

وفي يونيو/ حزيران 2010، جمّدت مصر عضويتها في المبادرة اعتراضاً على توقيع 6 من دول منابع النيل على اتفاقية الإطار القانوني والمؤسسي والمعروفة بـ”اتفاقية عنتيبي”، التي تضمنت ثلاثة بنود خلافية ترفضها مصر، وهي بند الأمن المائي، مقابل عدم الاعتراف بالحصة التاريخية لمصر في مياه النيل المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب وفق اتفاقية 1959، وبند الإخطار المسبق بتنفيذ أي مشروعات على النيل، وبند التصويت على القرارات بالإجماع بدلاً من الأغلبية.

وقالت مصر في وقتها إن قرار تجميد أنشطتها “جاء كرد فعل على توقيع دول منابع النيل على اتفاقية الإطار القانوني والمؤسسي من دون حسم الخلاف على البنود الثلاثة الخلافية، وهو ما تسبب في امتناع المانحين عن ضخ مساعدات لبرامج التعاون في مبادرة حوض النيل نتيجة وجود خلافات بين الدول”.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2016، اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، مع وزراء المياه والري لعدد من دول حوض النيل، وتحديداً السودان وتنزانيا وأوغندا وجنوب السودان وبوروندي، مؤكداً “اهتمام القاهرة بالتوصل إلى حل توافقي في مسألة الاتفاق الإطاري لدول حوض النيل، بحيث يكون اتفاقاً شاملاً يضمن الأمن المائي لجميع أطرافه”.

وفيما لم يصدر بعد موقف رسمي مصري من الدعوة الإثيوبية الأخيرة، علق دبلوماسي مصري سابق وخبير بالشؤون الأفريقية، في حديث مع “العربي الجديد”، على هذا التطور بالقول إنه “حتى لو صادقت مصر على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، فإن ذلك لن يكون حلاً لأزمة سد النهضة، إذ إن إثيوبيا أوشكت على الانتهاء من بناء السد، وأكملت الملء الثالث له، وبالتالي، فإن أي حديث عن تحركات دبلوماسية الآن يصبح من دون قيمة”.

وأضاف المصدر أن إثيوبيا “نجحت في تنفيذ خطتها الخاصة بالسد، وحشدت مواقف دولية مساندة لها داخل القارة الأفريقية وخارجها، والآن تدعو مصر والسودان إلى العودة إلى المفاوضات، وهذا أمر بلا جدوى حقيقية”.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى