السياسيةعاجل

رفع الطوارئ بالسودان.. إرضاء للخارج أم رغبة في الحوار؟ (تحليل)

الخرطوم / عادل عبد الرحيم / الأناضول

ـ ترحيب إقليمي ودولي بإنهاء رئيس مجلس السيادة 7 أشهر من حالة الطوارئ بهدف تهيئة المناخ لحوار وطني ينهي الأزمة السياسية
ـ اللواء متقاعد أمين مجذوب: السلطة ترغب في إنجاح الحوار لتجنيب البلاد هزات جديدة.. وإنهاء الطوارئ قد يقود إلى حوار مباشر بين كافة الأطراف في ظل تأييد إقليمي ودولي
ـ المحللان السياسيان عثمان عبد الله وأمير بابكر: قرار البرهان “خطوة شكلية” تخاطب الخارج ما لم يتم تفعيل الوثيقة الدستورية المعطلة وإلغاء القرارات المتخذة في ظل الطوارئ
بعد سبعة أشهر من فرضها، رفع رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان حالة الطوارئ، ما أثار تساؤلات بشأن مدى احتمال أن تسهم هذه الخطوة في تهيئة المناخ لحوار يعالج الأزمة السياسية الراهنة.

وهذه الأزمة قائمة منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، حين أعلن البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، إجراءات استثنائية منها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء وإقالة الولاة واعتقال وزراء وسياسيين.

وحالة الطوارئ تخول الحكومة القيام بأعمال وفرض سياسات استثنائية غير مسموح بها في غير أوقات الطوارئ، وعادة ما تُتهم السلطات باستغلالها لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ومنح الأجهزة العسكرية والأمنية صلاحيات أوسع.

والأحد الماضي، أصدر البرهان مرسوما برفع حالة الطوارئ في كافة أنحاء السودان، لتهيئة المناخ لحوار وطني لإنهاء الأزمة السياسية، وفق بيان لمجلس السيادة.

وفي اليوم التالي، أفادت هيئات حقوقية مستقلة بإطلاق سراح 63 معتقلا سياسيا، فيما التزمت السلطات الصمت.

ومنذ فرض الإجراءات الاستثنائية، يشهد السودان احتجاجات شعبية بوتيرة شبه يومية تطالب بعودة الحكم المدني الديمقراطي وترفض إجراءات البرهان، التي يعتبرها الرافضون “انقلابا عسكريا”.

فيما نفى البرهان صحة اتهامه بتنفيذ انقلاب عسكري، وقال إن إجراءاته تهدف إلى “تصحيح مسار المرحلة الانتقالية”، وتعهد بتسليم السلطة عبر انتخابات أو توافق وطني.

وقبل تلك الإجراءات، كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس/ آب 2019 مرحلة انتقالية من المفترض أن تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024.

وكان من المفترض أن يتقاسم السلطة خلال تلك المرحلة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.

** خطوة إيجابية
خطوة رفع حالة الطوارئ حظيت بترحيب محلي وإقليمي ودولي باعتبار أنها تساهم في توفير أرضية لانطلاق حوار “سوداني ـ سوداني” لحل الأزمة.

ورحبت بهذه الخطوة كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيغاد” ودول الترويكا (النرويج والأمم المتحدة والمملكة المتحدة).

واعتبرت الآلية الثلاثية للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي و”إيغاد”، التي ترعى حوارا شاملا في السودان، أن رفع الطوارئ “خطوة إيجابية لتهيئة الظروف اللازمة للتوصل لحل سياسي”.

فيما قال الاتحاد الأوروبي إن رفع حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين خطوة أولى جديرة بالثناء لتهيئة البيئة المواتية للحوار.

وأطلقت الآلية الثلاثية، في 12 مايو/ أيار الماضي، حوارا وطنيا لمعالجة الأزمة السياسية في السودان.

** حوار مباشر محتمل
اعتبر الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد أمين مجذوب، في حديث للأناضول، أن قرار رفع حالة الطوارئ “جاء لتهيئة الأجواء للحوار السوداني ـ السوداني”.

وتابع: “المكون العسكري والحكومة التي شُكلت عقب قرارات 25 أكتوبر الماضي شعرا بالفعل إلى الحاجة لإنجاح الحوار والوصول إلى توافق سياسي وتشكيل حكومة مدنية حتى لا تتعرض البلاد لهزات اقتصادية أو سياسية أو أمنية جديدة”.

وأردف: “وبعد تهيئة الأجواء برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين ربما يتم تليين مواقف بعض أطراف الأزمة الذين كانت لهم شروط مسبقة”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “رفع حالة الطوارئ قد يقود إلى حوار مباشر بجلوس كافة الأطراف إلى طاولة تفاوض واحدة في ظل تأييد إقليمي ودولي”.

** مطالب أخرى
ورغم الإقرار بإيجابية رفع حالة الطوارئ، يرى مراقبون أنه “ليس كافيا” لتوفير واقع يساهم في حل الأزمة.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي عثمان فضل الله، أن “الغرض من إعلان رفع حالة الطوارئ هو الخارج والمجتمع الدولي وليس الداخل السوداني الذي ظل يرفض الانقلاب طوال الفترة الماضية”.

وأضاف فضل الله للأناضول أن “رفع حالة الطوارئ محاولة لإرضاء المجتمع الدولي الذي ظل يطالب بذلك لإنجاح الحوار برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”.

واعتبر أن رفع حالة الطوارئ “لن يقود لإنجاح الحوار دون تحقيق إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف القمع ضد المتظاهرين”.

ومنذ بدء الاحتجاجات، قُتل 98 شخصا وفق لجنة أطباء السودان (خاصة)، فيما لا تصدر السلطات عادة بيانات بشأن ضحايا الاحتجاجات‎.

وأردف فضل الله أن “رفع حالة الطوارئ لن يسهم في تهدئة الشارع إلا في حال التمهيد لحوار يحقق مطالب الشارع بتسليم السلطة للمدنيين”.

وقال إن “هذا القرار حقق مطلب القوى السياسية الراغبة في الحوار مع العسكر، والتي تشترط رفع الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين ووقف القمع ضد المتظاهرين مثل قوى إعلان الحرية والتغيير التي ترى أن الحوار يجب أن ينهي الانقلاب”.

واعتبرت قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم سابقا حتى 25 أكتوبر 2021)، عبر بيان الاثنين الماضي، أن رفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين خطوة مهمة “تحققت بفضل نضال الشعب في مقاومة الانقلاب”.

وطالبت بـ”إلغاء كل الممارسات التي حدثت نتاجا لحالة الطوارئ، مثل إطلاق يد القوات الأمنية للقمع والاعتداء على المواكب السلمية (المظاهرات)”.

وقوى إعلان الحرية والتغيير قادت احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية ما دفع قيادة الجيش إلى عزل عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019) في 11 أبريل/ نيسان 2019.

وتتكون “الحرية والتغيير” من قوى سياسية ومدنية، أبرزها الإجماع الوطني، ونداء السودان، وتجمع المهنيين، والتجمع الاتحادي، وتجمع القوى المدنية.‎

** مجرد إعلان
وقال المحلل السياسي أمير بابكر إن “إعلان رفع الطوارئ يبدو شكليا واستجابة لمطالب الآلية الثلاثية ورسالة للمجتمع الدولي برغبة العسكر في الحوار من أجل استقرار السودان”.

وتابع بابكر للأناضول: “إعلان رفع حالة الطوارئ يعني فعليا تفعيل مواد الوثيقة الدستورية (لعام 2019 بشأن السلطة في المرحلة الانتقالية) والتي عُطلت بموجب إعلان حالة الطوارئ في 25 أكتوبر 2021، والتي تمثل قوى إعلان الحرية والتغيير طرفا أساسيا فيها”.

وأردف: “لا يبدو أن تفعيل هذه المواد سيتم، وبذلك يكون رفع حالة الطوارئ إعلانا فقط، طالما أنه لن يعود للعمل بالوثيقة الدستورية، خاصة أنه جمد مواد فيها، فبأي دستور سيعمل قائد الجيش البرهان (؟) وهذا مأزق جديد”.

وزاد: “كما أن قائد الجيش البرهان أصدر وفق قانون الطوارئ عددا من القرارات والقوانين ومنح صلاحيات للأجهزة الأمنية”.

واستطرد: “ودون تعليق القوانيين والقرارات التي صدرت وفق حالة الطوارئ عقب انقلاب البرهان سيظل رفع حالة الطوارئ مجرد إعلان”.

ومن هذه القرارات: منح جهاز المخابرات العامة سلطات القبض على الأشخاص والاعتقال والتفتيش والرقابة على الممتلكات والمنشآت والحجز على الأموال وغيرها.

وفي أغسطس 2019، وقع كل من المجلس العسكري (المحلول) وقوى “إعلان الحرية والتغيير” وثيقتي “الإعلان الدستوري” و”الإعلان السياسي”، بشأن هياكل وتقاسم السلطة في الفترة الانتقالية.

وأصدر قائد الجيش البرهان، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، قرارا بفك تجميد مواد بالوثيقة الدستورية التي عطلها في 25 أكتوبر من العام نفسه، ويتعلق بعضها بمجلس السيادة وصلاحياته ومهامه، ومجلس الوزراء ومهامه.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى