السياسيةعاجل

مالك عقار يكشف أبرز القضايا المتفق عليها مع السيادي ويتحدث عن حمدوك والطريقة التي شكلت بها قوى الحرية والتغيير الحكومة ؟ – حوار

جوبا ـ «القدس العربي»:

توصلت الجبهة الثورية المعارضة، ومجلس السيادة السوداني على اتفاق سياسي لتهيئة المناخ من أجل إنطلاق التفاوض المباشر الذي حدد له يوم 14 إكتوبر/ تشرين الأول، حسب نائب رئيس الجبهة، مالك عقار، الذي كشف لـ«القدس العربي» في حوار خاص من مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، حيث تجري المفاوضات، أن الطرفين اتفقا على إيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى المتضررين في مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بشكل حر، ودعا إلى ضرورة حصول إقليمي النيل الأزرق وجنوب كردفان على صيغة «حكم ذاتي» يوفر حرية في التشريعات بعيدا عن الدولة المركزية في الخرطوم، كما طالب بإيقاف تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) وإعلان حكام الولايات وحكوماتهم، إلى حين الوصول لاتفاق سلام، في ظل تردي جدار الثقة بينهم وبين تحالف «الحرية والتغيير».
هنا نص الحوار :
■ ما هي أبرز القضايا التي جرى تناولها في التفاوض وتم الاتفاق عليها مع المجلس السيادي؟
□ نحن آثرنا البدء بالقضايا الإجرائية التي تمهد الطريق للتفاوض المباشر، واتفقنا على ضرورة صدور قرار من وزارة الشؤون الإنسانية يسمح لمنظمات الإغاثة في مناطق النزاع في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، بالعمل بحرية، وتسهيل مهامها بالسرعة المطلوبة في ظل معاناة المواطنين المتواصلة وحاجتهم الماسة للإغاثة. كما اتفقنا على تشكيل لجنة للشؤون الإنسانية لتسهيل العمل الإنساني، وأيضاً، لجنة أمنية إنسانية لتقوم بمهام مراقبة وقف العدائيات الذي سيفضي إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل.
كذلك، اتفقنا على العودة للتفاوض المباشر في 14 إكتوبر/ تشرين الأول المقبل عقب تنفيذ إجراءات بناء الثقة حول البنود السالفة الذكر، وحددنا أطراف التفاوض، الحكومة السودانية مع الجبهة الثورية والحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحددنا كذلك المقررات المرجعية للتفاوض.
وجرى الاتفاق على إعادة الممتلكات المصادرة من أعضاء الجبهة الثورية، وكل المعارضة السياسية، وإلغاء القرار 206 الخاص بنزع الأراضي والتي تم تمليكها لآخرين، وإلغاء، حظر السفر بالنسبة للسياسيين، وقرارات الملاحقة عبر الإنتربول لبعض السياسيين من القوى الثورية.
■ دول عربية وافريقية تقدمت بطلب لكم وللحكومة لاستضافة التفاوض، بينها جنوب السودان، ما هو الخيار الذي توصلتم له؟
□ كما تعلم، حكومة جنوب السودان لديها تأثير كبير على حاملي السلاح في السودان، وهي مؤهلة لقيادة عملية التفاوض، لأنها الدولة الوحيدة التي رئيسها لا يحتاج منا أن نشرح له مشاكل السودان، لأنه كان جزءا من تفاصيلها إلى وقت قريب، وهو بإمكانه أن يشرحها أكثر من أصحاب القضية أنفسهم، لكن مع ذلك، قصة تحديد مقر التفاوض مازالت مؤجلة، وما توصلنا إليه أن يستمر التفاوض في جنوب السودان إلى أن يحسم مقر التفاوض الرئيسي مستقبلا.
■ لماذا هذا التأجيل حول اختيار مقر التفاوض؟
□ هناك من يرى أن الاتفاق إذا ما تم، يحتاج إلى التزام بدعم تنفيذه، وهذا طبعا يحتاج إلى موارد ومعلوم أن الموارد الموجودة في دولة جنوب السودان لا تكفي لدعم تنفيذ الاتفاقية، ولهذا أجلنا حسم المنبر وأعطينا أنفسنا فرصة للاختيار مستقبلا، لكن هذا لن يوقف استمرار التفاوض في جنوب السودان.
■ هل صحيح أنكم طالبتم بإرجاء تشكيل المجلس التشريعي وحكومات الولايات من قبل حلفائكم في «الحرية والتغيير»؟
□ تجربتنا مع قوى» الحرية والتغيير» حيال اتفاقات أديس أبابا والقاهرة كانت غير مرضية لنا، واتفقنا على تصحيح المسار في مؤسسات الدولة الحالية، والمشاركة فيها. علاقتنا بهم كانت سيئة والقرارات لم تنفذ، واستكمال المؤسسات الباقية، مثل المجلس التشريعي والولايات ستؤجل، لما بعد الوصول لاتفاق السلام الشامل حتى تتاح لتنظيمات الكفاح المسلح المشاركة فيها.

دعا لإيقاف تشكيل البرلمان لحين توقيع اتفاق السلام… وأبدى الاستعداد لدمج قواته في الجيش الوطني

■ كيف ستكون مشاركة المجتمع الدولي في العملية التفاوضية المقبلة؟
□ بالنسبة للمجتمع الدولي، نحن ناقشنا ضرورة مشاركته في هذه الاجتماعات، لوجود قرارات دولية في هذا الشأن صدرت في السابق منها 7 قرارات خاصة بقضايا دارفور والتي لازالت نافذة حتى الآن إلى جانب كيفية دعم مساعي حكومة جنوب السودان لإحلال السلام في بلادنا. المجتمع الدولي شريك رئيسي في التفاوض لوجود القرارات الدولية، وحتى رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعقوبات المفروضة عليه، مرتبطة بإيقاف الحرب. نتوقع أن يكون المجتمع الدولي شريكا ويساعدنا في السلام وتنفيذه.
■ حدثت تجاوزات من قبل حلفائكم في «الحرية والتغيير» لوثيقة أديس أبابا هل مازلتم متمسكين بالتحالف، ولماذا؟
□ هذا التحالف نحن من صنعناه، وصحيح هناك أخطاء جسيمة ارتكبت، ولكن ليس كل تصرفات حلفائنا تقع في هذه الخانة، فهناك عديد من المكتسبات المشتركة في الفترة السابقة، ونحن كنا كتلة واحدة وقادت إلى إسقاط النظام السابق. نحن نؤيد استمرار هذا التحالف، لأننا ننظر إليه بشكل استراتيجي.
■ كيف تنظرون للطريقة التي شكلت بها «الحرية والتغيير» الحكومة؟ وهل ترون أنها ستعمر كثيرا أم ستواجه متاعب؟
□ نحن لم نستشر في هذه الحكومة، ولسنا جزءا منها، ولكن مع ذلك لن نقف ضدها وباركنا قيامها، ونتطلع لمستقبل السودان ونريده أن يعبر أزماته الحالية. استمرارية الحكومة تتوقف على كيفية إدارة الفترة الانتقالية بمراعاة شعارات الثورة وهي حرية سلام وعدالة. من المفروض أن يرى الشعب السوداني شعاراته هذه تتحقق بفعل سياسات الحكومة الحالية. الآن نحن جميعا نخطوا ونعمل من أجل السلام الذي يعد قضية مفتاحية، لأن ليس هناك ديمقراطية من غير سلام، والعكس صحيح. كما أن الاقتصاد الحالي، هو اقتصاد للحرب وبدون سلام لا يمكن معالجة اختلالات الاقتصاد.
■ بالنظر لرئيس الوزراء الحالي هل تعتقدون أنه يمكن أن يحقق السلام حسب معرفتكم به؟
□ نحن نعرف عبد الله حمدوك كشخص ورجل دولة. وإدارة الدولة تحتاج إلى عوامل كثيرة لا تخضع للآراء الشخصية ونحن نتمنى له النجاح.
■ ماهي الأوضاع في النيل الأزرق وهل أنتم مستعدون للقيام بترتيبات أمنية جديدة لتوحيد قواتكم ضمن الجيش الموحد في السودان؟
□ لدينا قناعة بإعادة هيكلة الجيش السوداني والقطاع الأمني ككل، وفي السودان الآن خمسة جيوش، وهذا الوضع يجعل البلد مرتع لمشاكل أمنية جمة. نحن مع جيش وطني واحد يؤدي مهامه بمهنية عالية وبعقيدة قتالية جديدة، ومن هذا المنطلق ننادي بضرورة تضمين الاتفاق النهائي هذه الترتيبات الأمنية والتي تعد أساسا لكل تفاوض مقبل.
■ عولجت قضية النيل الأزرق في اتفاق نيفاشا عبر ما يعرف بالمشورة الشعبية، والتي اتضح أنها فشلت قبل قيام الحرب، كيف تنظرون لعلاقة النيل الأزرق بالحكومة المركزية؟
□ إعادة علاقة المركز بالهامش، قضية لا تخص إقليم النيل الأزرق وحده، لابد أن تكون هناك إعادة تعريف لعلاقة الأقاليم السودانية بالمركز. الدولة السودانية من المستحيل إدارتها من مركز واحد، لابد من وجود نظام لامركزي، ونحن نريد هذا النمط من الإدارة للدولة. وفي النيل الأزرق وجنوب كردفان نطالب بنظام للحكم الذاتي، وإعطاء صلاحيات تشريعية واسعه لأهل المنطقتين ليتمكنوا من إدارة
أنفسهم بشكل كامل في ظل وجودهم في إطار الدولة السودانية، ولكن هذا لا يتوقف علينا فقط ويجب أن ينسحب على كل أقاليم السودان.
■ هناك قضايا أثارت العديد من الجدل في تاريخ السودان، متعلقة بالهوية وعلاقة الدين بالدولة، هل سيتناولها التفاوض أم ستترك للمؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية؟
□ في ورقتنا التي قدمناها في محادثات أديس ابابا أثرنا هذه القضية في البند الثالث، وجزء من هذه الورقة أصبح عددا من بنودها ضمن الوثيقة الدستورية، ولكن حول قضيتي الهوية وعلاقة الدين بالدولة نعتقد أنها قضايا تهم كل السودانيين، وهي رئيسية حول سؤال كيف يحكم السودان؟ وهي كذلك قضايا يصعب أن تحسم عبر مفاوضات مع جهة واحدة بعينها، بل تحتاج لقرار من السودانيين جميعا في مؤتمر جامع.
تتفاوضون الآن مع مجلس السيادة وغدا (اليوم) سيأتي رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للتباحث معكم أيضا الا تخشون من تعدد مراكز التفاوض هذه؟
نحن حسمنا أطراف التفاوض، ممثلة في الجبهة الثورية والحركة الشعبية بقيادة الحلو وحركة التحرير بقيادة نور، والطرف الآخر هو الحكومة السودانية، وهذه لديها الحق في الكيفية التي تتفاوض عبرها. مفوضية السلام فكرة طرحناها في وثيقة أديس أبابا لترعى السلام قبل تشكيل هياكل الدولة التفيذية والسيادية، لكن في ظل هذا الوضع الجديد ووجود المؤسسات، تبقى مهام المفوضية تنفيذ الاتفاق الذي سينتج من التفاوض، وليس قيادة العملية برمتها، هناك فرق ونحن نريدها مفوضية للتنفيذ.
■ إلى أين وصلت جهود دولة جنوب السودان لتوحيد فصائل الحركة الشعبية المنقسمة على نفسها التي تقود أنت واحدة منها؟
□ هذه الجهود بدأت من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 معي كرئيس للحركة ومع عبدالعزيز الحلو، هناك خمسة مقترحات قدمت لنا، أولها الحركة تستمر على ما كانت عليه أنا رئيس والحلو نائب والأمين العام ياسر عرمان، وتساعد حكومة جنوب السودان عقب ذلك، بقيام مؤتمر للحركة واختيار رئيس جديد، لكن الحلو رفض، وكان هناك مقترح آخر بأن يكون هناك رئيسان رئيس ورئيس مناوب، إلى حين عقد المؤتمر العام، ومقترح بأن يجتمع المجلسان القياديان للحركة لتوحيدها وانتخاب رئيس وهذه المقترحات الأربعة التي وضعت أمامنا وافقنا عليها جميعا، ولكن الحلو رفض، واعتبر نفسه منتخبا من مؤتمر عام لمدة 5 سنوات وليس على استعداد للتنازل إلا بعد اكمال فترته.

‫3 تعليقات

  1. مع إحترامنا للقائد المثقف مالك عقار ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا كنتم أنتم في الحركة الشعبية غير متفقين ومنقسمين فهذا مؤشر سالب نحو عملية السلام الشامل كان الاولى إتفاقكم ولو برنامج تفاوض موحد حتى يسهل الامر مع الحكومة الإنتقالية

  2. الحركات دي معقدة نفسيا وتتشظى كالبكتريا كل يوم وبالنظر لوضعهم الحالي غير متفقين مع بعضهم البعض فكيف يحكمون السودان بالله عليكم ، هؤلاء عبارة عن ماجورين
    من الخارج وقرارهم عند اسيادهم بالخارج افعل ولاتفعل وبس .
    لك الله يالسودن وفيك هذه الاشكال ( عقار ، عرمان ، الحلو ، عبدالواحد ) ومن نصبهم عشان يتكلموا باسم هذه المناطق وزي عرمان ده لو سالوهم ايش مشكلتك ماهو عارف .
    وشر البلية مايضحك كيف انت جزء من الثورة وخلعت النظام السابق والان تتفاوض مع الثورة زي النظام السابق والله دي مسخرة وقلت حياء والغريب الشعب السوداني ساكت يتفرج علي هذه المهزلة .

  3. طبعا ما حاتشروا الراي الاخر ماهو تبعكم وكمان ايش قال ( حرية ، سلام ، وعدالة ) ههههههههاي
    ومنذ متى تعلم الشيوعيون العدالة والديمقراطية ، والله اخر زمن ، تضحكوا علي الشعب المسكين ده وتتكلموا باسمه من غير تفويض
    كافانا الله شركم يا اعداء الله والوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock