السياسية

في حوار العام والخاص… عصام البشير يعلن رأيه رسمياً في الديمقراطية.. وإفاداته تطعن في البشير وجماعته

هو الداعية الذي تُشد إليه الرحال من أطراف العاصمة المتباعدة إلى قلب مدينة بحري، حيث منبر مسجد النور الذي كان يطل عليه الشيخ الجليل الدكتور عصام أحمد البشير في إطلالة ثابتة في خطبة فريضة الجمعة، فهو يملك الأسلوب الشيق، والكلم الواضح، والعلم الغزير والرأي السديد، والمناصحة المباشرة حيث لا يخشى فيها لومة لائم، كان عصام البشير وما زال منبعاً للدهشة والإبهار، فالرجل يجمع بين العلم والأسلوب والمباشرة، حتى إن الرئيس المصري السابق الدكتور محمد مرسي أبدى إعجاباً صريحاً بأسلوب البشير حينما صلى ذات الجمعة في مسجد النور حين زار السودان، مضيفاً ـ أي الرئيس مرسي، بأن عصام ظل يمتع الناس منذ أن قابلناه في أمريكا قبل سنوات مضت.

يعد عصام البشير قليل الظهور والإطلالة إلا في المنابر الثابتة حيث أنه مقل من الظهور في سائل الإعلام عاكف على الدعوة التي عرف بها.

“الصيحة” استطاعت بعد مجهود أن تحاور الشيخ عصام البشير، فجمع الحوار بين العام والخاص وكثير من العلم النافع في شتى مناحي الفقه والتأصيل، فإلى ما قاله الدكتور عصام البشير.

حوار: محمد أبو زيد كروم

ـ ماهو الأسلوب الأمثل لمعالجة قضايا الشباب في ظل ما أثير في برنامج “شباب توك”؟؟

منهج الحوار في مناخ صحي ومعافى هو أفضل الصيغ في محاربة الأفكار الهدامة، ولنا في تجربة خلية الدندر خير مثال.. علينا أن ندرك أن هناك أزمة أفكار وقيم تسربت إلى عقول عدد مقدر من الشباب وصلت حد الإلحاد، وبعضها تحلل الأخلاق والتبست بمفاهيم ومنطلقات مناقضة لعقيدة المجتمع ومثُله، الأمر الذي يستدعي أن يبلور أهل الفكر والدعوة رؤية فكرية واضحة ترصد فيها الشبهات التي يستند إليها هؤلاء الشباب بغية الرد عليها موضوعياً، إضافة إلى معرفة الدواعي التي أوقعتهم في هذا المنحى، والتواصل الإيجابي لإزالة الحاجز النفسي الذي يحول دون الحوار الهادف، كما نحتاج إلى حركة نفير مجتمعي بدءاً من الأسرة والمسجد والدولة ومؤسسات المجتمع المدني، كما أن بيئة الحوار والعناية بتأهيل المحاورين بما يضمن قوة المضمون وجاذبية الأسلوب أمر في غاية الأهمية، وأرجو أن تكون هذه الحادثة الصادمة لكثيرين سبباً لإيقاظ الهمم لمن شُغلوا عن واجب التصدي لهذه الظواهر السالبة وسجلوا غياباً عن الساحة وأحدثوا فراغاً مجتمعياً أضحى مرعى لمثل هذه الأفكار الهدامة والانحرافات السالبة التي أصبحت صدى للتبعية العمياء.

وختام القول إن تصحيح مسار الاختلال في تجاربنا الإسلامية وتقديم النموذج القدوة سيكون من أقوى العوامل لرد هؤلاء الشباب إلى جادة الطريق، فأخطاء المسيرة تصد عن سبيل الله.

*ما تعليقك على تصريح مهاتير محمد بأن قيادة المجتمعات المسلمة ينبغي ألا تخضع لهيمنة فتاوى الفقهاء؟

– د. مهاتير قاد نهضة كبرى في ماليزيا ويُحمد له تجربته المتميزة، وله رؤى إبداعية، ولعله كان يشير إلى حقبة التراجع الحضاري الذي ساد فيه الجمود الفقهي عن مواكبة الحياة.. بيد أن الناظر اليوم يدرك اتساع الحراك التجديدي في الاقتصاد من خلال حركة الاجتهاد الجماعي وفي ميدان الطب ومثاله المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية – وفي ميدان تزاوج علوم الفقه والفلك وتطور الفقه السياسي الذي تجاوز التراث التقليدي، وقدّم أطروحات متقدمة، وأعتقد أن هناك احتشاداً فكرياً وفقهياً انعقدت له ندوات ومؤتمرات وخلص إلى رؤى وتأملات مستبصرة، وهذا لا ينفي وجود جمود فقهي وضمور فكري عند بعض العلماء ولكنه لا يعني التعميم بحال من الأحوال.

*ما رأيك في أفكار الغنوشي التجديدية؟

– الشيخ راشد الغنوشي مفكر له إسهامه المقدر في الحركة الإسلامية تأليفاً وممارسة، وله اجتهاده مع حركة النهضة بما يتناسب مع واقعه الظرفي في تونس، اعتباراً بالمقاصد والمآلات، وهو يرجح أن تكون الشرعية الانتخابية لا بد لها من التوافق المجتمعي وأن مصلحة الوطن استقراراً وأمناً أرجح من تربّع الحركة النهضة على سدة الحكم، ولا شك أن تلك الرؤى الفكرية والمواقف العملية فيها كثير من الحكمة والاتزان، وإن أثارت جدلاً، ولكن ينبغي أن تقرأ في ضوء فقه الواقع المحيط بهم، والقاعدة العامة كل يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم عليه الصلاة والسلام، مع التقدير وإجلال أهل العلم والفكر دون تقديس أو تبخيس.

*كيف ينظر دكتور عصام إلى الديمقراطية؟

– إنّ الديمقراطية في جوهرها – بعيداً عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية ومنطلقاتها الفلسفية – تعني حرية الناس في اختيار من يحكمهم ويسوس أمرهم؛ و ألاّ يفرض عليهم حاكم يكرهونه، أو نظام لا يرغبونه، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ ، وحق عزله وتغييره إذا انحرف، وألاّ يُساق الناس – رغم أنوفهم – إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها، وإنّ الناظر إلى ما أفضت إليه الديمقراطية من مبدأ سيادة الأمة ورعاية كرامة الإنسان وحقوق المواطنة وكفالة الحريات، وما ارتكزت عليه من إجراءات كالاستفتاء والانتخاب والمجالس النيابية واستقلال القضاء والتداول السلمي للسلطة يجدها كلها من صميم الإسلام، فهو ينكر أن يؤم الناس للصلاة من يكرهون إمامته لهم فكيف في شأن الحياة السياسية؟ إنّ أبرز ما حررته ثلة من فقهائنا المعاصرين في موضوع نظام الحكم أو رؤية الإسلام السياسي يتفق في إطاره العام مع سائر قيم الديمقراطية، هذا مع إدراكنا لخصائص الإسلام المتفردة، والمتميزة بالشمول والتكامل، والتناغم والتناسق، التي هي أوسع من أن تحاصر بمصطلح واحد لكل شُعبه وروافده. بيد أنّ الشورى تمثل قيمة في جوهرها، فالديمقراطية بعيداً عن إطارها الفلسفي وبضوابطها العملية قدمت أفضل صيغ الممارسة السياسية الراشدة بآلياتها في عصرنا.

*لديك علاقة وثيقة بالشعر، حدثنا عن تلك العلاقة؟

– محبّتي للشعر بدأت منذ المرحلة المتوسطة عبر الجمعية الأدبية، ثم توالت في الثانوي حيث كان لي اهتمام بحفظ المعلقات، وكنت أستعين به في الخطب الطلابية والدروس الوعظية، ثم غدت الحاجة إليه ملحة في خطب الجمعة، حيث ظللت أمارسها منذ خمسة وأربعين عاماً. وأجد فيه متعة وارتقاء بالذوق اللغوي، وهو أوقع في نفوس السامعين، وما زال اهتمامي به يأخذ حيزاً من وقتي، وأستأنس بصوالين الأدباء والمتنبئ على قمة الشعراء الذين استروح بهم.

*علاقتك بالرياضة؟

– لعبت كرة القدم وكنتُ أجيد خانة الجناح الشمال، وكنت أعشق نادي الهلال في طفولتي، وعندما يُهزم الهلال كنت أصاب بحمى، وكان هذا في مرحلة الابتدائي وشطراً من المتوسط، وفي نهاية المتوسط قل الاهتمام، والرياضة أراها ضرورية (عدا الملاكمة) فهي دليل عافية وصحة بعيداً عن روح التعصب والانفعال، ولا يستطيع الإنسان أن ينفك منها، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

*هل لدكتور عصام علاقة بالمطبخ؟

لم تعد لي علاقة بالمطبخ الآن، ولكن عندما كنتُ في فترة العزوبية في الجامعة كنت مغرماً مع زملائي بعمل أشياء متميزة في أكلات معينة، أسميها “المأكولات الشهية من الأيدي العصامية” على طريقة السجع، والآن ما عاد لنا وقت للدخول إلى المطبخ، وأم محمد وأسرتي يكفوننا ذلك الأمر، ولكن أحياناً يسعد الإنسان عندما يشارك ويقف على جاهزية الطعام ليس مساعداً ولكن متذوقاً .

*علاقتك بالفن؟

– في اعتقادي أنّ الفن إحساس وتذوق للقيم الجمالية التي أودعها الله الكون، ثم التعبير عنها، قد يأخذ فن الجمال المسموع أو فن الجمال المرئي أو فن الزخرفة أو أي من صور التعبير، والشق الأول لا يوجد فيه إشكال وهو التذوق والأحساس بالقيم الجمالية، لأنّ الله سبحانه وتعالى جعل هذا الكون من بديع صنعه وعجائب قدرته، وحدثنا القرآن عن جمال الإنسان “وصوركم وأحسن صوركم”، وجمال الأرض” وأنبتنا فيها من كل زوج” ، وعن جمال السماء” إنّا زينا السماء بزينة الكواكب”، وعن جمال الحيوان “وإلى جمال النبات ” أنظروا إلى ثمره وينعه”، ولكن يبقى الإشكال في طرائق التعبير عن الفن، وأما طرائق التعبير عنه فمنه نداوة الصوت وجاذبية الأسلوب، وأعتقد أنّه من الوسائل المؤثرة في عصرنا مثل الدراما والكوميديا بيد أنا في حاجة إلى فن يرتقي بالقيم ويزكي الفضيلة ويسهم في علاج المجتمع ويقدم نموذجاً راقياً للترويح.

*حدثنا عن بعض الأعلام والعلماء الذين عايشتهم؟

– أكرمني الله بلقيا عدد كبير من أعلام الأمة وجالستهم وانتفعت بعلمهم وقدوتهم، فقد رأيت في زيارتي قبل أربعين عاماً للإمام المودودي نموذجاً من الزهد والتجرد، ومثله في نفس الرحلة للعلامة الشيخ أبي الحسن الندوي في مدينة (لكنو) الهندية، حيث أسس دار ندوة العلماء وهو عالم رباني متمكن في العربية إضافة إلى لغته ولم يكن يحتاج الى ترجمة كتبه كالمودودي.

وكان شيخنا الإمام محمد الغزالي فارس المؤتمرات بقوة منطقه وبالغ حجته وحرارة حديثه بما له من أثر كبير لدى السامعين، وممن سعدت بالجلوس إليهم واستمعت إلى دروسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وكان واسع الحفظ للحديث النبوي عظيم الاهتمام بأمور المسلمين،

وكان الشيخ علي الطنطاوي نموذجاً فريداً في تقديم الدروس والفتاوى بلهجته الشامية ودعابته الماتعة وقلمه السيال من خلال كتاباته القيمة.

*يبدو أن من أثروا حياتك كثر؟

– نعم فعلاً، وسعدنا بالعلامة الفقيه الشيخ مصطفى الزرقا بموسوعيته ومزاوجته بين فقه الشريعة وفقه الواقع وسعة نظره، أما أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبوغدة فكان يذكرنا بالسلف الصالح في ربانيته وقدوته وعلو همته في العلم والعمل، وكان الشيخ المنتصر الكتاني يحفظ مسند الإمام أحمد بن حنبل بسنده المتصل وله حافظة عجيبة، وكان يدرس بالمسجد النبوي، كما سعدتُ بمجالسة الدكتور محمد عمارة وهو من أكثر المفكرين المعاصرين إثراء للمكتبة في ميدان الفكر والمذاهب المعاصرة، والتقيت بالفقيه الدستوري الأستاذ توفيق الشاوي، وكانت له جهود قوية على صعيد الفكر والممارسة، أما الدكتور محمد سليم العوا فقد سعدت به كثيراً وهو قانوني وفقيه أصولي ضليع وله كتابات تتسم بالعمق.

*ومن قابلت من الدعاة المعروفين في عالمنا الإسلامي؟

– من الدعاة الخطباء الأشهر في عصرنا الشيخ عبد الحميد كشك حيث كنت أصلي معه لسنوات، وهو من النوادر تأثيراً في السامعين، وهذا غيض من فيض ممن سعدنا بلقياهم من أهل العلم والفكر، واجتمعت بالداعية والمفكر والشاعر الألمعي الأستاذ عصام العطار بألمانيا في مدينة (آخن) وأستاذنا الكبير محمد قطب وعطاؤه لا يخفى على أحد.

*على ذكر هذا السرد حدثنا عن بعض التجارب الدعوية التي عشتها في بلاد الغرب؟

– من التجارب المؤثرة هي الممارسة الدعوية في بلاد الغرب حيث طفت معظم البلاد الأوروبية وأمريكا منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وشاركت في العديد من المناشط والمؤتمرات وتابعت كيف تطور العمل الاسلامي بهدوء وروية من مفهوم (الجالية) إلى (التوطين) ثم إلى (المواطنة)، وكيف تحققت المزاوجة بين انتماء الدين وانتماء الوطن وكيف كان شعار(انفتاح بلا ذوبان وخصوصية لا انغلاق).

*لك مساهمات معلومة في تأسيس العديد من المؤسسات التعليمية في العالم، حدثنا عنها؟

– بالفعل، شاركت في تأسيس العديد من المؤسسات التعليمية مثل (الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية بفرنسا) والتي غدا لها فروع في أربع دول أوروبية هي انجلترا وألمانيا وإيطاليا والنرويج، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يمثل المرجعية الفقهية لمسلمي أوروبا، إضافة إلى تجمع الأئمة والدعاة وساهمت في ميثاق المسلم الأوروبي الذي أسس على نهج الوسطية والاعتدال واحترام قواعد المواطنة وتعزيز الممارسة السلمية في الفكر والسلوك، ومازلت أشارك في العديد من الأنشطة من مؤتمرات وندوات مما أدى إلى بناء رصيد واسع من العلاقات مع المؤسسات والدعاة وهم يجدون حرية واسعة لأداء ممارستهم لدعوتهم تكفلها لهم القوانين الأوروبية بما لا يوجد في كثير من بلاد المسلمين، حيث الكرامة مصونة والأمن محفوظ.

* كيف ترى ضوابط تنظيم العمل الدعوي؟

– أولاً، يجب التأكيد على كفالة حرية الدعوة إلى الله والملتزمة بالمسؤولية وأن المطلوب ضبط لا منع، وتنظيم لا تحجيم لعمل الدعوة، ومعالجة اختلالات الممارسة بمنهج راشد.. ثانياً، التأمين على وجوب الحفاظ على وحدة أهل القبلة ومنع حدوث ما يؤدي إلى الفتنة والنزاع، ثالثاً، يلتزم الدعاة بتوجيه المجتمع نحو إذكاء القيم وتعزيز ممسكات الاعتصام الديني والوحدة الوطنية وإعلاء قيم التصافي والتسامح، ثالثاً، التأكيد على احترام التنوع الدعوي وتعزيز نهج التسامح وقبول الآخر، ورابعاً وجوب رعاية النهج السلمي في الدعوة الإسلامية قولاً وممارسة، وخامساً، صياغة ميثاق شرف لتنظيم العمل الدعوي وضبط مساره، سادساً وأخيراً، تقوم مجالس الدعوة ووزارات الشؤون الاجتماعية بالولايات وفروعها بالمحليات بالتنسيق مع الأجهزة المختصة والمؤسسات الدعوية على تقنين العمل الدعوي في الأماكن العامة والمنابر المختلفة.

*وكيف يتم التقنين لعمل الدعوة؟

– يتم ذلك بتحديد أماكن الوعظ والإرشاد وتهيئتها بما يتناسب مع رسالته، وألا تكون هذه الأماكن حكراً على جماعة بعينها وإنما يتداول فيها كل العلماء والدعاة وفق برنامج متفق عليه، بجانب التأكد من أهلية المتحدثين وفق معايير شرعية على أن يحصلوا على ترخيص بذلك، بالإضافة إلى تحديد الموضوعات المناسبة للأماكن العامة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

*هذه المطلوبات، هل من موانع؟

– نعم، هنالك موانع منها، تجنب ذكر الخلافيات في الأماكن العامة وإنما يشار إلى القضايا الكلية المتفق عليها، ويمنع منعاً باتاً تجريح الأشخاص والهيئات والطوائف بتكفير أو إساءة، واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بردع كل من يثير فتنة أو نزاعاً.

* برأيك ما هي أهم مطلوبات المرحلة للتشكيل الوزاري الجديد ؟

– الحقيقة أن البلاد تعيش مرحلة حرجة في تاريخها وفي معضلاتها،الأمر الذي يقتضي أولاً الاعتراف بالأزمة وتوصيفها بشكل موضوعي وعلمي، كما تقتضي معالجة اختلالات السياسات واضطرابها وضرورة التزام المؤسسية وتعميق الشورى واستنطاق الخبراء وأهل الاختصاص بعيداً عن سماسرة السياسة واعتماد الكفاءات التي تعلي المصالح العليا للوطن وإحكام محاربة بؤر الفساد، وترتيب الأولويات فالاهتمام بأمر معاش الناس وتحسين الخدمات وإصلاح البيئة وتحقيق الفاعلية كل ذلك ينبغي أن يكون في صدر أسبقياتنا، فقد احتمل الناس ما لا تطيقه الجبال الراسيات، ولابد من رفع هذه المعاناة حتى تعاد الثقة إليهم بعد يأس وإحباط كما تقتضي المرحلة إعلاء قيم النزاهة والشفافية وحسن الاستخدام الأمثل لما نملك من مقدرات فليست أزمتنا في الموارد أو الكفاءات بل هي في حسن التدبير الذي عبر عنه الحديث النبوي (وأصدقها حارث وهمام) أي إرادة التغيير التي تشحذ الهمم وإدارة التغيير التي تقوم على فاعلية البرامج والمشاريع وفق رؤية واضحة.

*ختاماً، هل من نصيحة توجهها للسودانيين؟

– مجتمعنا السوداني فيه صفات نبيلة وهو متراحم ومتكافل، وقد صبر على لأواء الحياة وضيقها الذي أصابه في معاشه، ورغم ذلك فقد صان أمنه واستقراره ويحتاج أن ترد له التحية بأوفى منها، ونذكرهم بوجوب صون وحدتهم والتجافي عن العصبيات بكل صورها وأشكالها والحرص على المبادرات الإيجابية التي تنهض بالوطن ورعاية أبنائهم وتعهدهم بالتربية الصالحة في ظل الاختراق الثقافي والقيمي.

الصيحة

المصدر
الصيحة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى