السياسيةعاجل

المعارك تتقدم نحو مباني التلفزيون وسط تحذيرات من تدمير مكتبته التاريخية

ميعاد مبارك – الخرطوم
في وقت تقترب المعارك بين الجيش السوداني من مقر الإذاعة والتلفزيون القومي، حذرت نقابة الصحافيين السودانيين من تدمير أرشيف إعلامي يوثق لقرابة المئة عام من تاريخ البلاد.

وفي أعقاب سيطرتها على مباني الإذاعة والتلفزيون في أبريل/ نيسان الماضي، قامت قوات الدعم السريع بتحويلها إلى حامية عسكرية، بينما قالت تقارير حقوقية إنها تستخدمه كمقر اعتقال.

أنشئت الإذاعة السودانية في مطلع أبريل/ نيسان 1940، بالتزامن مع الحرب العالمية الثانية، حيث كانت ملحقة بمباني مكتب البريد(البوستة) وكانت تبث برامجها عبر مكبرات صوت في الساحات، قبل أن يتم إنشاء مباني الإذاعة والتلفزيون القومي المطل على نهر النيل، متوسطاً مدينة أمدرمان غرب العاصمة السودانية الخرطوم، والذي ظل شاهداً على حقب متتالية من تاريخ السودان.
وأشارت نقابة الصحافيين السودانيين إلى تلقيها معلومات تُشير إلى اقتراب القتال من مباني الإذاعة والتلفزيون، منوهة إلى أنها تدق جرس الإنذار للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من إبريل/ نيسان الماضي، تنبيهاً للمخاطر المحتملة، والتي تُهدّد هذا الإرث.

ولفتت إلى تصاعد المخاطر خاصةً وأنّ الدعم السريع أقدمتْ منذ شهور، وفقاً لشهاداتٍ متطابقةٍ لشهودٍ كانوا محتجزين بذات المكان في وقتٍ سابقٍ، على تحويل مباني الإذاعة والتلفزيون إلى معتقلاتٍ، الأمر الذي يزيدُ من خطورة تدمير أو إتلاف أرشيفٍ يقترب عمره من المئة عام، ويُمثّلُ إرثاً سياسياً، وثقافياً، واجتماعياً، للأمة السودانية.
وناشدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وكل المنظمات العاملة في مجال حفظ التراث المادي والإنساني، بأنّ هناك خطراً حقيقياً على مكتبتي الإذاعة والتلفزيون اللتين تحويان هذا الإرث السوداني النفيس.

وطالبت كل الجهات الفاعلة في حفظ تراث الشعوب بالتدخل لدى الطرفين المتقاتلين، لإنقاذ هذا الإرث، وحمايته من الضياع، داعية الجيش وقوات الدعم السريع إلى الالتزام بمسؤولياتهم وعدم التعرض لمقدرات البلاد.
وفي 3 مايو/ أيار الماضي طالت المعارك العنيفة مقر الإذاعة والتلفزيون بينما كانت تحتجز قوات الدعم السريع عدداً من الإعلاميين داخل مبانيه، قبل أن يتم الإفراج عنهم.
بعدها توالت عمليات الكر والفر وتبادل القصف المدفعي والغارات الجوية في محيط المبنى التاريخي، الذي تمت عسكرته وتحويله إلى حامية ومعتقل تابع للدعم السريع.
في المقابل، استطاع الجيش التقدم في نطاق واسع من مناطق سيطرة الدعم السريع في مدينة أمدرمان، بينما يحاول فتح ممر إمداد بين قاعدة وادي سيدنا العسكرية وسلاح المهندسين شمال وجنوب المدينة الواقعة غرب العاصمة السودانية الخرطوم.

وكان مقر الإذاعة والتلفزيون السوداني شاهداً على عدد من المعارك التي دارت داخل وحول مبانيه أثناء الانقلابات العسكرية العديدة على السلطة التي نفذها منشقون عن الجيش ومسلحون في السودان، إذ كان على الدوام هذا المكان هدفاً استراتيجياً لبث البيان الأول وإعلان إحكام السيطرة على البلاد.
إلا أن القتال المتواصل في محيطها خلال الأشهر العشرة الماضية يعد الأطول والأخطر من نوعه حيث أدت إلى تدمير العديد من مباني الإذاعة والتلفزيون كما تهدد مكتبتها التي تحتوي على عدد ضخم من الوثائق والتسجيلات الصوتية والمرئية التاريخية النادرة.

ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي تسبب القتال في تدمير عدد من المتاحف والمباني السودانية الأثرية والتاريخية، بما يتضمن المتحف القومي الذي تأسس في العام 1904 وتعود آثاره إلى آلاف السنين والمتحف السوداني للتاريخ الطبيعي الذي يحتوي على سلالات نادرة من الحيوانات والطيور التي راحت معظمها بسبب القصف المدفعي والجوع. كما حطمت المعارك أجزاء واسعة من مبنى القصر السوداني الرئاسي الذي تعود نشأته إلى العام 1830. وفي 17 يناير/ كانون الثاني الماضي، تمددت المعارك شمالاً مهددة مناطق أثرية مدرجة في قائمة التراث العالمي.

واتهمت الحكومة السودانية وقتها قوات الدعم السريع باستخدام مناطق “النقعة والمصورات” الأثرية في عمليات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ولاية نهر النيل شمال العاصمة الخرطوم.
وتعود المعابد والمواقع الأثرية في النقعة والمصورات إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث ازدهرت الحضارة الكوشية، التي يعتبرها العلماء إحدى أعرق الحضارات في العالم.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها حصلت على مقاطع مصورة لقوات الدعم السريع تظهر عناصرها في المواقع الأثرية في “النقعة والمصورات” التي تقع بولاية نهر النيل، وإن تلك القوات أعلنت أنها ستستخدم الموقع للانطلاق في هجمات جديدة على القرى والبلدات القريبة.

وتقع في ولاية نهر النيل تسع مناطق أثرية بارزة، تشمل أهرامات البجراوية ومروي والنقعة والمصورات والحماداب والهوبجي والشنقاوي بالإضافة إلى ود بانقا وحجر المروة.
ويعود تاريخ تلك المناطق إلى حوالي 3 آلاف سنة والتي أدرجت في قائمة التراث الإنساني في عام 2011.

«القدس العربي»

المصدر
«القدس العربي»

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى