السياسيةعاجل

أوضاع دارفور تقرّب السودان من العودة إلى البند السابع

العرب اللندنية – يشي الاهتمام الدولي المتزايد بالأوضاع الصعبة في إقليم دارفور غربي السودان بإمكانية تفعيل البند السابع في البلاد، لاسيما مع انسداد أفق التوصل إلى تسوية تنهي الصراع الدائر منذ أبريل 2023 بعد تعمد قيادة الجيش سد جميع المنافذ أمام الوساطات الإقليمية والدولية.

الخرطوم- تدفع مجموعة من المؤشرات نحو إعادة السودان إلى البند السابع الذي يتيح نشر قوات دولية في مناطق النزاعات لحماية المدنيين من جرائم الحرب المرتكبة بحقهم.

وكان إقليم دارفور شاهداً على تحركات أممية الأيام الماضية للتعرف على الأوضاع الإنسانية والأمنية هناك، وفي ظل غلق مسارات الحلول السلمية وانتهاج الجيش السوداني سياسة حرق المنابر التي تسببت في حالة من الشلل أصابت المساعي الدولية لإنهاء الحرب الدائرة.

وتضمنت الإحاطة التي تقدم بها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إلى مجلس الأمن أخيرا، تأكيداً على أن الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي تُرتكب حاليا في دارفور.

وحذر مجلس الأمن من أن السودان يتجه نحو “نقطة الانهيار” مع استمرار القتال بين الجيش والدعم السريع، مطالباً باتخاذ نهج مختلف تجاه المشكلة القديمة في دارفور.

وأعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في بيان، الأربعاء، أن المعارك أدت إلى نزوح حوالي ثمانية ملايين شخص.

تزامن ذلك مع تحركات تقودها الولايات المتحدة لتفعيل القانون الخاص بشأن القبض على عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير الذين تورطوا في جرائم ضد الإنسانية في غرب السودان، إذ أدرجت أحمد هارون، أحد مساعدي البشير، على لائحة برنامجها لمكافآت الإرشاد عن المشتبه بارتكابهم جرائم حرب الذي يقدم مكافآت تصل إلى خمسة ملايين دولار.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن هارون الذي كان وزيرا إبان حكم عمر البشير مطلوب لدى المحكمة الجنائية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبها في دارفور بين عامي 2003 و2004.

ويشي توجيه الاهتمام الدولي نحو ما يحدث في دارفور بوجود مقدمات لتدخل دولي يعمل على معالجة الأوضاع الإنسانية والأمنية، لأن الإقليم يحظى بأهمية تجعله في بؤرة اهتمام قوى فاعلة في المجتمع الدولي تسعى لضمان عدم انفلات الأوضاع، بما يضاعف من تدهور الحالة الأمنية في غرب القارة الأفريقية.

وما يدعم هذه التوجهات أن جهود وقف إطلاق النار شبه مجمدة، وليس من المعروف إذا كانت المباحثات التي يتم الترتيب لإجرائها في جدة سوف يستجيب لها الجيش أم يستمر في تعنته، كما أن وجود أطراف ساعية لإطالة أمد الصراع بحاجة لفرض عقوبات، ما يدعم مزيد من الانخراط الأممي في الأزمة.

وقال عضو في هيئة الاتهام المكلفة بقضية انقلاب 1989 المعز حضرة، إن ما حدث في دارفور من جرائم حرب دفع المجتمع الدولي للتدخل عبر تأسيس لجنة تحقيق مهدت لمحكمة الجنايات الدولية أن تتدخل لتحديد المتهمين ومحاكمتهم في جرائم الإبادة والتطهير العرقي، وصدرت أحكام ضد البشير وعدد من أعوانه، وما وقع في دارفور من جرائم سابقا يتكرر الآن، وهناك رغبة أن تتوقف مسألة الإفلات من العقوبات قبل التدخل بشكل فاعل في الأوضاع الراهنة.

وأضاف حضرة في تصريح لـ”العرب”، أن سد منافذ الوصول إلى اتفاق سلام دفع الولايات المتحدة للتذكير بأن هناك أشخاصا ارتكبوا جرائم مازالوا يلعبون دوراً في استمرار الحرب. ويأتي قرارها بحق هارون ضمن جملة تحركات تسعى للتعامل مع الانفلات في دارفور، مع يقين قوى دولية عديدة بأنه لا يوجد مقدمات يمكن التعويل عليها لإنهاء الحرب الدائرة منذ منتصف أبريل الماضي.

وقال قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان في لقاء له مع ضباط وجنود في ولاية كسلا، إن أي حل من الخارج للصراع الدائر في البلاد “لن يصمد”، مشددا على أنه لا يمكن لأي جهة أن تفرض على السودان أي إجراءات”، وأن مجلس السيادة لا يتحدث مع أي وسطاء، في جوبا أو القاهرة، مشيراً إلى أن هيئة “إيغاد” غير معنية بالشأن السوداني.

واعتبر حضرة في تصريحه لـ”العرب”، أن اللجوء إلى البند السابع بات واجبًا لحماية السودان من التفكك، وحماية المواطنين من الجرائم التي يتعرضون لها، وأن مقومات الاعتماد على هذا البند تتوافر مع وجود مهددات تؤثر سلبًا على الأمن والسلم الدوليين.

وعندما تدخل مجلس الأمن سابقًا كانت الأوضاع أقل صعوبة مما هي عليه، لأن الصراع تمدد إلى الجزء الأكبر من ولايات السودان وليس في إقليم دارفور فحسب.

ويشير حقوقيون، إلى أن التدخل لحماية المدنيين عبر قوات دولية أو من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والضغط بهدف وصولها إلى مستحقيها يبقى الأكثر فاعلية، إلى جانب سلاح العقوبات الذي لم يتمكن بمفرده من وأد العناصر التي ارتكبت جرائم حرب سابقة في السودان، وأن وجود قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام “يوناميد” في السابق ساهم إلى حد كبير في جنوح الأطراف المتنازعة إلى السلام.

واختتمت بعثة “يوناميد” مهمّتها في دارفور في يناير 2021، بعد أن مكثت ثلاثة عشر عامًا، على إثر النزاع الذي اندلع في إقليم دارفور، وخلّف حسب إحصاءات الأمم المتحدة 300 ألف قتيل، وانتشار النزاعات القبليّة، كما تسبّب النزاع في تشريد نحو 2,5 مليون شخص من قراهم.

مجلس الأمن حذر من أن السودان يتجه نحو “نقطة الانهيار” مع استمرار القتال بين الجيش والدعم السريع

ولفت المحامي والحقوقي المعز حضرة في حديثه لـ”العرب”، إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استجاب لدعاوى منظمات حقوقية سودانية بتشكيل لجنة تقصي حقائق في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، والوصول إلى معلومات بشأن الذين ارتكبوها، بما يساعد على تكوين رأي عام دولي يساعد مجلس الأمن على إحالة تلك الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية وفقًا للقرار السابق بشأن دارفور ويحمل رقم 1593، وترتب عليه صدور أحكام ضد البشير ورفاقه.

واعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا بإنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الأوضاع في السودان، وأكد القرار الحاجة الملحة للتحقيق فيمن ارتكب انتهاكات حقوق الإنسان ومكان وقوعها.

وحثت البعثة الأطراف المتحاربة على وقف القتال، فيما بدأت عملها لجهة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في النزاع الدامي، ودعا الفريق الأطراف المتحاربة إلى الوفاء بالتزاماتها بحماية المدنيين وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى