السياسيةعاجلمحلي

عضو هيئة محاميي دارفور : الحركات الموقعة على اتفاق جوبا اصبح لها مصالح وحميدتي كافأ الجناة في أحداث بليل (حوار)

عضو هيئة محاميي دارفور صالح محمود محمد لـ(الجريدة):
*السماح باحتفاظ المليشيات بالسلاح سهّل الهجوم على مواقع يوناميد والغذاء العالمي في الفاشر
*مشروع التطهير العرقي في دارفور أخذ ابعاداً جديدة
*الحركات الموقعة على اتفاق جوبا، اصبح لها مصالح تعلو على مصالح أهل دارفور
*القوات النظامية بالأقليم لم تعد محل ثقة المواطنين
*حميدتي كافأ الجناة في أحداث بليل..
*تجدد الانتهاكات أمر ينسجم مع سياسات الانقلابيين وحلفاءها المحليين والاقليميين والدوليين

الجريدة ـ الحاج عبد الرحمن الموز
قطع المحامي صالح محمود محمد عثمان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، بأن الانتهاكات والجرائم ستتواصل في دارفور وغيرها في ظل العملية السياسية المعروفة بالتسوية، مبيناً أن العسكر يهدفون من وراءها الهروب والتنصل من ما ارتكبوه، وقال في حوار أجرته معه (الجريدة) إن ما شهده العالم من انتهاكات متواصلة في غرب دارفور خاصة حول الجنينة وكرندنق وجبل مون وزالنجي وحول جبل مرة، في كل الاتجاهات وفي شمال دارفور خاصة في فتا برنو وكبكابية وكتم وشرق نيالا ومناطق أخرى في شرق دارفور يؤكد أن مشروع التطهير العرقي أخذ ابعاداً جديدة فإلى مضابط الحوار:

*عادت المليشيات إلى ممارسة نفس أعمالها المتمثلة في قتل وحرق القرى في دارفور وتشريد أهلها، تُرى ما هي دوافع تلك المليشيات في تنفيذ هذه الانتهاكات؟
-ما يجري في دارفور الآن مواصلة للمخطط السياسي الذي اعتمد عليه نظام عمر البشير وحلفاءه من مليشيات الجنجويد طوال الأعوام الماضية التي نتج عنها تفجر الكارثة الانسانية في العام٢٠٠٣، وهو مشروع جرى في أطار ما عُرف بالمشروع الحضاري الذي يرتكز على الايدلوجيا الاسلامو عربية، وتهدف إلى الاستيلاء على اراضي السكان الاصليين في الأقليم من خلال برنامج ممنهج واسع النطاق أدى إلى حرق أكثر من ١٥ ألف قرية وقتل أكثر من ٤٠٠ ألف شخص حسب احصائيات متواضعة، بجانب تشريد ما يفوق الـ ٤ مليون من قراهم إلى جانب حرق وتدمير المحاصيل الزراعية والمزارع.

*هل نفذت مليشيات الجنجويد وحدها هذه الاعمال الفظيعة ؟
-شاركت في هذه الاعتداءات الوحشية القوات النظامية عن طريق استخدام طائرات الهيلوكوبتر الانتينوف والميج ، وشاركت كذلك مليشيات الجنجويد المسؤولة عن ارتكاب الفظائع التي نتجت عنها الجرائم الأكثر وحشية، وتمثلت في جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب، ومن المهم الاشارة إلى أن تجدد هذه الانتهاكات ينسجم مع سياسات الحكومة الانقلابية الراهنة وحلفاءها من المليشيات القبلية بكل مسمياتها، إلى جانب الحلفاء المحليين والاقليميين والدوليين المساندين لمشروع الهبوط الناعم الذي يرتكز على الشراكة مع المكون العسكري الانقلابي، الذي هو امتداد للجنة الأمنية للمخلوع عمر البشير، وهو مسؤول عن مواصلة سياسات المخلوع تجاه أهل دارفور، خاصة فيما يتعلق باستكمال سياسات التطهير العرقي عن طريق استراتيجية الأرض المحروقة
وما شاهده العالم من انتهاكات متواصلة في غرب دارفور خاصة حول الجنينة، كرندنق، جبل مون، زالنجي وحول جبل مرة في كل الاتجاهات وفي شمال دارفور خاصة في فتا برنو، كبكابية وكتم والآن في نيالا جنوب دارفور وشرق نيالا، ومناطق اخرى في شرق دارفور، يؤكد أن مشروع التطهير العرقي أخذ ابعاداً جديدة، خاص بعد انضمام الأطراف الموقعة على اتفاقية جوبا.

*كيف يمكن لمشروع التطهير العرقي أن يأخذ ابعاداً جديدة حتى بعد توقيع اتفاقية جوبا؟
-كل الشواهد تؤكد أن وجود قادة الحركات الموقعة على اتفاقية جوبا في مواقع قيادية في المركز وأجهزة الحكم الاقليمي والولائي لم يساعد أبداً في تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اقليم دارفور، بل على العكس من ذلك تفاقم الوضع الأمني في ظل الاتفاقية التي سمحت لمنسوبي الحركات والمليشيات الاخرى في شرعنة وجودها من خلال نصوص الاتفاقية التي تعلو على نصوص الوثيقة الدستورية الانتقالية، وسمحت لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم لمدة ٤٠ شهراً بعد التوقيع.

*ما هو أثر كل ذلك على الاوضاع الأمنية حاليا في الاقليم ؟
-السماح بالاحتفاظ بالسلاح سهّل الهجوم على مواقع يوناميد وبرنامج الغذاء العالمي في الفاشر، بجانب انتهاكات أخرى في دارفور وغيرها لقد اصبحت لأطراف جوبا مصالح سياسية واقتصادية مشتركة تعلو على مصالح أهل دارفور والتأكيد على ذلك أن برنامج نزع السلاح في دارفور أصبح في خبر كان. ولا أحد يتحدث عنه الآن واستمر وجود السلاح في أيدي المليشيات، كما أن السلطات الجديدة لم تتحدث أو تحرك ساكنا في منع تدفقه من دول الجوار، التي تشهد نزاعات مسلحة مثل افريقيا الوسطى وليبيا، كما أن السلطات لم تتخذ أي اجراءت، والسلطات المسؤولة لا تتحدث عن تطبيق العدالة والقانون، ابتداءا من تقديم المتورطين في الانتهاكات هناك إلى المحاكم، كما أنها لم تنفذ مطالب الضحايا في تسليم المخلوع البشير وبقية المطلوبين إلى المحكمة الدولية الجنائية بلاهاي، هذه السياسات تشجع المجرمين المحتملين في مواصلة ارتكاب الفظاعات في ظل غياب المحاسبة والعقاب.

*لماذا لم يساعد وجود القوات النظامية بالقرب من مواقع الأحداث في منع ما جرى في بليل؟
-المواطنون حسب ما أدلوا به أنهم ابلغوا تلك القوات بوجود تجمعات للمليشيات بأيام قبل وقوع الحوادث، لكن الأجابة كانت واحدة وهي أن قيادة تلك القوات النظامية تقول أنه ليس لديهم أي صلاحيات، سلطات، أوامر او تفويض من الجهات العليا للتعامل مع الأحداث، بالتالي يرى المواطنون أن هذه القوات لم تعد مكان ثقتهم وسئموا من الاستعانة بها، وفي ظل هذه الاوضاع هناك مخاوف من أن يلجأ المواطنون لحماية انفسهم، وهذا الوضع سيجر إلى استقطابات قبلية واثنية ليس في حدود دارفور فقط وانما خارجها، ومن الممكن أن تستعين هذه القبائل بأخرى من خارج دارفور، ولقد ظللنا ننبه إلى هذا الخلل الذي يهدد مستقبل ووحدة السودان ويمكن العودة إلى بيان الحزب الصادر في الثالث من اكتوبر ٢٠٢٠ في نفس يوم توقيع الاتفاقية، ذكرنا أن الاتفاقية ستكون سبباً في حدوث توترات وانفلاتات أمنية وعدم استقرار، ليس فقط في دارفور وأنما في كل المناطق التي شملتها ما سمي بالمسارات، والشاهد ما يحدث الآن في الشرق والشمال والجزيرة والنيل الازرق.

*تعهد حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة الانقلابي، بحماية المواطنين في بليل ، وطلب منهم العودة إلى قراهم التي غادروها بسبب ما تعرضوا له هل يستطيع حمايتهم بالفعل؟
-القضية الاساسية تتمثل في أن المواطنين في كل المناطق ظلوا يكررون أن قوات الدعم السريع متورطة في كل الانتهاكات التي تحدث لهم ، وظلوا يتحدثون عن أن من يقتلون ويحرقون القرى، يرتدون زي الدعم السريع ويقودون سياراته، وأكدت صور حية لعمليات الحرق اظهرت أن الضالعين في تلك الانتهاكات هم من الدعم السريع بل أن حميدتي اعترف بذلك ، لكن المدهش أنه اعترف بأنه اعادهم للخدمة لمحاسبتهم على حد قوله وهذا تبرير لا يقبله المنطق، لأن ما حدث هو مكافأة لهم ، والصحيح هو فصلهم ومحاكمتهم.

*لماذ يتفرج المجتمع الدولي على اعمال القتل والحرق التي تجري الآن في دارفور دون أن يحرّك ساكنا؟
-للأسف سجل المجتمع الدولي مواقف لا تتسم بتحمله المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية، خاصة في ما يعرف بالقانون الدولي بمسؤولية حماية المدنيين الذين تتعرض حياتهم للخطر، للأسف سجل المجتمع الدولي الآن تراجعاً مريعاً من الوضع في دارفور مقارنة بمواقفه السابقة التي كان من بينها ارسال التقصي برئاسة البروفيسور كاسيسي الذي أوصى باحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وظهرت المواقف هذه في سحب قوات يوناميد من دارفور دون التأكد من وجود بديل يعتمد عليه المواطنين العُزل في حماية قراهم وأنفسهم، وتقاعس كذلك في تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية.

*ما تأثير هذا التقاعس على أهل دارفور؟
-تسبب في انتشار ثقافة العنف وتشجيع المجرمين على ارتكاب الفظائع، وتقاعس أيضا في التعامل مع الجرائم التي صاحبت فض اعتصام القيادة العامة الدموي الذي شاركت فيه قوات نظامية بجانب المليشيات المسلحة، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام لا يرى الضحايا أي خطوات ايجابية في اتجاه تطبيق العدالة في مواجهة المتورطين في هذه المجزرة وغيرها من المجازر في مدن مختلفة، وتقتل قوات الانقلابيين ايضا المئآت من المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والخرطوش والقنابل الصوتية والبمبان، وتتم هذه الانتهاكات احيانا أمام أعين سفراء الدول وممثلي مكتب المندوب السامي لحقوق الانسان في الخرطوم، كل هذه الجهات لا تستمع لمطالب المواطنين في ارسال لجنة دولية محايدة للتقصي بدلاً عن لجنة الدكتور نبيل أديب، التي اظهرت عجزاً وعدم مقدرة في التعامل مع هذا الملف الخطير المرتبط به تكدس الجثامين في مشارح العديد من المستشفيات ليس في الخرطوم فحسب وأنما في مدن أخرى، والتي تسعى حكومة الانقلاب في التخلص منها دون اتخاذ الاجراءات الطبية والقانونية المعروفة في اطار البرتوكولات الدولية في هذا الخصوص.

*هل يمكن القول أن الانتهاكات ستتواصل في الاقليم في ظل الظروف الحالية؟
-الجرائم والانتهاكات ستتواصل وتتصاعد في ظل العملية السياسية المعروفة بالتسوية، والهدف منها الهروب والتنصل من كل هذه المسؤوليات، وعبرها يريد العسكر التنصل وتجاهل كل ما ارتكبوه، والدليل على ذلك الاصرار على طرح ما يعرف بالعدالة الانتقالية، بديلا عن العدالة، لذلك يرفض الحزب الشيوعي طرح العدالة الانتقالية بهذه الصيغة ويصّر على تطبيق العدالة المعروفة، العدالة الدولية في ظل فشل مؤسسات العدالة الوطنية في انصاف الضحايا، وفي ظل انعدام استقلال القضاء، وفي ظل وجود كافة القوانين التي سمحت بحدوث هذه الانتهاكات،
ونحن في الحزب الشيوعي بصدد طرح الافكار مع قوى الثورة الحية في التحالف الجذري، من أجل تحقيق السلام والعدالة والوحدة وسنسعى لتطوير الحراك الجماهيري للوصول إلى تكوين أوسع قاعدة جماهيرية في كل السودان تؤمن بمبادئ التحول الجذري في ظل حكم مدني ديمقراطي يساعد على مفارقة سياسات التبعية السياسية الاقتصادية التي أدت إلى اشعال الحروب بسبب الظلم والانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني هذا الحراك سيكون في أطار الدعوة للعصيان المدني والاضراب السياسي الشامل الذي من شأنه احداث التغيير المطلوب.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى