قضايا وحوداث

فيديو تعذ يب طفل سوداني… يسلط الضوء على معاناة اللاجئين السودانيين في ليبيا

ميعاد مبارك / الخرطوم ـ «القدس العربي»:

أعاد فيديو تعذيب طفل في ليبيا، تسليط الضوء على معاناة اللاجئين السودانيين هناك، فهؤلاء، هرب معظمهم من الحرب والفقر في بلادهم، بحثا عن حياة جديدة، ليجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة عصابات مسلحة، وسماسرة الهجرة، في ظل أوضاع إنسانية قاسية.
ونشرت مؤسسة «بلادي» الناشطة في مجال حقوق الإنسان في ليبيا، مقطعا مصورا لعملية اختطاف طفل سوداني لاجئ في ليبيا، يبلغ من العمر 14 عاما، يقوم مسلح باحتجازه وتعنيفه طلبا للمال في مدينة ورشفانة، جنوب غرب طرابلس.
وقال القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة السودان في طرابلس، عثمان محمد البشير لـ«القدس العربي» إنهم شرعوا في القيام بالإجراءات اللازمة مع الأجهزة الرسمية لتتبع المقطع المصور والوصول للجاني، مشيرا إلى أنهم لم يتلقوا معلومات بالخصوص حتى الآن.
ووصف، الحادثة بـ«المؤسفة» وأكد أنهم «لن يهدأ لهم بال حتى يتم العثور على الطفل». وزاد أنهم سيواصلون جهودهم في البحث عن الطفل المختطف ووالده، على الرغم من الأوضاع الاستثنائية في ليبيا. وأشار إلى أن سفارة السودان في طرابلس عملت مع الجهات المختصة على إعادة 2000 لاجئ سوداني طوعيا للبلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
ويظهر في المقطع مسلح يطلب من الطفل مبلغ 5000 دينار، موجها البندقية في وجهه، بينما يتوسل الطفل باكيا، وهو يؤكد أنه لا يملك المال.
وقالت مؤسسة «بلادي» إن الطفل الذي يدعى مازن محمد ادم، مسجل لدى مفوضية اللاجئين، اختطف في مدينة ورشفانة، نهاية الشهر الماضي، وقامت مجموعة مسلحة عبر 3 سيارات باعتقال والده في اليوم التالي من المنزل واقتادته إلى جهة غير معلومة.
والطفل المختطف، واحد من أربعة أطفال، فر بهم والدهم من إقليم دارفور غرب السودان، في العام 2017 بعد مقتل زوجته وإحراق منزلهم خلال أحداث العنف القبلي وتداعيات الحرب الأهلية في الإقليم.
وفي سرده لمعاناتهم، قال والد مازن في تصريحات صحافية، إنه وعائلته احتجزوا لأكثر من ثلاثة أشهر في مركز احتجاز في بلدة «عين زارة» في مدينة طرابلس، تعرضوا خلالها لانتهاكات واسعة على يد الحراس الذين أحرقوا متعلقاتهم القليلة.
وبعد تدخل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم الإفراج عنهم، ثم انتقلوا إلى مدينة ورشفانة، حيث اختطف طفله الذي كان يعمل باليومية في مزارع وورش لمساعدة الأسرة.
وأشار إلى أن مازن، غادر المنزل كالمعتاد، في صباح 30 أغسطس/آب متجها إلى عمله، لكنه لم يعد، وأنه لاحقا تلقى مكالمة هاتفية من امرأة سودانية في ليبيا أبلغته بالمقطع المسجل الذي يظهر فيه مازن، وهو يتعرض للإيذاء. وبعد تصريحات الوالد بساعات قليلة، أعلنت ابنته أن مسلحين يرتدون زيا عسكريا اختطفوا والدها.

ليست الأولى

وليست حادثة مازن الأولى من نوعها، حيث يواجه اللاجئون السودانيون في ليبيا العديد من الانتهاكات، وأعمال الاختطاف والتعذيب من قبل مجموعات مسلحة، والتي تطلب مبالغ ضخمة كفدية مقابل منحهم حريتهم.
وحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، يشكل السودان بلد مصدر وعبور ومقصد، للتحركات المختلطة غير النظامية، بما في ذلك طالبو اللجوء واللاجئون الذين يستخدمون طريق الهجرة في شرق افريقيا مروراً بليبيا ووصولاً إلى أوروبا، الأمر الذي يجعل الإتجار بالبشر واختطافهم وتهريبهم يشكل مصدر قلق كبير في مجال الحماية.
وتشير الأمم المتحدة إلى تعرض اللاجئون في ليبيا، لمجموعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أيدي جهات حكومية وغير حكومية، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والإتجار والعنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة.

مقتل ثلاثة

وفي يوليو/ تموز من العام الماضي، قتل ثلاثة لاجئين سودانيين بعد اعتراض خفر السواحل الليبية قاربهم، الذي كان يضم نحو 70 آخرين، ودعت وقتها المفوضية العليا للاجئين، لفتح تحقيق حول الحادثة، لكن لم تعلن الحكومة الليبية عن أي نتائج بالخصوص حتى الآن.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، طردت السلطات الليبية مجموعة تتألف من 18 سودانيا، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة بعد نقلها من مركز توقيف قنفودة في بنغازي إلى مركز توقيف الكفرة في جنوب شرق ليبيا.
وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني، تم ترحيل مجموعة أخرى تتألف من 19 سودانيا إلى السودان، أيضا من قنفودة عبر مركز توقيف الكفرة». ونقل المهاجرون عبر الصحراء الكبرى إلى المنطقة الحدودية بين ليبيا والسودان حيث تم «إلقاؤهم» هناك.
وكان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد ندد بتلك الحوادث، مشيرا إلى أن عمليات الطرد لطالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين بحثا عن الأمان والكرامة في ليبيا دون الإجراءات القانونية الواجبة والضمانات الإجرائية، تتناقض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين وحظر الطرد الجماعي.
وأشار إلى أن اللاجئين السودانيين الذين تم طردهم وقتها تعرضوا للاعتقال والاحتجاز قبل طردهم بشكل تعسفي دون أن يُمنح لهم تقييم فردي لظروفهم واحتياجاتهم للحماية، مثل خطر الاضطهاد والتعذيب وسوء المعاملة أو أي أذى آخر لا يمكن إصلاحه في ديارهم.
وأشار إلى أنهم لم يُمنحوا إمكانية الحصول على المساعدة القانونية ولم يتمكنوا من الطعن في قانونية أمر الطرد ولم يتم السماح لهم بالوصول إلى منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك خدمة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) خلال فترة احتجازهم.
والثلاثاء الماضي عاد إلى السودان 165 لاجئا سودانيا من ليبيا عبر برامج العودة الطوعية التي تنظمها وزارة الخارجية السودانية بالتنسيق مع الحكومة الليبية ووكالات الأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية، أنها ستواصل جهودها في تنظيم رحلات العودة الطوعية بالتنسيق مع المنظمة الدولية والجهات ذات الصلة الأخرى لإجلاء كل المواطنين الراغبين في العودة الطوعية.
وفي وقت لا توجد إحصاءات رسمية لعدد اللاجئين السودانيين في ليبيا، أكدت الخارجية السودانية، عودة 1000 لاجئ سوداني إلى البلاد، عبر 6 رحلات للعودة الطوعية من ليبيا منذ مطلع العام الجاري. وتعيش ليبيا أوضاعا غير مستقرة منذ العام 2011 في ظل تواصل أعمال العنف وانتشار العصابات المسلحة.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى