اقتصاد واعمال

دول قامت بحذف أصفار من عملتها المحلية منها السودان وتركيا وايران .. شاهد ماذا يعني ذلك ؟

مع زيادة العقوبات الخانقة على #إيران وتهاوي عملتها المستمر، لم يعد أمام البنك المركزي سوى تجربة حذف أصفار من الريال الإيراني في محاولة للتكيف مع #التضخم المتصاعد جراء التدهور المطرد الذي تعانيه البلاد.

وعادة ما تلجأ الحكومات إلى حذف أصفار عندما تفقد عملتها #القوة_الشرائية ويكون ذلك بديلاً عن إصدار فئات كبيرة من العملة.

هذه ليست المرة الأولى الذي تقوم بذلك ففي عام 2017 اضطر المركزي إلى حذف صفر واحد، وهذه المرة فإن التوصيات تتحدث عن حذف 4 أصفار. فكرة قد تستغرق عامين لتنفيذها وفي حال وافقت الحكومة على حذف الأصفار من عملتها فإن المليون ريال إيراني سيساوي 100 ريال.

وكان الريال الإيراني هوى مقابل الدولار خلال العامين الماضيين بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع #التضخم بـ30%. ما جعل العملة الخضراء تقفز بنسبة 221% أمام الريال الإيراني. وبلغ سعر صرف الدولار 110 آلاف ريال إيراني مقارنة بسعر صرف عام 2017 البالغ 34 ألف ريال للدولار.

تجربة إلغاء الأصفار ليست الأولى في إيران، فقد سبقتها فنزويلا العام الماضي عندما حذفت 5 أصفار والعراق عام 2015 حيث حذفت ثلاثة أصفار من الدينار العراقي، والسودان حذفت صفرين عام 2007، أما تركيا فقد حذفت 6 أصفار عام 2003، حيث أصبحت المليون ليرة تساوي ليرة تركية واحدة.

لكن يبقى السؤال الذى يدور فى أذهان بعض المواطنين من غير المتخصصين فى الشئون الاقتصادية، ما معنى حذف أصفار من العملة وما هى جدوها فى مواجهة الأخطار الاقتصادية؟

بحسب الخبير فى الشئون الاقتصادية أنيس ديوب، فى مقالة نشرت له بمجلة ” arabianbusiness” الاقتصادية، عن قيام العراق المزمع بحذف 3 أصفار من عملتها المحلية، هو وضح أن حذف 3 أصفار من الدينار، فمعنى ذلك أن قيمة الورقة من فئة 5000 دينار مثلا، ستستبدل بورقة أخرى قيمتها 5 دنانير.

ويشير “ديوب” إلى أن الهدف الوحيد من حذف الأصفار من العملة المحلية هو تسهيل عمليات الشراء والبيع، والتخفيف من حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية، وربما إعطاء دفعة نفسية إيجابية للمواطن، بحيث يشعرون، ولو من باب الشعور فقط، بأن القوة الشرائية لعملته كالدينار العراقى، أصبحت أفضل.

وهو ما أكده الدكتور نور الجوادى الخبير الاقتصادى فى حوار جريدة “التحرير” الجزائرية، مشيرا إلى أن إذا افترضنا حذف صفرين، فالدينار الجزائرى الجديد سيساوى 100 دينار قديم، بهذا المعنى أن سعر الدينار الجديد سوف يساوى تقريبا سعر صرف الدولار ولكن يبقى اسميا فقط، لكن واقعيًا القدرة الشرائية للدينار ستبقى نفسها، فمثلا فى شهر رمضان، قيمة زكاة الفطر نقداً مبلغ 100 دج سوف نخرجها 1 دج، والقيمة نفسها بالنسبة للمغترب الذى أحضر معه اليورو من الخارج سوف يخرج فى كلتا الحالتين 1 يورو تقريباً.

وأضاف “الجوادى” أن الحذف هو بديل إصدار فئات ورقية كبيرة، فحذف الأصفار يضخم من حجم أكبر فئة دون الحاجة لإصدار أى فئات جديدة، وبالتالى توفر الدولة تكاليف الطبع والصك لتلك الفئات الجديدة، والتى تقدر بملايين الدولارات.فمثلا، بدل إصدار فئة ورقية بقيمة 10000 دج (مليون سنتيم) يكفى حذف صفر من العملة فتصبح فئة 1000 دج الحالية تعادل قيمة هذه الورقة الجديدة.

وبحسب المحلل الاقتصادى أحمد مصبح، فى تصريحات لجريدة “الخليج” الإماراتية، إزالة أصفار من العملة قد يكون لها أضرار ولها إيجابيات فأضرارها تأتى إذا لم تكن العملية مصحوبة بخطط وإصلاحات اقتصادية واضحة، وتتمثل هذه التكاليف فى رفع الأسعار بالمتاجر والمطاعم، وخلق مشاكل فى تحديد الأسعار، ورفع تكاليف إصدار العملات الجديدة وسكها.

أما الشق الإيجابى يتمثل فى تنفيذ الصفقات المالية بصورة أبسط، وتقوية العملة الوطنية وقيمتها مقارنة بالعملات الأخرى، وسهولة الحصول على الائتمان الدولى.

ويقول الخبير الاقتصادي رائد الهاشمي إن عملية حذف الأصفار هي خطوة ضرورية ومهمة تأتي ضمن حاجة البلاد إلى عملية إصلاح إداري للعملة تساهم في تقليل تكاليف المعاملات والتداولات النقدية في العملية الاقتصادية، وتقلل من حجم الكتلة النقدية في البلاد وتساعد على تسهيل العمليات الحسابية وتقلل من تضخيم الأرقام، لو طبقت بشكل صحيح وبالتوقيتات المناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock