اقتصاد واعمال

العاملون في الكهرباء يواصلون الإضراب وسط تهديدات بالإطفاء العام في البلاد

ميعاد مبارك – الخرطوم

«القدس العربي»: يواصل العاملون في قطاع الكهرباء في السودان، إضرابا عن العمل، بدأ الثلاثاء الماضي، محذرين من إطفاء عام في شبكة الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، حال لم تنفذ السلطات مطالبهم بتحسين الأجور.

وأعلنت لجنة الهيكل الراتبي للعاملين بالقطاع دخولهم في إجراءات تصعيدية أكبر وأشمل ابتداء من اليوم الأحد، وفق موجهات جديدة قالت إنها ستُنشر لاحقاً. والإثنين، نفذ العاملون في القطاع، وقفة إحتجاجية أمام مقر وزارة الطاقة والنفط، مطالبين بزيادة الأجور وتحسين أوضاعهم في مؤسسات الكهرباء في أنحاء البلاد المختلفة.
واعتبروا الوقفة الإحتجاجية خطوة في إطار التصعيد، متهمين إدارة القطاع بالتهاون في تنفيذ مقترح الهيكل الراتبي للعاملين للعام 2022 وعدم الالتفات للمطالب والدفع بها مؤكدين أنها تمثل حقٌاً أصيلاً للعاملين جميعاً دون إستثناء.
وأشارت لجنة الرواتب في بيان إلى أن قطاع الكهرباء وصل حالة من التدهور والتردي جعلت العاملين يتسربون منه كـ»تسرب الماء من الغربال» وأعتذرت للمواطنين عن أي ضرر ينالهم بسبب الإضراب. ورفع المحتجون لافتات، تشير إلى أن أجورهم الحالية لا تكفي لإعالة أسرهم في ظل الارتفاع الهائل في أسعار السلع والخدمات وتواصل سياسات رفع الدعم الحكومي.
سبق ذلك إضراب جزئي عن الحالات الباردة التي لا تؤثر بشكل مباشر على إمداد الكهرباء، منذ نهاية شهر آب/اغسطس الماضي، إلا أن لجنة الهيكل الراتبي أعلنت تصعيده بسبب عدم استجابة السلطات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العمال.
وتشهد الأوضاع المعيشية في البلاد ترديا واسعا، تفاقم عقب انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، في 25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بينما تحذر الأمم المتحدة من مواجهة السودانيين شبح الانهيار الاقتصادي.
وقالت لجنة الهيكل الراتبي للعاملين في قطاع الكهرباء، «إن الأضراب يمضي بشكل أكثر صلابة وتماسكا من أجل نيل الحقوق المشروعة للعاملين» مشددة على وضوح موقفهم وأنهم لن يتراجعوا عن الإضراب أو يتنازلوا عن مطالبهم.
واشترط العمال وضع هيكل راتبي مجز ومرضي لطموحاتهم، مشددين على أنهم لن يرفعوا الإضراب بناء على وعود مؤجلة من السلطات وإنما بالتصديق على الهيكل الراتبي الجديد.
من جانبه أتهم وزير الطاقة والنفط محمد عبد الله محمود من وصفهم بأصحاب الأجندة بمحاولة استغلال المطالب المشروعة للعاملين بغرض فرض هيمنتهم على القطاع، داعيا إلى تفويت الفرصة عليهم ومواصلة العمل.
وشكل الوزير، لجنة لدراسة مقترح الهيكل الراتبي لقطاع الكهرباء، داعيا العاملين إلى مواصلة عملهم لتأمين إمداد كهربائي مستقر للبلاد والعمل على ضمان استقرار الشبكة في ظل ظروف الخريف الحالية التي تسببت في عدد من الأعطال.
وأكد حرص الوزارة على العمل على تحقيق الرضى الوظيفي لكافة العاملين بالقطاع، مشيرا إلى أن اللجنة التي كونها ستقدم الأحد تقريرا نهائيا، حول الهيكل الراتبي. وقال إنه فور استلام التقرير سيجلس مع وزارة المالية في نفس اليوم لمناقشة المقترحات فيما يلي تحسين الأجور والحصول على الموافقة النهائية من الجهات المختصة.
وفي ردهم، قال العاملون في الكهرباء، أنهم سيحافظون على الخطوات التصعيدية بوضعها الحالي، مشددين على عدم تقديم الوزارة أي خطوة إيجابية واضحة لحل الأزمة سوى الوعود.
وقالت لجنة العمال في بيان أنها انطلاقا من موقفها الثابت من المطالبة بالحقوق، ورغبتها القوية في الحل العاجل للأزمة تعلن الدخول في إجراءات تصعيدية أكبر وأشمل، إن لم تتحقق مطالبهم وفق التعديلات التي قدمتها.
وأشارت إلى إن إطالة أمد الأزمة هو مسؤولية من بيده الحل، وأنه يتحمل بشكل كامل أي تعقيدات من تأخير الحل، مؤكدين على ثباتهم حتى تحقيق مطالبهم كاملة، وأنهم لن يعودوا من منتصف الطريق. وكان العاملون في الكهرباء، قد أعلنوا منذ الثلاثاء الماضي تخفيض التوليد الكهربائي بشقيه المائي والحراري بنسبة 20 في المئة، محذرين من أن جميع أنحاء البلاد ستشهد ظلاما دامسا حال عدم الإستجابة لمطالبهم.
ويتخوف السودانيون من استمرار إضراب العاملين في قطاع الكهرباء، وتأثيره على الإمداد الكهربائي غير المستقر بالأساس، وسط معاناة من انقطاعه لساعات وفق برمجة يومية مستمرة منذ أشهر.
في وقت تباينت مواقف رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما بين تأييد الإضراب والضغط من أجل تحقيق مطالب العاملين في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد والغلاء المعيشي، وآخرون ناقمون بسبب مشكلات انقطاع الكهرباء لساعات طويلة بسبب البرمجة الحكومية والمشكلات الفنية.
وكان وزير الطاقة قد أقر بأن قطاع الكهرباء في السودان يعاني من أزمات عديدة تتضمن مشكلات الوقود ونقص قطع الغيار، تأخرت عمليات الصيانة، ما أدت إلى تراجع القدرة التشغيلية لمحطات التوليد خلال السنوات الماضية.
وفي ظل معاناة المواطنين من مشكلات تردي خدمات الكهرباء، أعلنت السلطات السودانية مطلع العام الجاري زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء، في إطار خطة للرفع الكامل لدعم قطاع الكهرباء خلال ثلاثة أعوام.
وقالت أن من الصعب استمرار دعم قطاع الكهرباء، مشيرة إلى خفضه في المتوسط بنسبة 69 في المئة، مع الإبقاء على معدلات دعم أعلى لفئات الاستهلاك الأقل، تستهدف القطاعات الفقيرة.
ومنذ أيلول/سبتمبر 2020 بدأت السلطات السودانية، برامج رفع الدعم عن الوقود والخبز والسلع الاستهلاكية.
وفي مقابل الزيادات العالية في أسعار السلع الأساسية، التي ترتبت على رفع الدعم، لم تراوح أجور الموظفين والعمال السودانيين مكانها، الأمر الذي تسبب في موجة واسعة من الإضرابات.
وفي وقت تشهد ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضرابا شاملا لموظفي الخدمة المدنية يتواصل إضراب العاملين في قطاع الكهرباء والعاملين في الجامعات وأطباء الامتياز وعمال النظافة في جميع أنحاء البلاد.
وعقب موجة من الانفتاح الاقتصادي، أوقف المجتمع الدولي جملة من المساعدات والمنح للسودان تقدر بنحو 4.5 مليار دولار، بعد انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، تضمنت مساعدات لتخفيف آثار تطبيق سياسات رفع الدعم على المواطنين.
وفي ظل الأزمات الاقتصادية والأمنية المتفاقمة، تشهد البلاد انسدادا سياسيا منذ انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بينما فشل العسكر في تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة، وملء الفراغ الحكومي والدستوري في البلاد.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في البلاد والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي، وسط دعوات للإضراب العام والعصيان المدني.
وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات الرافضة للانقلاب 117 قتيلا معظمهم بالرصاص وفق إحصاءات لجنة أطباء السودان المركزية بينما تجاوز عدد مصابي الاحتجاجات 6000 حسب منظمة حاضرين الناشطة في علاج مصابي الثورة السودانية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن فرصة السودان في تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي تواجه خطر التلاشي في ظل غياب الحلول السياسية بعد مرور أكثر من 10 أشهر على الانقلاب.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى