اقتصاد واعمال

مع انسداد الآفاق السياسية.. أزمة اقتصادية واجتماعية تفتك بالسودان

ترك نقص الخدمات بما في ذلك إمدادات المياه والكهرباء، المواطنين السودانيين يدفعون تكلفة الجمود السياسي بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

فقد أتى التدهور في الظروف المعيشية، بعد أن تسبب الانقلاب في تجميد مليارات الدولارات من التمويل الدولي.

وفي وقت أدت فيه الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع تكلفة الواردات الرئيسة تراجع التضخم بنسبة طفيفة، إلا أنه ظل عند 192%، وفقًا للبيانات الرسمية.

بدوره، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن 15 مليون شخص أي نحو ثلث السكان في السودان سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يحذر مانحون غربيون من أن المساعدات الاقتصادية المجمدة لن تعود إلا بعد تعيين حكومة مدنية.

نقص في كل الخدمات
في المحصلة، يعاني السودان من نقص في كل الخدمات، فحتى بالعاصمة الخرطوم يقف المواطنون بانتظار مرور بائع صهاريج الماء مع انعدام إمدادات المياه وجفافها منذ أسابيع.

أما في شوارع الخرطوم، فغالبًا ما تتكدس السيارات في التقاطعات الرئيسة بعد تعطل أنظمة إشارات المرور بسبب انقطاع الكهرباء أيضًا، ما شكل موجة غضب عارمة في صفوف السودانيين الذين يعانون لتأمين متطلباتهم اليومية وأبرزها التكيف في ظل الحر الشديد.

في المقابل، يوجه مسؤولين اللوم إلى نقص التمويل الحكومي ما يؤثّر على صيانة محطات المياه والأنابيب التي تزود السكان بالخدمات، ويقولون إن الانقطاع المتكرر للكهرباء يعطل مضخات المياه.

في هذا الإطار، صرح جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، أنهم كانوا يتوقعون خلال عامي 2022 و2023 حصولهم على ما يقارب الـ 4 مليار دولار من البنك الدولي، سيخصص منها 500 مليون دولار للري ومياه الشرب و780 مليون دولار للكهرباء إلا أن هذا لم يحصل بعد.

وسط كل هذا، يخشى بعض السودانيين أنه حتى في حال تشكيل حكومة مدنية فسيكون من الصعب أكثر من ذي قبل حشد الدعم والتمويلات بعد الانقلاب.

“الماضي أفضل من الحاضر”
من جهته، يشرح الخبير المالي والاقتصادي محمد الناير لـ”العربي” ما آلت إليه الأمور في السودان عقب الانقلاب، مؤكدًا أن الوضع بشكل عام يتدهور بصورة كبيرة ولا سيما من الناحية الاقتصادية، بحيث لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي ما لم يقابله استقرار سياسي وأمني.

وعدد الناير أبرز التداعيات الاقتصادية المتراكمة من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر، والتي زادها تعقيدًا المشهد الإقليمي والدولي خصوصًا الحرب الروسية في أوكرانيا.

ويردف الخبير المالي والاقتصادي: “السودان من الدول القليلة في العالم التي يعتبر ماضيها أفضل من حاضرها.. أي مثلًا إذا قارنا الفترة الانتقالية بعهد عبدالله حمدوك مع الفترة التي سبقتها سنجد أن ما قبل المرحلة الانتقالية كان أفضل.. وهكذا هو الحال مع ما بعد 25 أكتوبر وما قبله.. فبالمقارنة سنجد أن فترة حمدوك كانت أفضل”.

فوفق الناير أكبر دليل على ذلك هو واقع الكهرباء الذي كان مستقرًا قبل الثورة، إلى جانب الاستقرار في الإمداد المائي وشبكات الاتصالات وغيرها من الخدمات.

كما يلفت الخبير من الخرطوم، أن هذه الأزمات لا تؤثر على حياة المواطن فقط بل لها تداعيات خطيرة على المدى القريب والبعيد، إذ ستؤثر على الطلاب في تحصيلهم الأكاديمي وقطاع الصحة والمستشفيات، إلى جانب إنتاج المصانع حينما تلجأ إلى الاستعانة بمولدات خاصة ذات تكلفة عالية ما يضعف تكلفة الإنتاج في السودان.

كذلك توقف الناير عند ملف النفايات محذرًا من التردي الكبير الذي وصل حتى إلى البيئة، مؤكدًا في هذا الخصوص غياب أي مجهود في العاصمة السودانية لجمع النفايات وإعادة تدويرها، ما ينذر بكارثة كبيرة قد تحل مع اقتراب فصل الخريف بظل وجود كم هائل من النفايات.

المصادر: العربي

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى