اقتصاد واعمال

الأزمات تعصف بالمصانع في السودان: عقبات تقود إلى الإغلاق

العربي الجديد – عاصم إسماعيل
تعاني المصانع في السودان من تراجع كبير في الإنتاج في مقابل إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة، ما خلق فجوة كبيرة في بنية الاقتصاد الوطني. وزادت المشكلة أخيراً مع تذبذب سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما دفع الكثير من المنشآت الصناعية إلى التوقف عن العمل. ويشير المحلل الاقتصادي إبراهيم محمود إلى العديد من التحديات والمعوقات التي تواجه قطاع الصناعة، وسط تجاهل مسار النمو الذي يجب أن يسلكه الاقتصاد عبر ربط الصناعة بقطاعي الزراعة والخدمات.

ويلفت إلى الأزمات التي خنقت التنمية الاقتصادية في السودان لافتاً إلى غياب الإحصائيات الصناعية الموثقة منذ سنوات طويلة. ويشير محمود إلى توقف العديد من المصانع عن العمل، بسبب الزيادات التي لحقت بسعر صرف الدولار المعتمد من قبل الشركات الصناعية لشراء مدخلات الإنتاج وقطع الغيار.

كذا يلفت إلى مشكلات أثرت على القطاع أبرزها انقطاع التيار الكهربائي والمياه والتغيير في الفواتير من وقت إلى آخر، معتبراً أن كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج مع ربط ذلك بصعود أجور العمالة التي ترتفع تلقائيا مع ازدياد تكلفة المعيشة. ويقول محمود إن الثقل الأكبر للمصانع موجود في العاصمة الخرطوم، وذلك بسبب البنية التحتية، إلا أنها تبقى دون المستوى من ناحية توافر الكهرباء والمياه والطرق اللازمة لترحيل المنتجات.

ويدعو إلى التركيز على الولايات لتحقيق قيمة مضافة للمنتجات وتقليل التكلفة، وهذا يتطلب وجود بنية تحتية قوية وحضورا أقوى لهيئة الإرشاد الصناعي لتنفيذ برامج التنمية. ولكن الخبير الزراعي عبد الله إسحاق يقول إن التطور الصناعي يبدأ من القطاع الزراعي الذي يؤدي مع تراكم رأس المال والعمالة إلى تنمية القطاع الصناعي وبنفس الوتيرة يتطور القطاع الخدمي.

ويشرح أن المصانع يمكنها أن تحقق الكفاية الوطنية من عدد من السلع بدلاً من استيرادها، ما يرفع النمو الاقتصادي بشكل عام، ويحسن الميزان التجاري ويرفد ميزان المدفوعات باحتياجاته من النقد الأجنبي. ويشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة في السودان الهيكلة الاقتصادية وكذا التخطيط الذي يفضي إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ويعتبر الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي، أن القطاع الصناعي في السودان يواجه الكثير من المشاكل والمعوقات التي أدت إلى تدهوره، وغالبيتها تكمن في ضعف التمويل والضرائب والرسوم إضافة إلى مشكلة الطاقة وضعف البنية التحتية، وكذا ضعف دراسات الجدوى الاقتصادية والتقنيات الصناعية. ويشرح أن الإغراق واختلال الإنتاج الزراعي بالإضافة إلى عدم توافر الخامات وقطع الغيار وعدم توفر الأيدي العاملة الماهرة، تثقل القطاع الصناعي وتعيق نموه.

ويضيف أن نتائج المشاكل والمعوقات تتمثل بتوقف أغلب المصانع عن العمل، كما أن كثرة الضرائب والرسوم أدت إلى ارتفاع تكلفة التصنيع، شارحاً أن عدم استقرار التغذية الكهربائية وارتفاع الفواتير انعكسا ثغرات هبطت بالطاقة التشغيلية للمصانع.

ويلفت إلى أن عدم حماية الدولة للمنتج الوطني أدى إلى إضعاف القدرات التنافسية للمنتجات المحلية، في وقت زادت فيه هجرة الأيدي العاملة وارتفاع نسبة دوران العمالة بين المصانع، وهذا أدى بدوره إلى تدهور الإنتاج وانخفاض جودته. ويؤكد فتحي أن هناك إجراءات ضرورية يجب البدء بها، أهمها معرفة سبب توقف المصانع وسبب العزوف عن استخراج تصريحات جديدة وعدم رغبة المستثمرين في الاستمرار بالإنتاج.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان، فيقول إن الصناعة في السودان معظمها يعتمد على الاستيراد لأنها إما سلع تعبئة أو تعتمد على مواد مستوردة لأن سلاسل الإنتاج غير مترابطة. ويشير إلى أن المنتجات الصناعية السودانية تعتبر قليلة مقارنة بالمستوردة، بحيث تكاد تقتصر على “عصر الزيوت وتعبئة الكركدي”.

ويقول إن مستقبل الصناعة في السودان يعتمد بشكل كبير على السياسات الاقتصادية للحكومة والتي تعتبر إلى الآن غير مواتية لنهضة الصناعة، إلى جانب الدور السلبي الذي تلعبه أجهزة الحكومة الجبائية التي تحارب الإنتاج والصادرات وتشجع على الاستهلاك والاستيراد.

ويعتبر أن عجز الحكومة عن إصلاح الموانئ وتطوير النقل بالسكك الحديدية بالإضافة إلى أزمة الكهرباء، تعتبر من الأسباب الكافية لإزهاق روح الصناعة، مضيفاً أن البلاد تحتاج إلى تفكير نهضوي لتنمية القطاعات الإنتاجية وخاصة الصناعة.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى