اقتصاد واعمال

طباعة النقود او تغيير العملة .. خيارات هل تحل أزمة السيولة.. شاهد ماذا قال خبراء الاقتصاد ؟

مع اقتراب نهاية مارس الحالي تاريخ الإيفاء بما وعدت به الحكومة بإنجازه بشان القضاء على مشكلة السيولة تدرس وزارة المالية عبر لجنة مختصة ثلاثة خيارات لمعالجة أزمة السيولة جذرياً، ونتجت أزمة ندرة السيولة (الكاش) لسياسات خاطئة من بنك السودان، لاسيما سياسة تحجيم السحب وترتب عليها تحول العلاقة بين المصارف والعملاء إلى علاقة سحب فقط دون إيداع، وهو ما أدى الى ظهور سعرين لأي سلعة ونتجت عنه أيضاً ظاهرة تعاملات ربوية في أغلب قطاعات الاقتصاد السوداني ويصنفها خبراء اقتصاديون بأنها أسوأ أزمة مرت على الاقتصاد السوداني من حيث ضخامة تأثيراتها على حياة المواطنين.

الخرطوم: مروة كمال – الصيحة

طباعة المزيد

أول تلك الخيارات طباعة مزيد من الأوراق المالية داخلياً وخارجياً بالتركيز على طباعة فئات الـ”10″ جنيهات، والـ”20″ جنيهاً التي يصعب تخزينها، رغم أن هذا الخيار يكبد البلاد خسائر فادحة بسبب ارتفاع تكاليف الورق والحبر المستخدم في طباعة العملات.

ويشير الخبير الاقتصادي د. ناجي مصطفى بدوي لـ(الصيحة) أن طباعة النقود ليس حلاً اقتصادياً، وإنما هو حل مالي لمشكلة نقدية، داعياً الى تصحيح الفهم الخاطئ بأن حل مشكلة اقتصاد السودان بطباعة النقود أو حل مشكلة شح السيولة في طباعة النقود، جازماً بأن النقود المطبوعة في البلاد متوافقة مع حجم الطبيعي لكتلة النقود التي من المفترض تكون موجودة في نظام اقتصادي مثل اقتصاد السودان، وعزا طباعة النقود مؤخراً لسبب حدوث إشكالات بين المصارف والعملاء وإحجام المواطنين عن التعامل معها، مما أحدث فجوة في الكتلة النقدية أدى إلى تعطل المشروعات التنموية التي تمولها المصارف، فضلاً عن تعطل أرباح المصارف، نافياً سحب جميع الأموال بالمصارف من قبل العملاء، وإنما هنالك جزء كبير جداً من الكتلة النقدية تصرفت بها المصارف بالتمويل أو المضاربة بالدولار، كما ذكر رئيس الجمهورية، مبيناً معالجة مشكلة شح السيولة في فك الأموال المجمدة في البنوك في شكل أرصدة دولارية، واستعادة المبالغ التي أقرضتها للحكومة أو التي مولت بها مشروعات، فضلاً عن إعادة أموال المواطنين مرة أخرى للبنوك.

لافتا إلى أن طباعة النقود وضخها يعمل على إعادة هذه الأموال إلى قيد التعامل المصرفي ويبث الاطمئنان لدى المواطن بأن النقود متوفرة ليخرج النقود لديه وعلى المركزي أن يعمل على امتصاصها لتفادي مضاعفة كتلة النقود.

تغيير العملة

أصعب الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الحكومة في الوقت الراهن استبدال شامل لجميع فئات العملة الحالية باستثناء فئة 500 جنيه التي من المتوقع تداولها في منتصف الشهر الجاري، خلافاً للعملة الجديدة لفئة 100 و200 جنيه، التي كان حجمها 50 ترليون جنيه، ويؤكد الأستاذ المشارك بجامعة المغتربين والمحلل الاقتصادي د. محمد الناير لـ(الصيحة) أن قضية معالجة الكاش باتت معقدة بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة التي أوصلت البلاد والقطاع المصرفي إلى ما فيه الآن، مما أدى إلى صعوبة إيجاد الحلول، مشيراً إلى أن الدولة قد لا تفكر في استبدال العملة إلا كآخر خيار، والذي يكون مكلفاً جدًا بطباعة عملة جديدة، ويحتاج الى نقد أجنبي لتتم طباعتها بكميات كافية، لافتًا إلى أن طباعة عملة جديدة سوف تكون بها قسوة على المواطنين لجهة أنه لن تمنحه أموالاً كاملة وإنما محدودة، مؤكداً أنها في جميع الاتجاهات لن تحقق النتائج الإيجابية لجهة أنها تكلف الدولة نقداً أجنبياً وعدم تمليك الأشخاص أموالاً كافية بغرض عدم خروجها مرة أخرى من النظام المصرفي.

وفيما يتعلق باتجاه الدولة لاستبدال شامل لفئة الـ50 جنيهاً القديمة والجديدة، قال الناير إنه الخيار الأمثل الذي يمكن أن تلجأ إليه الدولة في حال مقدرتها على تغطية تكاليف طباعتها لا سيما وأن 50% من العملة المتداولة فئة الـ50 جنيهاً، بيد أنه مكلف ويحتاج الى أموال لطباعتها، جازماً بأن الأفضل من جميع هذه الخيارات إعادة بناء الثقة بين المصارف وعملائها عبر تمكين الشخص من سحب احتياجه، بالتالي يأتي ليودع أمواله، ورهن حدوث ذلك بالقضاء على الظواهر السالبة بقضية بيع الدولار بالشيك والكاش، والتي جعلت جميع من يملك الكاش يلجأ إلى شراء الدولار بالكاش وبيعه بالشيك، والتي أثرت كثيراً على جميع الجهات التي لديها حسابات في البنوك والإحجام عن توريد الكاش، وعاب على الدولة عدم جديتها بشأن الدفع الإلكتروني والتي تقلل الطلب على الكاش.

التحفيز

تحفيز المودعين بحصولهم على المبالغ التي أودعوها كاملة حال طلبها من البنك واعتبار المصارف في المرحلة الأولى خزانة، خيار أشبه بتجربة “إيداع” التي أطلقتها الغرف التجارية بسوق ليبيا في الأول من ديسمبر الماضي والتي أكد خبراء اقتصاديون على فشلها ولم تحقق أهدافها المرجوة.

ويرى وكيل أكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية د. علي خالد محمد أحمد الفويل لـ(الصيحة) أن البنوك ثقة، داعياً الى إعادة الثقة التي اهتزت بين العميل والمصرف، وأضاف أن “الثقة ماتت وشبعت موتاً”، لافتاً إلى فشل تجربة “إيداع” التي جاءت بنتائج عكسية، وطالب بوضع آليات وسياسات واضحة وتواصل بين المصارف والعملاء لإعادة الثقة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock