اقتصاد واعمال

استيراد الدقيق .. بين الرفض والقبول .. هل يحل مشكلة صفوف الخبز ..؟

توجيهات جديدة اصدرها رئيس الوزراء القومي محمد طاهر إيلا أمس الأول، ولكنها هذه المرة تخص الخبز والدقيق، حيث فتحت الباب مشرعاً للاستمرار في استيراد الدقيق بغية توفير الخبز للمواطنين بعد أن تم إيقاف استيراده قبل عامين، مع المضي في توفير مطلوبات حصاد محصول القمح، وامتثالاً لتلك التوجيهات أكدت وزارة المالية أنها ستفتح المجال لاستيراد الدقيق خلال الأيام المقبلة.

تقرير:اسماء سليمان – أخر لحظة

يبدو جلياً أن الأوضاع التي تمر بها البلاد حالياً هي السبب الرئيس وراء التراجع عن القرار السابق القاضي بوقف استيراد الدقيق واستيراد القمح بدلاً عنه، خاصة وأن شرارة الاحتجاجات كانت نتاج ارتفاع أسعار الخبز وشح الدقيق بالمخابز، تمخض عنها ظهور صفوف المواطنين على المخابز بالعاصمة والولايات، ولكن هذا لا يعني أن القرار السابق لم يكن صائباً، بل كان نتاج رؤية إستراتيجية صرح بها وزير الصناعة السابق موسى كرامة وقتها، باعتبار أن القمح سلعة سياسية وعلى الحكومة أن تصرف لتوطينه بالسودان، ودعم زراعته مع زيادة سعر التركيز، وبرر قراره بأن استيراد الدقيق يؤثر سلباً على الصناعة وتهريبه، إضافة إلى احتمال احتوائه على محسّنات مسرطنة، فضلاً عن أن الاستيراد يهدد الاستثمار في مجال صناعة الدقيق، وأبان كرامة أن البلاد ظلت تستورد القمح، حيث استوردت نحو (419) ألف طن في العام 2015، و(206) آلاف طن في العام 2016، و(244) ألف طن في العام 2017، الرجل كان يرى أن وجود (43) مطحناً بالبلاد أمر كافٍ لتوطين صناعته، كما أنه يضمن عمل المطاحن بالطاقة القصوى.

صلاحية قصيرة المدى
يمكن للجميع أن يرى أن مدة صلاحية الدقيق الموضحة على جميع العبوات الكبيرة والصغيرة (1) كيلو، لا تتجاوز الستة أشهر، هذا ما دفع اتحاد الغرف الصناعية الميل لصناعته محلياً، وفصّل الأمين العام للاتحاد عباس علي السيد أن استيراد القمح بصورة عامة أمر يتماشى مع اتجاه تحريره، وقطع في الوقت نفسه بأن المطاحن والمعامل بالبلاد تتمتع بطاقة تشغيل تفوق الطلب المحلي على الدقيق، بجانب أن العمل بالمطاحن يفتح فرص عمل للكثيرين، السيد أفصح عن مخاوفه بأن يتعارض القرار مع اتجاه الدولة لتوطين صناعة الدقيق، أما من الناحية الفنية أوضح السيد أن استيراد القمح يضمن تخزينه لمدة أطول مقارنة بالدقيق، خاصة مع الحركة التجارية البطيئة بالبلاد الخاصة بالتخليص والتخزين.

دقيق ملوث
خبراء اقتصاديون عبروا عن رفضهم للقرار ووصفوه بغير الصحيح، وهذا ما جاء على لسان أستاذ علم الاقتصاد، البروفيسور عصام بوب، بل وصفه بالأمر الغريب، بعد أن قارن بين تكلفة استيراد القمح وتكلفة الدقيق، والتي ترجح كفة استيراده كقمح، وقال إن هذا في حساب التكلفة الاقتصادية يبين أن أسعار الدقيق عالمياً في الوقت الحالي مرتفعة، واعتبره لا يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ومع حالة الذعر التي صاحبت الأخبار المتناثرة عن دخول البلاد شحنة دقيق قمح ملوث للبلاد من إحدى دول الجوار لمجابهة الأزمة، والذي دفع الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لنفي الأمر، تساءل بوب عن ما إذا كان الدقيق الذي سيتم استيراده سيخضع إلى فحص كيميائي وإشعاعي لتتأكد من سلامته، للحيلولة دون دخول دقيق ملوث للبلاد كما حدث في بلدان أخرى.

أخر لحظة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى