مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب : عيون أطفالنا تضوق الهزيمة!!

كشف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأحد، عن ارتفاع عدد الأطفال السودانيين الذين يعانون من سوء التغذية إلى 4 ملايين.
وتتحدث الأمم المتحدة عن معاناة 20.3 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 6 ملايين شخص على بعد خطوة واحدة من المجاعة.
وفي المقابل رسم تقرير أممي صورة قاتمة لحاضر ومستقبل أطفال السودان في شأن مصيرهم التعليمي في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل الماضي، ويعيش آلاف التلاميذ والطلاب آلام النزوح والحرمان من الحق في التعليم بخاصة بعد تحول مدارس ولايات البلاد المختلفة إلى دور إيواء للنازحين الفارين من نيران القتال في الخرطوم، علاوة على تصدع بعض المؤسسات التربوية بالعاصمة بسبب القصف المدفعي والجوي.

وأفاد تقرير جديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن نحو 20 مليون طفل سوداني مهددون بالحرمان من العودة للمدارس في العام الحالي والمقبل، فضلاً عن 14 مليون آخرين في حاجة ماسة إلى الدعم الغذائي والدوائي.
من المؤكد أن استمرار القتال أثر على الموسم الزراعي والإنتاجيه هذا العام ، وهذا سيفاقم مشكلة الجوع في السودان، في وقت شكا فيه برنامج الأغذية من وجود عجز في ميزانيته بمبلغ يصل إلى أكثر من 350 مليون دولار.
استمرار المعارك بين الجيش والدعم السريع، سيظل مؤثراً على أنشطة الأمم المتحدة الإنسانية لا سيما تقديم الوجبات التغذوية المعالجة لسوء التغذية للأطفال.
ورافق الحرب طابع تدمير واسع للبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية، ما جعل كل الأسر السودانية في حالة بطالة جماعية، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع الغذائية بصورة لا تتناسب مع دخل معظم السكان ، وهذا يعني مزيداً من المعاناة بالنسبة للأطفال.

الأمر بلغ مداه ووصل لدرجة أن مراكز الايواء المشيدة لاحتواء الفارين من الحرب تنطلق منها بين الحين والأخر صرخات تشق صمت المكان حين تحين لحظة مخاض سيدات ينتظرن اطفالاً جدد.
أما الذين يذهبن للمستشفيات الخاصة يتم رهنهن داخلها حتى تدفع المبالغ المطلوبة، دون ان تقدم المستشفى لهن أي خدمات إضافية ويصعب عليهن حتى الحصول على خدمة الاشراف والمتابعة.

وحتى لا ننسى تأثيرات الحرب على الأطفال لا تقف عند ما ذكرته التقارير آنفاً بل تتعدى ذلك بأن يكون الأطفال وقود المعركة، وبالرغم من أن الجيش جأر بالشكوى عن تجنيد قوات الدعم السريع لليفع القاصرين إلا أن رفضه للجنة التحقيق الدولية لجرائم الحرب غريب ولا يتسق مع اتهاماته سهلة الإثبات.
ومع كل ذلك تجد دعاة الحرب ينشطون ويهاجمون بشدة كل من يدعو لإيقافها، ونظارات (البلابسة) السوداء لم يعد يهمها شيء سوى عودة الحركة الإسلامية للحكم مرة أخرى مهما كلف ذلك الشعب السوداني من تكاليف وتضحيات جسام حتى ولو ضاقت عيون أطفالنا الهزيمة.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى