مقالات وآراء

حسن وراق يكتب دولار الإثنين.. الليلة وين ؟؟

لا يتنبأ إلا نبيا أو غبيا و النائب المحترم ليس بنبى (محمد احمد محجوب)

@ انتظرت جموع السودانيين عامة و رجال المال و الاعمال خاصة يوم الاثنين الماضى بلا فائدة و إمتد الانتظار ليومي الثلاثاء و الاربعاء حتى تتحقق توقعات دولة رئيس مجلس الوزراء معتز موسى التي أطلقها يوم الاحد الماضي مطلع هذا الاسبوع مهددا التجار بقوله «أي زول عندو دولار أفضل يتخارج منو قبل الغد (يوم الاثنين)» دون أن يشرح الكيفية التي تجعل الدولار «يدق الدلجة» يوم الاثنين الى الدرجة التي ذهب فيها بعض (الحاقدين) يتحاومون على برندات العربي و الافرنجي يترنمون منتشين (الاثنين الليلة وين) و ذهب الكثيرون الى نحت امخاخهم و الغوص وراء الميتافيزيكس و الماورائيات و الطيلسان و التنجيم و كشكشة الودع و قراءة الفنجان و كل خيرات الرمالة وبركات شيوخ الانقاذ الجدد من لدن بلة الغائب و راجل تلس و أولاد ماما وحتى بابا نويل طالما التوقع تزامن مع رأس السنة الميلادية الموفقة لتوقيت جريجورى حتى يجدوا مبرر يجعلهم يسرعون لتلبية رغبة معتز موسى بمخارجة كل ما لديهم من دولارات.

@ من باب الشمشرة و عدم الموضوع وجدتها فرصة لاستطلاع وجهة نظر السريحة و صغار تجار الدولار والمتعاملين به حتى اتزود منهم قبل ربعي الخالي بجرعة ماء قبل كتابة هذا العمود ، لم لا وهم افضل من يقدم لك وصفة تحليلية عن اقتصاد السوق و ما يدور فيه بلغة بسيطة ورصينة لا تخرج من قوانين الاقتصاد بعيدا عن فلسفة و قنزحة من يسمون انفسهم خبراء الاقتصاد الغارقون في كم هائل من المصطلحات وكلمات الفرنجة لاتينية وانجلوساكسونية وفرانكوفونية و كل ما ليس له علاقة بالواقع ، لم يقدموا حتى الآن تحليل رصين او مخرج آمن لما ظل يعانيه اقتصادنا القومي لانهم بعيدون عن نبض السوق و ثيرمومتر متغيراته و يكفي أنهم و حتى هذه اللحظة ظلت غالبيتهم من يسمون أنفسهم بخبراء الاقتصاد فاغرين افواههم منتظرين يوم الاثنين عسى أن يتحقق توقع دولة رئيس الوزراء ولم نقرأ لهم حرفا و لم نسمع منهم كلمة ناقدة في هذا الصدد.

@ اجتمعت وجهات نظر كل السريحة و السبابة و تجار العملة في الرد على توقع دولة رئيس مجلس الوزراء معتز موسى بانه (كلام جرايد) لم يلقوا له بال و ذهب آخرون أن هذا التصريح زاد من حركة الطلب على الدولار و بالتالي تحرك السعر وقفز سعر الدولار الى جنيهين ليصبح ٥٦ بدلا عن ٥٤ جنيه . وجهة نظر تقول أن توقع معتز موسى لا يسنده منطق لأن الطلب على الدولار في تزايد مضطرد في ظل قلة المعروض و أن هنالك جهات تلجأ الى (حركات) تخويف و تهديد حتى تهبط الاسعار و يقومون بتكثيف عمليات الشراء. تصريح دولة رئيس مجلس الوزراء لقادة الاجهزة الاعلامية و رؤساء التحرير حول توقعه بهبوط سعر الدولار مضيفا أن هنالك خسائر متوقعة ستلحق بتجار العملة (حِنِية زائدة) و بطريقة لا تتناسب مع رجل دولة قوله «أى زول شايل دولار في ايدو اخير يتخارج منو» (تهديد من الباطن).

@ على خلفية تصريحه هذا تكشفت بوضوح تواضع خبرة معتز موسى في إدارة اقتصاد دولة تمر بظروف حرجة وسيزيد من بلة طين الاوضاع لأنه يعتقد أن الاتفاقيات التي لم يكشف عنها سوف تؤدي الى هبوط سعر الدولار (فجعتاً) كدا ، حتى و لو شملت هذه الاتفاقيات كل السلع التي تتطلب نقدا اجنبيا لأعوام فأن سوق النقد الاجنبى لن يتأثر بهبوط الاسعار لأن الحكومة تدرك جيدا أن الطلب على شراء النقد الاجنبي لن يتأثر بخروج الحكومة اذا توفر لها نقد أجنبي من أي جهة ما ، (منحة ، وديعة ، هدية او ملحة) لأن الحكومة و بموجب قانون الاستثمار لها التزامات مع جهات استثمارية تقوم بتحويل ارباحها بالعملة الحرة و الحكومة لا تملك احتياطي او مال كافي لتلبية التزامات المستثمرين بتحويل ارباحهم خاصة شركات الاتصالات التي كانت سودانية و فرطت فيها الحكومة بالبيع و هي الآن تحوز على أكبر حصيلة من العملة المحلية (سبب ندرة السيولة) و ما تزال هي الاخرى تصدر في عملة رقمية عبر كروت الشحن التي تباع بالعملة المحلية بكميات خرافية تراكمت لدى تلك الشركات الغير منتجة لأنها تبيع (كلام في الهواء) وتشكل اعلى طلب على النقد الاجنبى وتشترى الدولار بأي سعر ، لا تنافسها حتى شركات الطيران المحدودة الايرادات و الاخرى . أمام الحكومة مخرج واحد فقط هو تأميم شركات الاتصالات حتى يتم التحكم في السيولة النقدية المتراكمة لدى تلك الشركات وبالتالي خفض الطلب على العملات الحرة أو تحريك سلع الصادر من حصيلة تلك الشركات بطريقة (الصفقات المتكافئة) ودا كلو من يوم الاثنين و الليلة وين.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق