مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب استخدام البمبان بطريقة قاتلة ومؤذية

من ملاحظات كافة المواطنين التي تؤخذ على الشرطة والقوات الأخرى المشاركة في فض التظاهرات السلمية، أن هذه القوات تتعمد بقصد و ب(غل وتشفي) استخدام البمبان بافراط وكثافة غير مبررة، ليس بغرض فض التظاهرة الهدف الاساسي لاستخدام البمبان، وانما لايقاع أكبر أذى وضرر لأكبر عدد من المواطنين بمن فيهم وعلى رأسهم المتظاهرين، ويبدو أنها لجأت لاستخدام أسلوب (الشر يعم) الذي ينطوي على قدر من (الخبث وسؤ القصد)، لجعل المواطنين ينقمون على هذه التظاهرات ويتضجرون منها ويعملوا على التخذيل عنها، اذ ان هذه القوات لا تلتزم باطلاق عبوات البمبان بالطريقة الصحيحة والمتعارف عليها عالميا، بل تصوبها مباشرة على أجساد ورؤوس المتظاهرين السلميين مما يجعل البمبان سلاحا للقتل والايذاء وليس تفريق المتظاهرين، وأحيانا تطلقها بطريقة عشوائية وكيفما اتفق فتتسبب في ايذاء آخرين خارج نطاق التظاهرة، كما تتسبب في حرق واتلاف بعض ممتلكات المواطنين داخل الأحياء..
وأوقعت هذه الطريقة المتعمدة في استخدام البمبان، عدد كبير من الضحايا منهم من فقد حياته واستشهد بسببه، ومنهم من فقئت احدى عينيه أو كلتاهما، ومنهم من أصيب بحروق من الدرجة الأولى في أجزاء متفرقة من جسده، ومن فرط حرصها على تسبيب الأذى، ظلت هذه القوات تطارد المتظاهرين داخل الأحياء وبين الأزقة مع اطلاق زخات كثيفة من البمبان، تؤثر على الأسر داخل منازلهم وتتسبب في اختناقات لأفرادها ويتأذى منها بصورة أكبر الأطفال وكبار السن، وقد أشارت لهذه الطريقة العنيفة في استخدام البمبان، عدد من المنظمات الحقوقية والطبية العالمية والمحلية واعتبرتها عنفا غير مصرح باستخدامه، والمعروف والمتعارف عليه عالميا بأن الغاز المسيل للدموع يُسمح باستخدامه للسيطرة على الحشود عندما يتحول الاحتجاج إلى أعمال عنف، ويجب ألا تستخدم القوات الغاز المسيل للدموع إلا عند الضرورة ولمنع المزيد من الأذى الجسدي وحيثما أمكن، ويجب عليهم إصدار تحذيرات قبل إطلاقها، بل أن الشركات المنتجة للغاز المسيل للدموع، تصدر دليل استخدام الغاز بالطريقة المصرح بها، وهي أن يتم توجيه البندقية القاذفة للعبوة بزاوية حادة بدرجة 45 على بعد يبدأ من 90 إلى 120 مترا، و يحذر الدليل من أن يتم توجيه القذيفة لأجساد المتظاهرين لأنه سيتحول من سلاح غير قاتل إلى سلاح قاتل، ويتم الانحراف بالهدف منه فيصبح أداة للاصابة بالأذى الجسيم بدلا عن تفريق المتظاهرين، وبحسب افادات مختصين سودانيين في المجال الطبي والصحي،
إن البمبان الذي يستخدم حاليا في التظاهرات ليس مجرد غاز مسيل للدموع، وهو مكون من حبيبات مضغوطة تؤثر بشكل كبير على الجهاز التنفسي للإنسان وتؤدي للوفاة بالنسبة للذين يعانون من أمراض التنفس مثل الأزمة، ويؤدي للحرقة في الأنف والحروق الجلدية والحساسيات المختلفة ويؤدي للعمي المؤقت، لذلك يبقي أثر البمبان لعدة أيام علي الأرض وعلى الأشجار ويؤثر بشكل كبير على الأطفال وكبار السن داخل المنازل..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى