مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب انقلاب الانقاذ..انكار المنكر!!

نفى النائب الاسبق للرئيس المعزول والقيادي الاسلاموي المعروف علي عثمان محمد طه، خلال استجوابه كمتهم في الدعوي الجنائية الخاصة بانقلاب 30 يونيو 1989، نفى مشاركته او تخطيطه او تنفيذه للإنقلاب مطلقا، وقال بأن أول منصب تقلده في حكومة الانقاذ هو وزير التخطيط الاجتماعي في العام 1994، وبرر طه مشاركته تلك بأن ما تم في البلاد وقتها (يقصد الانقلاب) ثورة حقيقية للمبادئ التي طرحتها (ثورة) الانقاذ الوطني على حد تعبيره (شوف بالله يعني مشاركته كانت مثل مشاركة سبدرات والاخرين من المستقطبين).. كما نفي أيضا وزير الصناعة الاسبق والمتنفذ الاسلاموي المعروف عوض احمد الجاز، مشاركته في التخطيط او التنفيذ في انقلاب الانقاذ..
وعطفا على هذه الأقوال الناكرة لمنكر الانقلاب، يبقى من الضروري جدا الاشارة الى الحقيقة المعلومة بالضرورة والتي باتت معلومة للكافة، أن الانقلاب المذكور والذي ينكر التخطيط له والمشاركة فيه هذان القياديان الاسلامويان، ان الانقلاب لم يكن انقلابا عسكريا محضا وان من دبر له وخطط هو الجناح السياسي لتنظيم الجبهة الاسلامية، ومن نفذ هو كوادر التنظيم العسكرية مدعومة ببعض المدنيين في التنظيم، بل كان التنظيم هو الحاضنة السياسية للانقلاب ممثلا في المجلس العسكري في البدء، قبل ان يكشف عن وجهه بسفور لاحقا وينشئ ما يعرف بدولة الحزب، والمعلوم بالضرورة وللكافة كذلك أن كلا من علي عثمان محمد طه وعوض الجاز هما من القيادات المتنفذة في هذا التنظيم، بل ان علي عثمان كان هو الرجل الثاني بعد الترابي (رحمه الله) في التراتيبية القيادية للتنظيم، ومن المعلوم بداهة والثابت بالدليل القطعي، ان هذا الانقلاب بدأ بكذبة وخدعة معلومة (اذهب الى القصر رئيسا وسأذهب الى السجن حبيسا)، وبذهاب الترابي الى السجن وفقا للخدعة، كان علي عثمان هو بديله الذي يدير شؤون التنظيم، وبهذه الصفة لم يكن علي عثمان بعيدا عن الانقلابيين كما ادعى بأن أول مشاركة له كانت عام 1994، وانما كان هو وليس المجلس العسكري من يدير شؤون الحكم من وراء حجاب ومن مكتب في أحد البنوك التابعة للتنظيم، كما ان مشاركة كوادر التنظيم المدنية في تنفيذ الانقلاب كانت معلومة له، ولكن لأن الانقلاب عمل شائن ومشين أنكره علي عثمان، فلو كان قال في محاولة لتبرئة نفسه أنه لا صلة له مباشرة بالانقلاب ولم يكن على رأس ادارته في التخطيط والتنفيذ في وقت ما، لكان في كلامه ما يؤخذ منه ويرد، أما ان ينكر بالكلية مشاركته، فتلك لعمري محاولة فطيرة ويائسة لابعاد التهمة عن نفسه، وهو انكار اشبه بالذي عناه الشاعر حين قال (قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم)، فليس عجبا أن تجحد عين الناكر ضؤ الشمس رغم سطوعه، لا لأن الشمس غير موجودة بل لأن القذى قد غطى عينيه، كما قد يجحد الفم طعم الماء العذب لا لعلة في الماء بل لمرارة في فمه، وفي ذلك يقول أيضا مثل شعبي سوداني شهير (الشينة منكورة)..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى