مقالات وآراء

صباح محمد الحسن تكتب الوساطة الهلامية!!

قالت الأخبار إن رئيس المجلس الإنقلابي الفريق عبد الفتاح البرهان انسحب من الوساطة بين الأطراف المدنية التي تسعى لتوقيع اتفاق إطاري جاء ذلك في اجتماع للبرهان، مع الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية ، وقرر البرهان الانسحاب بعد تمسك كل طرف بموقفه بشأن الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه بين قوى المجلس المركزي وقوى مدنية أخرى مع الانقلابيين.
والحقيقة ان هذه الوساطة التي قام بها البرهان هي من أكبر الكذبات السياسية ( الزاهية ) التي ربما تمر على العقليات السودانية ( الطيبة ) التي مازالت تعتقد أن البرهان جاء الى التوقيع على الإتفاق الإطاري بينه والمركزي طائعاً مختاراً ، وأن التحول الديمقراطي هو همه ومصلحته وشغله الشاغل للحد الذي يجعل كل همه لم شمل المدنيين.
فالذي يقف عائقاً بين الكتلة الديمقراطية والمركزي هو البرهان ومجلسه ، وهو الذي يريد أن يسّوق نفسه ( رجل بر واحسان ) يقوم بالجودية لزرع الإلفة في قلوب الفرقاء من المكونات المدنية المتنافرة ، فالبرهان يريد فراقاً ، لا تلاقي بينهم ليجد له عبارات يبيعها في خطاباته الجماهيرية ( الجماعة ديل منتظرنهم يتفقوا ) او ( خلونا من اصلاح المؤسسة العسكرية اصلحوا ذات بينكم ) فالرجل يعمل بسياسة ( فرق تسد ) هذا هو هدفه وغايته ، حتى يرمم صورته امام الشعب ويحصل على فردوسه المفقود ، قليل من الرضا والقبول ، او غفران ما ارتكبه من أخطاء في انقلابه المائت لذلك يلجأ الي صنع وساطة ( هلامية).
والسؤال الي قائد الجيش ماهي مشكلة الكتلة الديمقراطية ، فما وضع من اتفاق تنازل من اجله العسكريين والمدنيين كل قدم تنازلات حتى تصل السفينة الى بر الأمان ، لماذا يتمسك جبريل ومناوي وغيرهم بما تم في الوثيقة الدستورية الممزقة واللاغية التي نتج عنها اتفاق جوبا ، ، فهو الذي مزق الوثيقة (كلها ) و ترك عن قصد صفحة واحده لجبريل ومناوي في سابقة سياسية لم تحدث من قبل ، تركها لهم حتى يرتعوا ويمارسوا كل السياسات الخاطئة التي اوردت البلد مورد الضياع ، حتى الاتفاقية من الذي جاء بنصوصها المعيبة فهي صناعة عسكرية خالصة ، خدعتم بها الشعب كله تحت مسمى زائف ، فهم ليس لديهم مشكلة مشكلتهم انهم يخشون فقد مناصبهم وتعرضهم للمحاسبة والمساءلة عن فسادهم من قبل الحكومة الجديدة وتستخدمهم عدة جهات خارجية وداخلية لتحقيق مآربها .
والعسكريون يصنعون الازمات ويقدمون انفسهم ( وسطاء حل ) فالكتلة الديمقراطية اما ان ترضى بما قبِل به الجميع او تختار ما تشاء ، هؤلاء لا يستحقون وساطة ولا ( تحانيس ) فالاتفاق ابوابه مشرعة للجميع قد يلحق بركبه عدد من الكيانات او الاحزاب او الاجسام الوطنية التي تهمها معاناة هذا الوطن ، لذلك لابد ان تترك الكتلة مصالحها الضيقة وقبلها تتخلى عن نفسها الأمارة بالسوء .
لذلك ان انسحب البرهان او ظل وسيطا هذا لا يغير شي ولا يعد قيمة مضافة ، ليقف البرهان ومؤسسته العسكرية بعيدا عن المدنيين وخلافاتهم ، اليس هو الذي حذر من التدخل بين العسكريين ، وهو ايضا الذي جاء مكُرها للإتفاق ، فمن قدم الي شي ( مغصوب ) عليه لا أظن يعنيه كماله وتمامه ولا حتى كيفية الوصول الي نهاياته نجاحا !!
طيف أخير:
المتاهة السياسية هي (القنصل المصري: ندعم الإتفاق الإطاري ، الكتلة الديمقراطية: ننتظر المبادرة المصرية)!!
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى