مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب معسكرات سرية

يتداول ناشطون على منصات التواصل مقاطع لمجموعة من الفتيات ربما في أحد ضواحي العاصمة يتم تدريبهم على العسكرية واستخدام السلاح وكنت قد كتبت قبل فترة انني علمت من اهل أحد صديقاتي من (المتعصبات دينيا) بأنها في معسكر مغلق لمدة ثلاث أشهر في أحد ضواحي الخرطوم حيث لا يعلم حتى أهلها مكان تواجدها وماذا تفعل غير انهم يعلمون فقط أنها (تحفظ القران) وهذا امر مقبول داخل كل اسرة سودانية مؤمنه وليس هناك إعتراضاً على أن تتعلم كل فتاة أصول الدين الحنيف.
ولكن الحقيقة قد اصابتني الدهشة فكيف تتغيب شابة عن منزل أهلها كل هذه الفترة وهم لا يعلمون حتى مكانها تحديداً تحت مسمى معسكر مغلق لتحفيظ القرآن وعند البحث اكتشفت بأن هناك العديد من المعسكرات على هذه الشاكلة موزعة على مستوى العاصمة تحت علم وبصر الدولة، ولكنها لا يمكن أن تدري ماذا يدور داخلها وكم عددها وحتى أين تقع وهذا أمر في منتهى الخطورة في ظل الفوضى التي تضرب البلاد اليوم.
والسؤال المحير لماذا كل هذه المعسكرات (المغلقة) والتي يتم اختيار افرادها بعناية وهل هي كما يشاع لتحفيظ القرآن ام هناك اشياء أخرى يتم (تحفيظها) خلال تلك المعسكرات كاٍستعمال المتفجرات والأسلحة والتجنيد وغيرها من الدروس التي بدأت بها (حركة داعش) عملها في العديد من دول العالم حتى تغلغلت داخل عقول عدد من البسطاء بإسم الحرص على حماية الدين الاسلامي قبل أن تبدأ بعد ذلك في اظهار وجهها الحقيقي لتحول العديد من الدول الاسلامية الى (رماد) وبإسم الدين رغم ان الله سبحانه وتعالي قد أنزل الذكر وهو له الحافظ.
وليس بعيداً عن علم العارفين ما يحدث الآن في لبنان والعراق وسوريا واليمن وشبه جزيرة سيناء وبعض الدول العربية الأخرى ومن الذي يقوم بذلك وقد ظل هذا البلد محفوظاً بوعي شبابه وسيظل باذن الله.
فالشعب السوداني من اكثر الشعوب ثقافة وفهماً ووعياً ومن الصعب التأثير عليه للقيام بأعمال تخريبية باسم الدين رغم دخول العديد من الثقافات الغريبة عليه في الفترة الأخيرة ومنها من لم يعلم بأن القتل حرام الا بعد دخول الخرطوم .
ورغم كل شيء فإننا نوجه النداء لكافة الاسر بالحفاظ على بناتهم من الافكار المتطرفة أياً كانت ومنعهم من الالتحاق بكافة انواع المعسكرات (المغلقة) والتي تأتي تحت دعوات مختلفة كما اننا ننبه الجهات الرسمية للبحث عن ما يدور داخل هذه المعسكرات مع مواصلة التوعية الدينية من خلال أئمة المساجد خلال خطب الجمعة حول هذه الممارسات التي تتم في (الخفاء) وحث الناس على ممارسة شعائرهم جهراً وليس من خلال مجموعات محسوبة على الدين الاسلامي الحنيف الذي يدعوا للسلام والمحبة والإخاء والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان..
نحن لا نريد لوطننا ان يتحول الي صومال او لبنان او سوريا او عراق اخر فنحن شعب اشتهر بالعاطفة والسلام والإخاء والتسامح والتعاون ويجب ان لا نسمح لهذه المجموعات التخريبية ان تتغلغل داخلنا ولنشهد التفجيرات والاغتيالات التي لم يعرفها هذه الشعب المسالم طوال تاريخه..
الطرق الصوفية التي ادخلت الدين الاسلامي ونشرته في ربوع السودان دون قطرة دم واحدة لها دورها المتعاظم في هذه الحملة التوعوية التي يجب ان يقف عليها كل سوداني يؤمن بسماحة ديننا العظيم فقد اجمع رسولنا الكريم صلوات الله عليه ان الدين ليس في العبادات بل في كلمة واحده فقد قال صلي الله عليه وسلم (الدين المعاملة) ونحن اعظم الشعوب الاسلامية تطبقا هذا الامر..
ولم نعرف طوال تاريخنا بان (تحفيظ القران) يحتاج لمثل هذه المعسكرات (المغلقة) والمبهمة والتي تعمل في سرية تامة وما نعرفه ان هذا ان تم فهو يتم من خلال الخلاوى وهي مفتوحة وسيعرف الجميع ان وقع خلل داخلها.
قد حفظت امهاتنا واجدادنا القرآن داخل المساجد والخلاوى بطريقة مفتوحة لا تشوبها السرية او علامات التعجب والاستغراب وسنظل كذلك ونحارب كل ما هو دخيل على مجتمعنا المسالم.
وثورة الوعي ستظل مستمرة.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى