مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : تجديد شكوى حلايب..الدوران في حلقة مفرغة

جدد السودان شكواه ضد مصر، أمام مجلس الأمن الدولي ، بشأن بالسيادة على مثلث حلايب. وأرسل ممثل السودان الدائم في الأمم المتحدة الحارث إدريس رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي في 4 يناير الجاري تتعلق بتجديد شكوى السودان بشأن حلايب. و أكد الحارث في الرسالة لرئيس مجلس الأمن رغبة حكومة السودان في إبقاء الرسالة المؤرخة في 1958 ضمن قائمة المسائل المعروضة على مجلس الأمن. ودعا إلى تعميم الرسالة على بقية الأعضاء واعتبارها وثيقة من وثائق مجلس الأمن الدولي..
تعليقا على الخبر أعلاه، أقول في تقديري أنه لا يكفي لاسترداد حلايب الى حضن الوطن والسيادة الوطنية، ان يتم تجديد شكوى السودان بشأن حلايب كل عام حين يحين أجل التجديد، فمنذ ان تقدم السودان بشكواه المذكورة عام 1958، فطوال هذه المدة الطويلة البالغة خمسة وستين عاما، وتجديد السودان لشكواه لدى مجلس الأمن بعدد هذه الأعوام، ما تزال القضية تراوح مكانها بلا حل، بل ان الجانب المصري لم يقم أي وزن للشكوى واعتبرها كأن لم تكن ومضى في تمصير المنطقة أرضا وقبائل واضافتها الى حدوده واعتبارها محافظة تابعة له، بينما الجانب السوداني لا يفعل شئ غير تجديد الشكوى كل عام،
فلا يكفي أن نعلن ونجزم بتبعية ليس حلايب وحدها بل والفشقة أيضا للسودان بالكلام النظري والتصريحات الاعلامية، التي يذروها الهواء دون أن نسعى لاثبات ذلك عمليا وواقعيا على الأرض، وقديما قال الفيلسوف ارسطو ان الطبيعة تكره الفراغ، والمؤكد ايضا ان المناطق الحدودية لا تعرف الفراغ، فاذا ما اهملها اهلها وهجروها سيتمدد فيها حتما آخرون، وأينما يوجد فراغ فثمة من يملأه، وغياب حكوماتنا التام عن هذه المناطق، هو ما اغرى الآخرين لاستغلالها، فلابد والحال هذا من خطة لتنمية المناطق الحدودية في مواجهة العديد من الأنشطة غير المشروعة المنتشرة عبر الحدود، خاصة في ظل الاوضاع الصعبة التي تعيشها دول الجوار، والتي ولدت بيئة مواتية لانتشار الكثير من الأنشطة غير الشرعية والأزمات. وتبين أن أغلب الولايات الحدودية تتميز بضعف مقومات التنمية، ولتحقيق التنمية في المناطق الحدودية يجب رسم خطة إستراتيجية، مع التركيز على أهم المقومات التي تساعد على ذلك كتعزيز أمن الحدود، لما للمناطق الحدودية من اهمية في علاقتها بالوضع الداخلي من جهة، وكذلك في علاقة الدولة مع دول الجوار، ولكن للأسف ظلت المناطق الحدودية على هامش التنمية منذ الاستقلال، في حين انها العمق الحقيقي للوطن،
والمؤسف أن النخب السياسية والحكومات السودانية دائما تنسى هذه المناطق رغم انها سودانية بتأكيدات الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال، فلا تشركها في الهم الوطني ولا تمنحها أي نصيب للمشاركة السياسية والتنفيذية الخ، ولهذا ولمزيد من تأكيد سودانيتها واثبات انها جزء من الوطن لابد من استدراك ما فات واشراكها في الهم الوطني وتمثيلها على الأقل في المجلس التشريعي، فكل سكان كلا من حلايب والفشقة من القبائل السودانية الاصيلة دما وثقافة وتقاليد وتاريخ، والغريب أن مصر هي من فعلت ذلك بمنهج (السواي ما حداث) وقطعت أشواطا بعيدة في عملية التمصير، بينما حكوماتنا لا تملك غير الحديث الفاضي وخمج و(تجديد الشكوى) والدوران في حلقة مفرغة لا نهائية ولا تنتهي الى شئ..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى