مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب صنع في ج م ع

لا أحد حتى الآن نشر النص الكامل للمبادرة التي طرحتها (الاستخبارات المصرية) حول الأزمة السودانية رغم أننا لا نثق أبداً في كل ما يرد من مبادرات من الجانب المصري ونعلم يقينا بأن مصر تسعى إلى تحويل (البرهان) إلى (سيسي) السودان من خلال كافة تحركاته السابقة وايواءهم لكافة الكيزان الهاربين بعد الثورة بل واستخدامهم كورقة ضغط ضد جهود التحول الديمقراطي بالبلاد وكنا نتمنى ان يكون لمصر موقف مختلف أو حتى عدم التدخل كما نفعل نحن حيال الازمات مع (الشعب) المصري.
منذ بداية الأزمة السودانية والموقف المصري(غريب) فكل صناع (البلبة) اعادتهم الى البلاد بصورة دراماتيكية مع تطور الاحداث بعد أن احتضنتهم لفترة طويلة فقد قامت باعادة (ايلا) بصورة درامية احتفالية و لم ترحم السيد محمد عثمان الميرغني حتى وهو في هذا العمر الكبير ومنحته الأموال والاجندة ليعود وفي اعتقادها بأنه سيحدث فارقا في الاحداث الجارية وعندما فشلت في ذلك وشعرت بقرب توقيع الاتفاق الاطاري حاولت استخدام (اكشن) مناوي وديون ترك وعندما شعرت ان كل ذلك غير مجد أرسلت وفد رفيع المستوى من المخابرات للوقوف على تفاصيل الاطاري ومحاولة دعم البرهان بصناعة (ثغرات) داخلية يمكنه النفاد منها مستقبلاً والجميع يعلم بأنها تدعم الحكومة الانقلابية وتعمل على بقاء البرهان على كرسي القرار بلا مواراة.
ونحن لن (نلوم) الحكومة المصرية في كل ما تفعله فالأمر حق مكتسب بالنسبة لها ومن الطبيعي أن تكون مصلحة الشعب المصري لديها فوق كل مصالح الشعب السوداني ومن مصلحتها أن يظل السودان بلا حكومة ديمقراطية قوية لأطول فترة ممكنة حتى تستمر فوضي تهريب المواد الخام التي تدير الصناعات التحويلية التي انتعشت هناك بصور واسعة تحت شعار (صنع في ج م ع) رغم أنها لا تنتج الصمغ العربي أو الفول السوداني أو الكركدي ولا تملك ثروة حيوانية كبيرة حتي تتحول إلى دولة مصدرة لها.
ليس لدينا مشكلة في الكلام (الدبلوماسي) الجميل فمصر دولة نكن لها كل الاحترام والتقدير وأمن جنوب الوادي من أمنها ويهمها استقرار الأوضاع بالسودان ونقدر الحديث (الحلو) في هذا المضمار.. فقط عليها الاعتراف بسودانية حلايب وشلاتين وإنزال الاتفاقيات الأربعة الموقعة بين البلدين إلى أرض الواقع واحترام خيارات الشعب السوداني بصورة واضحة وليس بالصورة التي تدير بها الملف السوداني اليوم وجميع السودانيين يعرفون تفاصيله.
مصر التي ما زالت تتعامل مع السودان بأنه الحديقة الخلفية لها وبطريقة التهديد والوعيد (المبطن) وهي تظن أن المجموعة الكيزانية هي التي تحكم ويمكن مساومتها مثل ما تعاملت معها بملف محاولة اغتيال حسني مبارك ، عليها أن تفهم بأن ثورة ديسمبر العظيمة هي ثورة فهم ومفاهيم مسحت تعامل كل الحكومات الدكتاتورية السابقة بـ (الاستيكة) وهي تتطلع لسودان ديمقراطي مدني جديد تسوده العدالة الكاملة وحرية القرار والسلام المتوازن وعليها أن تتعامل على أساس أن البرهان ولجنته الامنية لن تظل بالحكم مهما كان الثمن وعظمت التضحيات.
نحن لا يهمنا نوع النظام الحكم القائم بمصر بقدر ما يهمنا العلاقة الطيبة والاحترام المتبادل بين الشعبين والممتد على مر التاريخ وسيظل فالشعوب باقية ولكن الحكام زائلون.
وثورة الوعي مستمرة.
والقصاص امر حتمي.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى