مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : ميزانية تسعة طويلة

ما فعلته حكومة الأمر الواقع القائمة الآن بأمر الانقلاب، بتلك الزيادات المهولة والخرافية في رسوم كل الخدمات، لا تفسير له سوى أنه عملية قلع ونهب للمواطنين بالقوة والجبروت، تماما كما يفعل مجرمو عصابات تسعة طويلة حين يتربصون بالناس ويقلعون مقتنياتهم بالقوة والتهديد بالسلاح، ومن ثم لا تستحق موازنتها للعام الجديد أي مسمى غير (ميزانية تسعة طويلة(، ولا يستحق وزير ماليتها جبريل وصفا غير (زعيم عصابة تسعة طويلة(،
ومما يحزُ كثيرا في النفس بما تؤكده وقائع عديدة مؤسفة ومحزنة تقف دليلاً دامغاً على لا مبالاة الانقلابيين بتحسين حياة الناس والتخفيف عنهم، هو اندفاعهم المحموم في تطبيق سياسات رفع الدعم وتسليع الخدمات وحرصهم على (تأمين انقلابهم( بالصرف البذخي والسخي على أدوات القمع والقتل، صرف من لا يخشى الفقر ولا يعنيه في شيء أمر الفقراء، ومن كثرة ما فرضت الحكومة على الناس الضرائب والرسوم والجبايات الباهظة، حتى بدأ كأنها تريد ازهاق روح المواطن برمي كل اثقالها وحمولاتها على كاهله المثقل أصلاً، بدلا من أن ترفع عنه المعاناة وتخفف عن كاهله الحمولة الثقيلة، وصار شعارها المعتمد (الحكومة ترفع والمواطن يدفع رغم أنفه(، ولكنها لم تدرك ولعلها غافلة أن ايما حكومة تلجأ لسد عجز موازنتها بالقلع من جيب المواطن، تعرض هي نفسها للقلع بواسطة الشعب، هذا الشعب الذي صبر وصابر حتى تغير اسمه الكودي من محمد أحمد الذي ظل معروفا به على مر الأزمان والعهود، الى عبد الدافع وفي رواية دفع الله، وقد نال المواطن السوداني هذا المسمى الكودي الجديد من كثرة ما ظل وما يزال يدفعه من رسوم وجبايات واتاوات وضرائب رسمية للحكومة عبر واجهاتها ومستوياتها المختلفة، ولم ينل بعد كل هذا الصبر غير الشقاء والحالة (الشلش( و(التعب والأكل الكعب( كما يقول الساخرون، وقد بلغ اليوم صبر الشعب على الحكومة أعلى سقوف الصبر، ولن يصبر بعد اليوم على أخطاء الحكومة وخطاياها وخطل سياساتها، وبالطبع لن يتحمل جلائطها وجلطاتها، فعجز الموازنة هو في الأصل عجز الحكومة، وهو عجز لا ينبغي ان تحمل وزره للشعب، وتجبره عنوة ليسد لها عجزها..
أنا لا أبالغ سادتي ولا أنقل لكم صورة سوداوية رسمها خيال مريض أو متربص، وانما هي تحذيرات وتنبيهات أطلقها العديد من الخبراء الاقتصاديين والماليين منها المنشور ومنها الملفوظ، بل هي قبل ذلك وقائع وحقائق يوميات معاشة على أرض الواقع، وكلها ترهص بأن القادم ربما كان أسوأ عطفا على انذاراته التي تشير الى أن الحكومة لا مناص لها من الاستمرار في سياسة رفع الدعم) و( رفع نسبة الرسوم والجبايات ولو بطريقة خفية، وستشمل بالضرورة كل السلع والموا والخدمات، بل سيضحى أي شيء قابل لـ(الرفع) ، وسيصبح شعار المرحلة (ارفع) على طريقة تدوير السيارة المعطوبة عن طريق(الدفرة)، لدرجة قد تصعد بالأزمة الى مستوى الكتمة) وعندها ستصدق مقولة (الشعب السوداني اذا غضب فان غضبته لا تحدها حدود وعندها لات ساعة مندم..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى