مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : الخرطوم..الجرائم بالكوم

البلاد اليوم غارقة من أقصاها الى أقصاها في فوضى عارمة، تلك والله هي الحقيقة الصادمة والمؤلمة وليست مبالغة..الجرائم بمختلف أنواعها واحجامها وخطورتها تقع على مدار اليوم بمعدلات مقلقة ومخيفة..جرائم القتل مستمرة..جرائم الخطف والنهب والقلع متواصلة..جرائم النصب والاحتيال لا تتوقف..جرائم تسويق المخدرات وتعاطيها بمختلف أنواعها ومسمياتها في تزايد مرعب..دعك من المآسي التي لم تنفك تفتك بالناس في دارفور ونواحي أخرى من البلاد..ودعك من المليشيات العسكرية الجهوية والقبلية التي يتم اعلان تشكيلها بين لحظة وأخرى..فما هو تعريف الفوضى ان لم يكن حال البلاد هذا هو الفوضى في أوضح تجلياتها..البطالة تتفاقم..الفقر يتضاعف ويتسع..الأمن مفقود..والفوضى هي السائدة..فوضى الأسعار..كل صاحب سلعة أو خدمة يضع كل يوم ما يروقه من أسعار..فوضى السلاح..فوضى المليشيات..فوضى القتل وفوضى أخذ القانون باليد..وقولا واحدا الفوضى ضاربة بأطنابها في كل مرافق الحياة..وليس من جهد مبذول لحل هذه المشاكل والأزمات المتراكبة والمتراكمة ووضع حد لهذه الفوضى..
من كثرة وقوع الجرائم في العاصمة الخرطوم وخاصة جرائم القتل في الآونة الأخيرة، حتى يخيل لك أن القتل صار هو الوسيلة المعتمدة لحسم أي خلافات ولو كانت بسيطة وتافهة، وأنه بات الوسيلة الأسرع والأسهل لكسب الرزق وجمع المال، وكان قد شاع شعار في غرب السودان مؤداه (موتر وكلاش مال ببلاش)، ففي الفترة القصيرة الماضية التي لا تبلغ الشهر، وقعت جملة من حوادث القتل المتتالية، فلا يكاد الناس يفيقون من هول حادث قتل حتى يصدمهم ويفجعهم حادث قتل آخر، فأصبحت حوادث القتل بJ(الكوم)، واحسب عندك في هذه الفترة القصيرة جدا..عثرت السلطات الأمنية، على جثة تاجر موبايلات مقتولا في موقف جاكسون بوسط الخرطوم، ووجدت جثته داخل جوال (شوال) أمام جسر الحرية..كما وجدت الشرطة في اليوم ذاته جثة قتيل أخرى ملقاة وسط السوق العربي..وقبل هذين القتيلين بيوم لقي تاجر صاحب طبلية يدعي بشير مصرعه في حي الطائف بالخرطوم بعد ان قيده مجهولون بالحبال وقتلوه ذبحا، واحسب عندك مغنية الراب الشهيرة التي وجدت مقتولة داخل شقة، وذاك الشرطي (عبد الله الهادي) الذي يعمل بجامعة الرباط الذي وجد مقتولا، بل وموثقا بالحبال في الشارع العام بعد نهبه وأخذ سيارته ومسدسه الشخصي..واذكر من بين المقتولين وفي اليوم التالي مباشرة لمقتل الشرطي، مقتل الرجل السبعيني الحاج عثمان الشيخ، الذي قتل في وضح النهار بثلاث طلقات من مسدس جاره..
هذا غير الضبطيات اليومية المتصاعدة التي ظلت تسجلها يوميا مضابط الشرطة وعشرات التقارير والتحقيقات الصحفية التي تناولت مختلف أنواع الجرائم، من جرائم التردي والانحدار الأخلاقي، وجرائم المخدرات والاغتصاب والتحرش، والى الجرائم الجنائية التي وصلت حد القتل التي أضحت تمارس بدم بارد ودون أن يطرف للجاني جفن..كل ذلك وغيره من تفلتات أمنية وانفلاتات أخلاقية وجنائية وزلزلة وخلخلة ضربت البنية الاجتماعية في مقتل وخاصة في الخرطوم المكلومة..ينذر بأن البلاد تتدحرج بسرعة قياسية لأن تصبح دولة فاشلة تعمها الفوضى وتسود فيها قوانين الغاب ولغتها الرسمية لعلعة السلاح، فأدركوا بلادكم أيها الناس من هذا المنزلق الخطير الذي سيفتتها ويحيلها الى دولة مليشيات وعصابات ومشيخات قبلية..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى