مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب : شلل الطوفان!!

كلما إشتدت وطأة النقد على السياسيات الاقتصادية كلما رفع الانقلابيون عقيرة التبرير بأن الأوضاع أفضل بكثير من تلك التي كانت في عهد حكومة د.عبدالله حمدوك ، وشاهد العدل على ذلك هو ثبات سعر الصرف (الجنيه أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار).
والواقع يشير إلى سوق العملات الاجنبية يشهد تذبذباً وحالة من عدم الاستقرار بين الارتفاع تارة والانخفاص تارة اخرى، وسط انتشار لسماسرة العملة، وقد تراوح سعر الدولار الامريكي بين 584 الى 585 جنيها، فيما تحركت الاسعار بالبنوك بين 583 الى 582 جنيها، والريال السعودي 155 جنيها، والدرهم الاماراتي 155 جنيها، واليورو 610، والجنيه الاسترليني 700 جنيه.
هذا التبرير الواهي (منكشف الظهر) لأن زيادة الدولار الجمركي تؤدي الى زيادة اقتصاد الظل، ولن تجدي السياسات الاقتصادية المتبعة شيئاً أو نفعاً في تغطية أو معالجة عجز الموازنة فالاقتصاد يعاني من التضخم الركودي، والذي ادى لحدوث انخفاض كبير في الاستهلاك مع ارتفاع حاد في أسعار السلع، وهي مؤشرات تنعكس سلبا على الاداء الاقتصادي، حيث تعرضت الانشطة الاقتصادية والتجارية لشلل وركود وافلاس تجار وشركات، وهروب البعض منهم بسبب تراكم الديون.
ان التعامل في اسواق العملة صار غير مجد لتوقف التجار الكبار عن التداول في سوق العملات الاجنبية، بسبب عدم وضوح الرؤية وتوقف نشاط العديد من المستوردين في انتظار ما تسفر عنه موازنة 2023، حيث ينتظر العديد المستوردين والتجار والشركات العاملة في الانشطة التجارية والاقتصادية معالجات في الموازنة الجديدة، لتصحيح اختلالات موازنة 2022 التي اقعدت العديد من الانشطة الاقتصادية عن القيام بدورها.
من الواضح أن سوق العملات الاجنبية تأثر باجراءات وزارة المالية التي يجلس على سدتها د.جبريل ابراهيم، والتي اربكت حركة الاقتصاد والحقت اضرارا بالقطاعات الانتاجية، وادت لتوقف نشاط الكثير من المستوردين والتجار عن شراء موارد النقد اجنبي لتغطية متطلبات الاستيراد الامر الذي قلل الطلب على العملات الاجنبية بسبب زيادة الدولار الجمركي من 445 جنيها الى 564 جنيها بنسبة زيادة فاقت 30%.
ومنذ انقلاب 25 أكتوبر2021 تراجعت الصادرات بأكثر من 85% وفقا لبيانات البنك المركزي. وفقدت العملة الوطنية اكثر من 90% من قيمتها، وتوقفت المليارات من الدولارات المساعدات الخارجية والقروض والمنح، مما اضطر السلطة الانقلابية لرفع الأسعار وفرض مزيد من الضرائب ورفع الدعم عن الكهرباء والوقود والقمح، وهذا الامر تسبب في انفلات الاسواق.
يحدث كل ذلك وبدلاً من أن تدافع حركة العدل والمساواة عن المواطنين العزل الذين يتعرضون للقتل والسحل من قبل المليشيات في محلية بليل بجنوب دارفور ، تجد الحركة تقاتل ضد الاتفاق الاطاري خوفاً من أن لا يحافظ رئيسها على موقعه وزيراً لمالية حكومة الانقلاب ، وتظن أن عدم التوقيع سيبقي د. جبريل في منصبه لأنه حق من الحقوق التي كفلتها اتفاقية جوبا للحركات لكن من المؤكد أن المرحلة التالية بعد الاضرابات التي شملت أكثر من قطاع فئوي ووصلت لاضرابات التجار في السوق والآن تغلق الجامعات أبوابها بسبب الرسوم الباهظة… بعد كل ذلك معلوم أن النهاية الآزفة هي الانتفاضة الشعبية التي لا تحتاج زرقاء يمامة لرؤيتها فالشجر يسير أمام كل الأعين .
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى