مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب : كل عام .. ولسنا بخير !!

أعتاب عام جديد نجدد فيه سكب الدموع لا التهاني فقد كنا نتمني فيه ان نكون قد عبرنا بعد أن تصورنا بأننا قد اقتلعنا أعتي الدكتاتوريات وذبحنا على أعتاب رحيلها فلذات اكبادنا وضحينا بكل غالي ونفيس أرواحا غالية وبطوننا الخاوية وسنوات تعليمنا الضائعة ولكن الاماني عندنا أبداً تولد ميتة وهناك دائماً من يعيد غرس سكين الألم ليظل جرح الوطن عميقاً ينزف وهناك دائماً من ينتزع الضوء من الصباح الجديد ليعيدنا إلى عتمة الأيام وكأننا موعودون بأن نظل ننزف حتى الرمق الاخير.
غير كل البشر في هذه الدنيا نحن كل عام لسنا بخير ونخاف أن نكذب ونسكب الامنيات على مستقبل مجهول الهوية والملامح يصارع فيه (أي المستقبل) الشارع كل صباح لفتح شعاع صغير من الضوء وتتناثر في سبيل ذلك أطراف شبابنا البض وتتساقط فيه (الأحلام) من بين اصابعنا كل صباح وتتحول إلى كوابيس مرعبة.
لسنا بخير ..
والكل يوجه بنادقه علينا ويجمع مليشياته لضربنا وكيف نفتح أبواب الأمل وابناء جلدتنا من مغامري العسكر يعيدون استعمارنا بالدكتاتوريات تحت أفواه البنادق والدبابات والارزقية النرجسيون يبيعون ثروات بلادنا بابخس الاثمان وعلماء بلادنا من الاسلامويين يحللون دماءنا من اجل حفنة من عرض الدنيا الزائل.
كيف نقول أننا بخير ونحن مرضى بسوس القبلية والاثنية والطائفية البغيضة التي تنخر في عظامنا المتهالكة اصلاً كل صباح فنقتل بعضنا .. نذبح إخواننا وأباؤنا وأهلنا وأحبابنا بدم بارد ونحرق قرانا ونيتم أطفالنا بأنفسنا ونرمل إخواتنا بأيدينا ونعود لنفتح سرادق العزاء ونقيم المأتم على وطن يحترق و يتمزق.
لسنا بخير ..
لن أقول لكم كل عام وانتم بخير فأنتم ليس كذلك وانتم تحترقون تحت سياط العسكر والمليشيات واكاذيب الساسة وعلماء الدين الذين اتخذوا من الدين مطية للثراء وكيف اقولها وابناؤنا قد وصلوا مرحلة اليأس وهم يفضلون الموت على قارب وسط البحر هرباً من جحيم وطنهم لن اقولها وأنا أعلم أنكم مشردون تائهون ضائعون جائعون.. ولكني اسأل الله ان يزيح عنا و عنكم تلك الغمة الجاثمة علي الصدور وان يجزي من ظلمكم أسوأ منقلب وهو القادر على كل شيء.
ونسأله الرحمة للشهداء .
والنصر لثورتنا المجيدة.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى