مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : الشرطة وعملية الذراع الطويل

في الأنباء أن الشرطة اطلقت اسم (الذراع الطويل) على العملية، التي قالت أنها تستهدف بها بسط الامن والاستقرار والحفاظ على الاقتصاد وتأمين مراكز المال، وقد عجبت لاختيار الشرطة اسم (الذراع الطويل) لعمليتها الأمنية المذكورة، اذ ان هذا المسمى مسجل حصريا على العملية العسكرية التي نفذتها داخل العاصمة حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم خليل ابراهيم، أكرر خليل ابراهيم وليس جبريل ابراهيم، فشتان بين ذاك وهذا، وكان اختيار الشرطة لهذا المسمى محل تساؤل واستغراب، فهل لم تجد الشرطة مسمى كودي غيره تطلقه على عمليتها، أم تراها معجبة بتلك العملية وتريد احياء ذكراها..
طالما ان الشيء بالشيء يذكر، فقد أعادت الشرطة من حيث تدري أو لا تدري، ذكرى تلك العملية الانتحارية لحركة العدل والمساواة التي استهدفت فيها السلطة في عقر دارها، بهدف نقل المعركة مع السلطة الحاكمة إلى المركز بدلا من دارفور والأطراف، وهي العملية التي أطلق عليها منفذوها مسمى (الذراع الطويل)، بينما عرفت إعلاميا باسم (غزوة أم درمان)، وشعبيا بـ(كعة أم درمان). ففي اليوم العاشر من مايو من عام ثمانية وألفين الذي صادف نهار يوم سبت، دخلت قوات الحركة التي يقدر عددها بنحو أربعة آلاف مدينة أم درمان من مدخلها الغربي محمولة على أكثر من ثلاثمائة عربة لاندكروز المعروفة محليا باسم (التاتشر) بعد أن قطعت مسافة تربو على الألف كيلو متر من نقطة تحركها من داخل الأراضي التشادية، عبرت خلالها فيافي وصياصي صحراوية جرداء قاحلة ومكشوفة وإلى مشارف أم درمان،
وما تجدر الإشارة إليه هنا أن جل إن لم يكن كل قيادات هذه الحركة قبل أن ينشقوا ويتذمروا ويتمردوا كانوا من منسوبي الحركة الإسلامية وحكومتها الإنقاذية، بل إن بعضهم كانوا من القيادات فيهما، وفيهم من كانوا على رأس الدبابين والمجاهدين الذين خاضوا حروبا ضروسة في الجنوب من أبرزهم قائد الحركة خليل إبراهيم الذي قتل لاحقا بضربة صاروخية موجهة بدقة بمنطقة بنواحي كردفان، وتلك قصة أخرى لا يشابهها في غموضها إلا غموض التهمة التي لم تنفك توجه للحركة بأنها الجناح العسكري لحزب المؤتمر الشعبي، ويستدلون على هذا الاتهام بحديث تمويهي للدكتور الترابي بولاية الجزيرة استبق العملية بيومين، ولكن رغم أن هذه المغامرة من حركة العدل قد تم إحباطها دون خسائر كبيرة، الا أن التعامل معها ظل على الدوام محل جدل وتلك أيضا قصة أخرى ليس هذا مجالها، اذ ليس من أغراضنا هنا التوثيق الدقيق للحدث، بقدر ما أنها التفاتة عابرة لهذا الحدث عطفا على احياء الشرطة لذكراه،
المهم الآن أن مياهاً كثيرة جرت تحت جسر الحركة، فلم تعد العدل والمساواة اليوم هي ذات الحركة التي غامرت بعملية الذراع الطويل، وانما للعجب صارت تمالئ وتصطف مع ذات من غامرت ضدهم من الفلول ومنسوبي النظام الذي قاتلته، ولا ندري إلى أين يمكن أن ترسو بالبلاد والعباد هذه التبدلات، وهل يا ترى سيصنع نهضتها العقلاء جدا بعد أن فشل المغامرون جدا، مصداقاً للمقولة الفلسفية (لا يصنع النهضة إلا المغامرون جدا أو العقلاء جدا)..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى