مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : الابتزاز والتهديد بالانفصال

ما بعد انفصال الجنوب، أطلت ظاهرة ابتزاز وتهديد بالانفصال، تظهر وتختفي بحسب الحال والحاجة لاستخدام هذا (الكرت)..الناظر ترك يقول كلمتين والتالتة يهدد ويتوعد بالانفصال..وعبد العزيز الحلو لم ينفك يتوعد بالانفصال، ومين مش عارف برضو يهدد بالانفصال، هي الناس مش طايقة تعيش في بلد واحد ليه، على رأي الكوميديان عادل امام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة، حين قال (إيه حكاية القلع اللي ماشية في البلد اليومين دول،أنتي تقلعيني القميص، وحسين يقلعني البنطلون، ومين مش عارف يقلعني ايه مش عارف هي العالم دي مش طايقة تشوف بعضيها لابسة ليه)..
الخلاف والعتاب والخصام والشعور بالظلم،أمور طبيعية ومفهومة في أي علاقة كانت، سواء كانت علاقة زوجية أو علاقة عاطفية، دعك من ان تكون علاقة بالوطن، بيد ان غير الطبيعي وغير المفهوم والمقبول، التهديد بالانفصال مرة بعد مرة ومع كل مشكلة تحدث،فكثرة التهديد بالانفصال من شأنه أن يعقد الأمور أكثر، فما من منطقة من مناطق السودان من أقصاه الى أقصاه، لا تشعر بأنها مهمشة ومظلومة، وكان الرئيس الاسبق جعفر نميري، لخص ذلك وعبر عنه في كلمة موجهة للشعب قال فيها (الحزانى في الشمال والعطشى في الغرب والجوعى في الشرق والعرايا في الجنوب)، ورغم ان الاكثار من التهديد بالانفصال (الطلاق) الذي يبادر به أحد الزوجين، يلعب دوراً خطيراً ومدمراً في هدم العلاقة الزوجية، كذلك يؤدي التهديد مرة بعد مرة بالانفصال بمعنى الانسحاب من كيان الدولة الأكبر حجما لتأسيس دولة أخرى أصغر، يؤدي ذات الدور في هدم العلاقة الوطنية، وللأسف لتحقيق أهداف أكثر محدودية، ربما يتم بلوغها عبر عملية سلمية أو عنيفة..
القاعدة العلمية الفيزيائية المعروفة، تقول (لكل فعل رد فعل مضاد له في الإتجاه ومساو له في المقدار)، وقد تلاحظ وفقا لهذه القاعدة، بروز تيار مناهض للمطالبين والمهددين بالانفصال، ليس لصرفهم عن توجههم الانفصالي، وانما للغرابة لحثهم وتشجيعهم ودفعهم اليه، والمتابع لبعض ما يدور في السوشيال ميديا وبعض المنصات يلحظ ذلك بوضوح، بل ان بعض ما يدور يستخدم لغة فظة مع المهددين بالانفصال، كأن يقول لهم أحدهم (مع السلامة قشة ما تعتر ليكم عليكم يسهل وعلينا يمهل) وبعض آخر يقول لهم مستفزا (اتفكفكوا وأدونا عرض اكتافكم)، وهذا عين ما كان يصدر من بعض غلاة الانفصاليين الشماليين مع انفصاليي الجنوب..الشاهد ان التهديد بالانفصال والتلويح به سواء كان على سبيل الابتزاز أو بنحو جاد، قد يكون من أخطر الكلمات ينطقها قائلها ولا يلقي لها بالا، ولايدري انها كلمة مدمرة وكان عليه ان لا يطلقها هكذا بشكل مجاني وبكل سهولة واريحية، فالتهديد بالانفصال ليست كلمة سائغة وسهلة، بل هي خطيرة وقاتلة للعلاقة الوطنية، فأن يكون أحد الاطراف غير مبالي بهذه العلاقة ويظل يهدد بالانفصال باستمرار، فذلك أمر مؤذي للعلاقة الوطنية، بعدم تقديره لفكرة الوطن الواحد، وسيؤدي ذلك في المحصلة الى ان يسود شعور بأن هذه العلاقة ستنتهي يوما ما..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى