مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب الايادي الخفية

ينتشر بمواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام مقطع لمجموعة من العسكر يتدربون على قمع الاحتجاجات وضرب المحتجين مستخدمين الهروات في ضرب (إطار سيارة) بصورة (استفزازية) مع تلقي التهاني من الضباط لهذا الإنجاز العظيم ولا أدري حتي الآن ما الغرض من نشره بهذه الصورة الواسعة ومنذ متي تقوم الشرطة بنشر تدريباتها على الناس من خلال شبكة التواصل الاجتماعي ولن نطالب بمحاسبة من قام بتصوير ذلك المقطع والفائدة من نشره مع علمي بان ذلك لن يحدث رغم انه يمثل نوعاً من اثارة الفتنة.
كما أنني لا أدري من يصور لأفراد القوات النظامية أنهم في (حرب ضروس) مع هؤلاء الشباب ويدفعهم بشحن زائد باستخدام طرق لا أخلاقية معهم وعنف قاتل وكأنهم أعداء للوطن جاءوا من كوكب آخر وليس أبناء هذا الوطن ومستقبله وهم يطالبون بحق مشروع في حكومة مدنية ديمقراطية .
وكنت لاحترم جداً الموقعين علي الاتفاق الاطاري لو أنهم اصدروا بيان وهددوا بالتراجع عن التوقيع النهائي على الاتفاق لو استمرت (اللجنة الأمنية) وزبانيتها في قمع التظاهرات السلمية بهذه الطريقة الوحشية وواصلت في قمع الحريات ولم تسمح للشباب بحرية التعبير دون التعرض لهم بالبمبان والمدرعات والهروات والرصاص المطاطي وغيرها من الأسلحة التي قد تؤدي للاعاقة الدائمة مالم تؤدي الي الوفاة واعتبرت موقفهم متناسقا مع تصريحاتهم التي تقول بانهم جلسوا مع العسكر حقنا للدماء وتغيير الوضع بصورة سلمية واعتبرت البنود الواردة في ذلك الاطار قد كتبت عن نوايا صادقة بعودة الديمقراطية والدولة المدنية.
الأقوال التي لا تتسق مع الأفعال تصبح لا قيمة لها وتقود الى الشك في النوايا التي جلس الطرفان للمناقش حولها وتنسف كل الجهود المبذولة الى الوصول إلى حل جذري (للمشاكل) التي وضع انقلاب الخامس والعشرين (البرهاني) البلاد فيها ليس محليا فقط بل وعالميا ايضا والا كيف ستصدق دول العالم ادعاءات العسكر بزهدهم في السلطة وأنهم في الطريق لتسليم السلطة الى حكومة مدنية والقنوات العالمية تبث مظاهر تمسكهم بها بهذا العنف الغريب والذي ظللنا نكرر ومازلنا بانه (غير مبرر) في مواجهة مسيرات سلمية كل سلاحها الهتافات والحناجر.
عملية اعادة الثقة بين الشباب المتواجدين في الشوارع والقوات النظامية وحتى القوى السياسية التي تقود التفاوض اليوم تحتاج لجهود كبيرة ونوايا صادقة وتعامل (راقي) وليس القمع والضرب والقتل وإغلاق الطرق امامهم ولكن يبدو ان هناك جهات يهمها استمرار هذا الصراع وتعمل علي زيادة غليان الشارع والدليل بان القوة التي تصل الى موقع احتجاج (صغير) تفوق في عددها احيانا عدد المحتجين أنفسهم وتتعامل مع الحدث بصورة مفرطة أكثر مما ينبعي وتزيد الاحساس بانها جاءت لزيادة التوتر لا تهدئة الوضع.
ما يحدث من قمع للثوار والإصرار عليه بهذه الصورة يدفع لعدة احتمالات اولها ان (اللجنة الامنية) غير صادقة في نواياها في تسليم السلطة أو أن هناك أيادي خفية تتلاعب بأوراق الثورة بطرق مختلفة وتستغل عدم الاستقرار بالبلاد لتحقيق اهدافها وهي تعلم بأن الاستقرار سيقطع عليها الطريق وأن الفلول والكيزان أو الاحزاب اليسارية هي الاقرب وفي كل الأحوال فان البرهان ولجنته الامنية يقودون مسرحية سيئة الاخراج سيدفع ثمنها الوطن غالياً.
وفي كل الأحوال الثورة لن تتوقف.
والقصاص ثمن لابد أن يدفعه كل المتلاعبين بمستقبل الوطن.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى