مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب : هكذا تهدر اموالنا

قال الفيلسوف الساخر (برنادوشو) الذي كان أصلع كثيف الذقن إن ما بين شعر رأسي ولحيتي (غزرة في الإنتاج وسوء في التوزيع) وهذا ما يحدث تماما لأموالنا في هذا البلد المنكوب الذي يعج بلصوص السياسة حيث ينعم المسئولين بثروات البلاد اللامحدودة بينما يعاني المواطن البسيط الأمرين فالوطن يعاني من سوء التوزيع او التصرف في الأموال رغم ان فيه من الخيرات ما يكفي الجميع اذا ما تم توزيعها بصورة عادلة وتحلى المسئولين فيه بالتواضع والشفافية وروح المسئولية.
المشكلة انهم يحدثوك في خطبهم الرنانة عن محاربة غلاء المعيشة والسيولة الامنية وهم أساساً لا علاقة لهم بهذا و يعيشون في (أبراج عاجية) بعيدا عن ما يعانيه المواطن واكاد اجزم أن لاحد فيهم دخل السوق يوما لشراء حتى (كبريتة) وكل احاديثهم وتصريحاتهم عباره عن نقل لراوي او شخص طلب عونهم لمجابهة تكاليف المعيشة وهو يبكي ويتحسر على الظروف الصعبة او مجاراة لما يكتبه الاعلام وليتهم يختمون حديثهم دائما بكلمة (منقول) بدلا من اعطاءنا الاحساس بانهم مثلنا يعانون وتمثيل دور (سعد اليتيم) من خلال تلك التصريحات والخطب .
شيخ جبريل المسئول الأول عن سوء التوزيع وهو يدعونا للتغشف وربط الأحزمة على بطوننا يذبح خروف يوميا بمنزله نعم (٣٠ خروف شهريا) وقس على ذلك كيف يمارس حياته والأمين العام لديوان الضرائب وهو زوج شقيقة (جبريل) الذي من المفترض فيه الحرص علي المال العام يسكن في منزل بايجار شهري دولاري او مايعادل قيمة (اربعمائة وخمسون مليون) وهو مبلغ يكفي لبناء مدرسة او مركز صحي وفي ذات الوقت يرفض حتي منح العاملين معه حقوقهم حتى قرروا الدخول في اضراب وهكذا حال كل وزراء (الغفلة ) الذين تم تعيينهم بعد الانقلاب البرهاني وهم جالسين في مكاتبهم منذ ذلك الوقت بالا عمل أو انتاج.
اما عن اولاد السادة (الملمعين) اللذين يقودون كافة المباحثات نيابة عنا فحدث ولا حرج فلا أعتقد بأن واحدا منهم يعرف قيمة (كيلو السكر) اليوم او تذكرة الحافلة للوادي الأخضر او غرب ليبيا او ا اين يقع سوق كرور.
نحن يقودنا ساسة لا علاقة لهم بالشارع السوداني او المواطن او السوق او المواصلات وحتى (مستجدي النعمة) فيهم يعرضون ثرواتنا في الأسواق العالمية بأبخس الأثمان فالمسروقات دائما ما تباع بنصف القيمة واسألوا الذين يعملون في شراء الأشياء المسروقة والمصيبة أنهم يشترون بها اشياء لاقيمة لها ولا تدخل في تطوير البني التحتية بل اسلحة لقمع الشعب واسكاته وأشياء اخرى لحمايتهم واستمرارهم حتي يتمكنوا من المزيد من السرقة .
الغالبية العظمى من السياسيين لدينا ولجوا للسياسة من باب القبلية او العسكرية او الولاء الطائفي او من خلال بوابة الدين او من خلال ايدولوجيات غريبة عن المجتمع السوداني مع ظهور اخيرا من دخلوا (حمرة عين) عن طريق حركات متمردة بلا فكر او تخطيط اقتصادي أو وطنية صادقة لاصلاح الوطن وولاءهم لتلك الايدولوجيات او الجهوية او الطائفية او الاطماع الشخصية أكبر من ولاءهم للوطن الام الذي يجمعهم جميعا وتذهب أكثر أموال هذا الوطن لعملية (الارضاءت) المتبادلة بينهم وهم بالتالي يجاهدون (جميعا) لمنع ان يتولي (شباب الثورة) او هذا الجيل الجديد مقاليد البلاد لعلمهم بانهم سيحطمون بتجردهم كل تلك (الموروثات) التي اقعدت الوطن وانهكت اقتصاده وسيطرحونهم جميعا خارج معادلة السياسة .. ولكن جيل الشباب قادم مهما تعمقت الجراحات وتعاظمت المؤامرات.
فالثورة ابدا لن تتوقف.
والقصاص للشهداء قادم.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى