مقالات وآراء

ناهد قرناص تكتب التوك شو .. وأشياء أخرى

الكاتبة ناهد قرناص

خلافاً لكل ما يدور في الساحات.. إسفيرية أم واقعية.. فقد سعدت ببرنامج التوك شو.. وقبل أن يلقي على البعض جام غضبهم.. أقول إنني سعدت بالنقاش حتى وإن كان حاداً.. فقد أخرج هواءً ساخناً يعتمل في صدور الشباب.. وقد كنا طوال الوقت نحكم عليهم دون الجلوس على الطاولة معهم ومعرفة ما يدور في تلك الرؤوس الصغيرة.
ويحمد للبروفسير قبوله الجلوس والمشاركة وأنه لم يترفع عن الاستماع إلى الآراء وقد أشار في توضيحه أنه لم يكن على علم بكافة تفاصيل البرنامج.. لكنه رغم ذلك تابع التصوير إلى نهايته.. الذي حدث هو الذي طالبنا به كثيراً.. النقاش.. والتفكر.. وفي هذا نكون قد اتبعنا أهم تعاليم القرآن.. الذي طالبنا مراراً وتكراراً بالتفكر في الكون وعدم التسليم دون تمعن.
الجزء الذي شاهدته من البرنامج وهو المقطع الذي تم تداوله عبر السوشيال ميديا.. يظهر وئام شوقي منفعلة.. مما اضطرني لإعادته أكثر من مرة لأتابع ما كانت تقوله.. وقد أثارت والشهادة لله قضايا يتم تداولها بكثرة.. ونمر فيها مرور الكرام، بل يكتفي البعض بالقول إن هذه (أفكار مارقين).. ولم يفكر أحدهم في الرد على هذه التساؤلات..
بادئ ذي بدء.. فأنا لي مآخذ على وئام شوقي وانفعالها الشديد وعدم إظهارها الاحترام للبروف وهو الرجل الأكبر سناً ومقاماً، ويجب احترامه وتوقيره.. وأعتقد أن هذا الأمر أضعف موقفها عند الكثيرين من المتعاطفين مع قضايا المرأة عموماً.. فالنقاش الفكري لا يكون عادة بالصراخ ولا التقليل من الآخر.. ومن المهم أن تظهر احترامك للجميع دون تمييز ولا تحيز.
لكني كما قلت توقفت كثيراً عند الحديث واخترت عدة نقاط لمناقشتها.. شرطة النظام العام.. فهل هي شرطة مهمتها حفظ النظام؟ أم هي هيئة لإطلاق الأحكام وتنفيذها مباشرة؟ ولماذا يفترض شرطي النظام أن عودة أي فتاة متأخرة إلى منزلها هو نوع من الانفلات ولا ينطبق ذلك على الشاب؟ إذ ربما كانت تلك الفتاة طبيبة عائدة من النبطشية، بينما كان الشاب مجرد متسكع؟ الشيء الذي نفهمه بالضرورة أن الشرطة المناط بها حفظ النظام.. وتوقيف أي شخص (دون انحياز لأي جندر) يثير شغباً في الشارع العام.. والتوقيف يعني إما نصحه بالذهاب بهدوء إلى منزله.. أو اقتياده إلى مخفر الشرطة وانتظار وكيل النيابة للنظر في أمره.. هذا هو القانون الذي نعرفه ويحترم الإنسانية التي تجمعنا وأيضاً ما تنص عليه الشريعة الإسلامية في وضوح (البينة على من ادعى.. واليمين على من أنكر)..
أما موضوع التحرش.. فقد أوفته السوشيال ميديا وما قصرت.. لكن المأساة تكمن في إلقاء التهمة على جنس النساء وكأن الأمر بغض البصر لم يسبق آيات الحجاب، بل وصل الأمر بالبعض بأن يكتب معلقاً على لبس الصغيرات ويهدد قائلاً: (تلبسوا البنات قصير.. بعدين تجوا تقولوا مرام جات ولا ما جات).. وقد تأسفنا حينها وقلنا: (ما بالكم بأولئك الذين يغتصبون الذكور من الأطفال؟).. والإحصاءات تقول إن نسبة اغتصاب الذكور من الأطفال أعلى.. أها ديل نعمل ليهم شنو؟
أما قضية الميراث والمساواة في الميراث.. أتمنى أن يمنحهم مجلس الإفتاء السوداني زمناً لتفسير تفاصيل الميراث وفقاً للشريعة الإسلامية.. فالذي فهمته (حسب معرفتي البسيطة ولا أدعى التفقه) أن هناك حالات كثيرة تأخذ فيها الأنثى أكثر من الذكور المشتركين في الورثة.. مثل حالة البنت الوحيدة.. أو حالة البنتين.. وهناك إمكانية الوصية كذلك.. ربما ليس هذا موضع التفصيل ولا أنا الشخص المناسب لذلك.. لكن المهم هو الجلوس معاً لمناقشة كل الأفكار وتفسير الآيات والأحكام الشرعية وتفنيد كل مداخل الشكوك.. وقد حفظ التاريخ لنا قصص أصحاب المذاهب وهم يعقدون مجالس العلم للإجابة على كل الإشكالات وقد يتفقون أو يختلفون.. ولا يفسد ذلك من أمر الود شيئاً.. فالغاية هي مخاطبة العقول.
في نهاية الأمر.. تفاصيل قولي والمجمل.. أن النقاش مفيد.. مهما كانت توابعه.. ومهما كانت (العجاجة) التي خلفته.. وأتمنى أن يتسع صدر البروفسير محمد عثمان صالح ويتبنى برنامجاً ثابتاً.. يجمع فيه العلماء مع الشباب.. وتثار فيه قضايا مهمة على سبيل المثال لا الحصر.. زواج القاصرات.. ختان الإناث.. قانون الأحوال الشخصية.. و..و.. الكثير المفيد.. الخطر.. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الجريدة

بواسطة
الكتابة ناهد قرناص
المصدر
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى