مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب : الفورة مليون

يذكرني قائد الانقلاب (البرهان) بطرفة المساجين اللذين يلعبون (الكوتشينة) داخل السجن و(الفورة مليون) ويقولون نحن اساسا محصلين شنو ماهو قاعدين .. قاعدين .. فهو اليوم رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة وغير مستعجل للتغيير يعني (الفورة مليون) ما هو أساسا قاعد .. قاعد .. ومن البديهي ان يعمل على الا يتفق الفرقاء فيساعد (الفلول) على اعتصام الموز وبعد فترة يجلس مع الحرية والتغيير ويدعم هذا ثم يعود ليدعم (الاولاني) ضد التاني او كما يقول الممثل المصري عادل امام..وفي الحقيقة ليس هناك أولاني ولا تاني وكل مافي الأمر انه يعمل على تمديد بقاءه في السلطة لأطول فترة ممكنة باللعب بورقة الاتفاق الكلي بين الاطراف وهو يعلم بان ليس هناك اتفاق سيتم .. ولايحزنون.
والتاريخ العربي والافريقي يقول بانه ليس هناك رئيس سلم السلطة بمحض ارادته الا نادرا وبحسابات مختلفة ، ولكم ان تتابعوا بعقلكم من يحكمون اليوم ولتحسبوا كم منهم استلم السلطة وسلمها بـ(اخوي واخوك) وأكثرهم لا تنتهي سلطته الا بوفاته او انقلاب عسكري اخر هذا ان لم تورث السلطة كما في الانظمة الملكية او كما حدث اخيرا بالجارة تشاد وليس هذا فحسب فحتى في الانظمة التي اشتمت رائحة الديمقراطية فان الوجوه السياسية فيها ثابتة حيث لا توجد ديمقراطية حتى بالاحزاب السياسية التي تصدع رأسنا كل يوم بالمنادة بها.
قائد الانقلاب البرهان ظل يكرر دائما (حكاية) ابتعاد القوات المسلحة عن العمل السياسي وتسليم السلطة الى حكومة مدنية في حال الاتفاق وهو نفسه يعلم بان هذا الاتفاق لن يحدث ابدا طالما هو سدة الحكم ما يحدث اليوم في الساحة السياسية ما هو الا دوران في حلقة مفرغة ليس لها نهاية وهو ما يأتي على هواه بل ويسهم هو بنفسه فيها بقراراته وتصريحاته المتناقضة في زيادة هذه الهوة بل ان حديثه المتكرر بالوقوف على مسافة واحدة من الجميع ما هو إلا مراوغة سياسية الغرض منها استمرار الصراع الذي يصب في مصلحة بقاءه في السلطة.
وحتى لا يعتبر البعض وقوفنا مع استمرار التظاهرات وفي نفس الوقت مع التفاوض الجاري (شيزوفرنيا) سياسية فنحن مع الضغط الشعبي والشبابي مع استمرار الضغط الدولي حتى لا يستمر البرهان في مخططه الخبيث وهو مرتاح البال وهو يلعب بورقة المفاوضات وهو يبحث عن مخارج أخرى تجعل منه (الرئيس الدائم) حتى الوفاة أو التوريث فالحراك المستمر (ربما) يجبره لقيادة انقلاب اخر داخل (انقلابه) بوجوه جديدة موالية له كما فعل هو مع قائده (البشير) ولن نقول تنازله بمحض ارادته من الحكم لصالح حكومة مدنية فذلك من (ثامن) المستحيلات حسب قراءة للتاريخ ولكن فنواصل القوي السياسية المفاوضات فالتاريخ يخطأ احيانا .
وستظل الثورة مستمرة
والقصاص آت لامحالة
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى