مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : مولانا يدخل يده في الفتة الساخنة!!

يقول السودانيون فيمن يأتي فعلاً أو قولاً أو تصرفاً غير معهود فيه ولا من طبعه المعروف وغير متوقع منه، (فلان دا جن ولا شنو)، غير أنني أقول عطفاً على حديث مولانا الصغير جعفر الميرغني التحذيري التهديدي (سنأتي عليه)، أن مولانا (أدخل يده في الفتة الساخنة)، مخالفا بذلك وصية جده لعترته بأن لا يدخلوا أياديهم في الفتة الساخنة، وينتظروها حتى تبرد وتصبح سهلة التناول، وغير وصية الفتة الساخنة، هناك وصايا ونصائح أخرى بذلها لهم الجد يبدو أن الحفيد لم يعمل بها، من هذه النصائح أن ينظروا في الاتجاهات الستة، قبل أن يخطو أي خطوة أو اتخاذ أي موقف أو قول أي رأي، ومنها أيضاً نصيحته لهم بأن (لا يدخل الواحد منهم في شارع إذا مافي شارعين بطلعنو)..ولكن ماذا قال مولانا الصغير جعفر الميرغني، حتى نقول إنه أدخل يده في الفتة الساخنة، ودخل في شارع قبل أن يؤمن لنفسه شارعين آخرين للخروج، بحسب نصيحة جده..
المعلوم أن مولانا الصغير قاد قسم من حزبهم الاتحادي الديمقراطي الأصل، وأدوا فروض البيعة لـ(الكتلة الديمقراطية) ويجوز لك أن تقرأ الكتلة بفتح الكاف وتسكين التاء، فسرت كتلة (ديمو كراسي) على رأي القذافي أيما سرور بقدوم جعفر ، وهللت له ونصبته رئيسا عليها، ويبدو أن مولانا انتفش لهذه الرئاسة التي تسندها مليشيات مسلحة و(شالته الهاشمية)، فقرر أن ينفخ ويهرش، وكان أن نقلت عنه أجهزة الاعلام، أن جعفر الصادق الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ورئيس الكتلة، حذر من أن تتحول القوات النظامية بعددها الكبير، إلى جهات اعتبارية توقع على اتفاقيات سياسية مع الأحزاب والكيانات، وأضاف نحذر من التورط في خطوات غير محسوبة، قد تدخل البلاد إلى مواجهات غير مأمونة العواقب وشديدة الخطورة..
وهذا وأيم الحق مولانا جديد لنج و(كرت كرتونة)، وما قاله هذا جديد عليه وغير معهود فيه، فرغم أنه تقلد منصب مساعد الرئيس في العهد البائد، الا أنه لم يكن حتى (مساعد حلة) على قول رفيقه مناوي، لم يسمع الناس له ولا عنه خبرا ولا حساً، سوى تصيريح ويحيد وليته لم يقله، اذ جلط فيه جليطة بجلاجل وخلط فيه خلطاَ شنيعاً بين ولايات السودان، حيث خلط بين ولايتي النيل الأبيض والأزرق وولايتي شمال وجنوب كردفان، مولانا وقتها لم يخطئ فقط في أسماء الولايات بل قلب حالها رأسا على عقب، حين وضع الولايات الآمنة مكان التي تشهد اضطرابات، فقال إن هدفه بعد تقلده المنصب هو وقف الحرب في ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، بينما راعي الضأن في الخلاء يعلم أن رحى الحرب كانت دائرة وقتها في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ولم يكن هذا الخلط بمستغرب منه، اذ كيف لعاشق ومربي العصافير الذي لا يعرف جغرافيا الخرطوم بهوامشها وقيعانها أن يلم بالولايات دعك من الأصقاع النائية بفرقانها وحلالها وبواديها، وكان مولانا الذي لم يكن معروفا للعامة والجماهير طوال حياته، ويبدو أنه كان لا يحبذ الاختلاط بالجماهير والمشاركة الاجتماعية والتفاعل مع القضايا الوطنية، وكانت تلك هي اختياراته لمسارات حياته الخاصة وهو حر فيها،
ولكن أن يستمر على ذات النسق الحياتي بعد تسنمه للمنصب العام، كان ذلك ما لا يمكن فهمه، اذ ظل مولانا على حاله القديم متقوقعا داخل نفسه، لا يهش ولا ينش ولا يقول حتى (بغم)، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تمور بقضايا كبيرة يحمى حولها وطيس الجدل وتصطرع حولها الآراء وتتباين المدارس وتنقسم الصفوف إلى فسطاطين، فسطاط الحرب والخراب والدمار وفسطاط السلام والبناء والنماء، فسطاط العنصرية والشوفونية والأحادية وفسطاط الديمقراطية والتعددية والحقوق، وازاء كل ذلك كان مولانا صامتا و(دافن دقن) و(عامل أضان الحامل طرشاء) الى أن غادر الموقع..ألا يحق لنا بعد المقارنة بين حال مولانا السابق والحالي بعد اطلاقه التحذيرات، أن نقول أنه أدخل يده في الفتة الساخنة..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى