مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب قراءة في اوراق الموقف الآن!!

لن أقف الى جانب احد ولكنني سأطرح رؤية الجوانب المختلفة حسب الوضع الحالي واترك القارئ الحصيف ان يقرر الى اي جانب يقف اولا فان لجان المقاومة وقوى الثورة تقول بإن ثورة ديسمبر المجيدة لن تتحقق بغياب (العدالة) التي يجب أن تطال كل من أجرم في حق الشعب السوداني الآن واليوم وليس غدا وان التسوية لن يكتب لها النجاح بالاستمرار في اتفاقيات سلام تختزل معناه ومبناه في محاصصة للسلطة وتقسيم للموارد بين جيوب قيادات لا تنظر لإيقاف الحرب إلا كغنيمة مستلبة ومنفعة شخصية وستنهزم في وجود منظومة أمنية يضربها السوس ويطوّقها سوء الطوية كما لن تجتاز خط النهاية تحت سيطرة منظومة عدلية بائسة قوامها النظام المجرم ذاته فكيف يكون الخصم هو الحكم وكيف تجوز محاكمة من يقاضي وهو الجاني؟ وترى ان أيدي العابثين من قوى الحرية والتغيير تتلاعب بالقضايا الجوهرية للثورة، لتجلس بين صفوف الثوار في المد وترتد عنهم ساعة الضيق، في مسلك ينم عن انتهازية ينتفي معها صدق النوايا.
وإنه بالضرورة إسقاط أسلوب المساومات الضار لمصلحة المواجهات المفضية لانتصار نهائي ومنصف يجدر بعطاء جيل مستجيش بدمه وروحه وبمواكب جسورة مستمرة حملت عهد الشهداء قبل أن تحمل جثامينهم نحو المقابر.
كما ترى أيضاً إن إسقاط الانقلاب يجب ان يكون أولاً ثم تشكيل حكومة انتقالية مدنية من مستقلين هو مدخل الحل الحاسم للأزمة الوطنية وانتفاء مسبباتها وما تسويات النخب وتجريب المجرب والإصرار على تجاهل البطولات العظيمة والتعامي عن السخاء في الصدام إلا طوفاً من العجز والاستكانة والرؤية العاجزة الضنينة من مجموعة من السياسيين والحزبيين الذين لم يحسنوا للثورة ولم يعتنوا بالبسالات والنضالات والعزم الصميم.
اما المجموعة التي ستوقع على مسودة الاتفاق الاطاري (الحرية والتغيير) فلها رؤية مختلفة قوامها اولا أبعاد العسكر وإيقاف نزيف الدم وابعاد اللجنة الأمنية الحاكمة اليوم عن مركز القرار وتسليم الدولة لكفاءآت تدير المرحلة الانتقالية بحياد تام لحين الوصول إلى انتخابات حرة نزيهة يقول فيها الشعب كلمته بكل حرية وذلك من خلال ضمانات محلية ودولية وان هذا لن يأتي مع وجود (اللجنة الامنية) او المجموعة التي تدير الحكم اليوم وهي تمتلك السلاح والنفوذ وقوة القمع وهي خائفة من (المحاسبة) وبالتالي ستتمسك بهذه (القشة) حماية لي نفسها ولن تترك الحكم الا اذا ما وجدت الضمانات الكافية لحماية نفسها وان هذه التسوية او الإطار هو الحل الوسط او الاني حتى يتم سحبها تدريجيا من السلطة وان قضايا العدالة الانتقالية لا يمكن الحديث عنها في ظل تواجدهم داخل السلطة ويجب تركها حتى استلام حكومة منتخبة ومجلس تشريعي مع تغيير المنظومة العدلية الحالية وتنقيحها حتى تكون قادرة على الحكم بكل شفافية لذلك فان التوقيع المفترض هو شر لابد منه في ظل الوضع المعقد الحالي رغم تشكيك البعض وعدم الثقة المفترضة في نوايا العسكر حسب وعودهم السابقة التي تراجعوا عنها بكل بساطة.
المجموعة (الاسلوسياسية) لها أسبابها ايضا في وقوفها ضد استكمال هذه التسوية وهي تضع (الحرية والتغيير) كعدو استراتيجي لها سيعمل بقوة لابادتها ومسحها من الخارطة السياسية اذا ما وضع يده علي جزء من السلطة وهي تعلم في ذات الوقت رفض الشارع لها من خلال مشاركتها السابقة للبشير في الحكم طوال ثلاثين عاما وليس امامها حتى تجد التعاطف سوى الدخول من خلال مدخل حماية الدين الاسلامي الحنيف من مجموعات علمانية كما تحاول أن تصورها وتدق علي الوتر الحساس لعلمها بان الشعب السوداني مشبع بتلك الروح الدينية العظيمة رغم ان عينها وهدفها الرئيس ليس الدين بل العودة الي السلطة ولو بصورة جزئية تمكنها من حماية ما تبقي لها من مصالحها وقد شاهدت (بأم عينها) في بدايات الثورة ومن خلال (لجنة ازالة التمكين) الهجمة الشرسة التي طالت تلك المصالح وتعلم تماما بان ابتعاد العسكر عن السلطة سيكون كارثة بالنسبة لها فهم الحامي لها خلال هذه الفترة وستظل تواصل خلط الأوراق خلال الفترة القادمة حتى وان تم التوقيع على الاتفاق الاطاري كما هو متوقع وتظل تكافح لحماية تلك المصالح حتي ولو تم تكوين حكومة كفاءات فهي لا تبحث عن الديمقراطية بل تبحث عن القوة لحماية تلك المصالح.
الاحزاب السياسية الموزعة بين الرفض والقبول تعمل ايضا على حماية مصالحها حسب رؤية كل حزب من تداعيات المستقبل فالاحزاب اليسارية (الشيوعي البعث الناصري) وغيرها التي تتبني رؤية (لجان المقاومة) تكتيكيا وتحاول الاستيلاء على مقاعد خلال (الفترة الانتقالية) وهي تعلم ضعف قواعدها (افقيا) وقوتهم راسيا وذلك حتي تتمكن من مواصلة بث أفكارها للتوسع افقيا لضم أكبر عدد من شباب المقاومة الي جانبها لذلك فان وجود حكومة كفاءات غير حزبية لا تكون هي جزءا منها سيكون أمرا في منتهي القسوة عليها خاصة وانها لا تملك الأموال التي تمكنها من توسيع قاعدتها الجماهيرية بل تستثمر في وقوفها الى جانب الشارع والفقراء في بث تلك الرؤية في ظل مجتمع يعاني اقتصاديا ولا يهتم للأفكار كثيرا اذا لم تقود وبسرعة الى استقرار اقتصادي لذلك سيظل يكافح بقوة لوضع (رجل) من خلال حكومة الفترة الانتقالية حتي يدخل الانتخابات القادمة المفترضة وقد وسع قليلا من قاعدته الجماهيرية وهو امر في منتهى الصعوبة من خلال الأوضاع السائدة اليوم
واذا استبعدنا أحزاب (الفكة) التي صنعها النظام البائد بالإضافة الى المؤتمر الوطني والتي لن يكون لها وجود خلال الفترة القادمة وسيذوب معظمها داخل بعض الاحزاب (الام) والبعض الاخر داخل الشريان الرئيس لها كالحركة الإسلامية التي ستتوزع على الاحزاب التي ترفع الشعار الديني بخلفيتها القائدية كـ (الامة والديمقراطي) وغيرها فان الحديث سينحصر على الحزبين الرئيسيين واللذان يمكن ان يشكلا جزءا من الحراك الدائر (الاتحادي الاصل وحزب الامة) فان كلا منهما يحاول الدخول (بصرفتين) واحده تميل وتدعم حراك الشارع والأخرى تقف خلف العسكر والأنظمة الاسلوسياسية حتى لاتخسر في الحالتين وتظل موجودة في داخل الحراك وان ادى ذلك الى الشقاق والتفكك داخلها في انتظار ما ستسفر عنه الاحداث مستقبلا وان كان التيار الحديث داخلها هو الأقرب على اعتبار أن مرجعيتها القائدية (الانصار والختمية) صارت أقرب الى الزوال في ظل الوعي الكبير والتنامي للشباب بعد الثورة.
واخيرا تتبقى الحركات المسلحة التي تتخذ من اتفاقية جوبا للسلام (مسمار جحا) الذي ترتكز عليه للاستمرار في السلطة وتتخوف من مساس الاتفاق الاطاري بمصالحها رغم قناعتها بانه المخرج الوحيد المتبقي للخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تعاني منها البلاد وقد قلل قليلا ارجاء مناقشة اتفاقية جوبا الى ما بعد الانتخابات القادمة القليل من مخاوفها ولكنها ماتزال قلقة من وضعها داخل حكومة الكفاءات التي تم الاتفاق عليها علي اعتبار استبعاد (قادتها) على اعتبار أنهم ليس من ضمن تلك الكفاءات التي تتضمنها الاتفاقية وتمسكهم بالمناصب التي نالوها من خلال تلك الاتفاقية وبالتالي تهدديهم المتكرر بعدم المساس بها وبصورة عامة فان الأوضاع لن تقود الي الهدوء الا اذا ما التمس الجميع حسن النوايا في حكومة الكفاءات التي سيتم تشكيلها والجميع ينتظر ان تكون بلا محاصصات او نوايا خبيثة حتي يتم قبولها والايام القادمة ستظل حبلى بالكثير.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى