مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : قتل بإبرة وانقلاب بعكاكيز..فتعجبوا

في جلسة المحاكمة التي جرت يوم الأحد الأول من أمس، لمحاكمة المتهمين بقتل عميد الشرطة بريمة، توباك ورفاقه مصعب شريف، احمد الفاتح (الننة) ومحمد الفاتح عصام، كشفت هيئة الدفاع عن المتهمين ملاحظة غاية في الأهمية، تمثلت في قميص القتيل العميد الذي قدمه المتحري كمعروضات، وذكر بأنه تم ضبط هذا القميص في مسرح الجريمة، ولاحظت هيئة الدفاع عن المتهمين على القميص المقدم بواسطة المتحري كمعروضات، أنه يحمل علامات رتبتين مختلفتين، اذ عليه علامة رتبة العميد في ناحية بينما يحمل رتبة العقيد في الناحية الاخرى، كما لاحظت هيئة الدفاع أيضا أن القميص ليس عليه أثر واضح لأي شرخ أو لطعنة سكين التي يقول الاتهام ان القتيل قتل بها، ولم يكن على القميص سوى خرم صغير بمقياس اصبع الخنصر أصغر أصابع اليد، كما لا حظت هيئة الدفاع كذلك ان المتحري لم يقدم فنيلة داخلية مع القميص كمعروضات، وكأن العميد القتيل رحمه الله كان يرتدي قميصه العسكري على (اللحمية) من دون فنيلة داخلية، وهذا طبعا من المستحيلات اذ لا يمكن لعسكري نفر ان يكون مبهدلا بهذه الصورة، يرتدي السترة العسكرية بلا فنيلة داخلية، دعك من ضابط عظيم برتبة رفيعة، الأمر الذي يثير تساؤلا مهما هو اين اختفت الفنيلة أو بالأحرى لماذا تم اخفاؤها..على كل حال ومن هذه الملاحظات المهمة التي حرصت هيئة الدفاع على تدوينها وتسجيلها، يبدو ان العميد القتيل مات بسبب طعنة ابرة أو على الأكثر بمخرس وليس بسكين بأي حال من الأحوال، وعموما مازالت المحاكمة جارية نمسك في مرحلتها هذه عن أي تعليقات أخرى، غير المنشورة والتي علقنا عليها اليوم، ولكن حكاية قميص العميد القتيل وما عليه من ملاحظات ذكية وموضوعية، تعيد للذاكرة حكاية أخرى شبيهة بها جرت وقائعها خلال عهد الانقاذ البائد المحتشد بالغرائب والأعاجيب، ويبدو ان زمان ما بعد انقلاب البرهان، هو امتداد لانقلاب الانقاذ ووريث لها ..
أذكر في عهد الانقاذ المدحورة وفي سبيل كيدها للمعارضة وتكسيرها، ان القى جهاز أمنها القبض على السيدين علي محمود حسنين ومبارك الفاضل وآخرين من بينهم عسكريين بتهمة تدبيرهم انقلاب على النظام، وأودعوهم الحبس، ولما كان لا بد لأي انقلاب ان يكون قد أعد عدته وعتاده العسكري ولوجستياته من أسلحة وخلافها، لاقتلاع السلطة بقوة السلاح، أسقط في يد السلطات الأمنية واحتارت في الكيفية التي تكشف بها انقلابها المزعوم للرأي العام، فعمدت أولا لنسج رواية فطيرة وغبية اتهمت فيها السفارة الأمريكية بأنها من تقف وراء الانقلاب، وحين سارعت السفارة لاصدار بيان شديد اللهجة لم تنف فيه فقط تورطها في أي محاولات انقلاب في السودان، وانما مضت للقول نرفض تماما أي ربط لنا بهذه المؤامرة المزعومة، وأضافت لا نعلم ان كانت هذه المحاولة حقيقية، لكنها من المؤكد محاولة لصرف الانتباه عن التحديات الحقيقية التي تواجه السودان، مشيرة إلى معاناة ملايين الأبرياء في دارفور وتأخر الحكومة في تسوية القضايا العالقة في اتفاق السلام في الجنوب،
وعندها استشعر الجماعة خطورة ما اقدموا عليه من حماقة وخراقة، فلجأوا لتعديل الفبركة سريعا،ولكنها كانت فبركة أكثر غباءا وكأنما أراد الله ان يكشف اكاذيبهم والاعيبهم، فقال قائلهم وجدنا في بيوت المعتقلين كميات متفاوتة من الاسلحة الشعبية مثل العكاكيز والسيوف وسكاكين كانت معدة لتنفيذ الانقلاب، كما تم القبض على لوري قادم من الغرب محمل بكميات من العكاكيز والمفاريك ومراكيب جلد نمر تابعة لاحد تجار حزب مبارك وعشرين راكب من الانصار في طريقهم للخرطوم..هذا والله ما قالوه في تصريحات رسمية منشورة وموثقة عن ذاك الانقلاب المزعوم (انقلاب على محمود حسنين رحمه الله ومبارك الفاضل)..وما اشبه القتل بالابرة أو المخرس بانقلاب العكاكيز..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى