مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : من يخلف مولانا

سئل أحد قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في لقاء تلفزيوني، عن هل سيثار في الحزب بعد عودة مولانا الميرغني الى البلاد موضوع خلافته ومن في تقديركم يكون خليفته، تردد الرجل قليلا حتى حسبته سيعتذر عن الاجابة، ثم قال لن يكون هناك خليفة وانما يمكن ان يفوض مولانا المزيد من سلطاته وصلاحياته..
وموضوعية ومنطقية هذا السؤال الذي يرهبه ويتحاشاه الاتحاديون والختميون، تفرضه الآن عدة حيثيات لابد لهم من مجابهتها بدلا من التغافل عنها أو انكارها، وأبرز هذه الحيثيات ان مولانا محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب ومرشد الطريقة الختمية، بدا من خلال الهنيهات التي أطل فيها على الناس حين انزاله من الطائرة بادي الإعياء والشحوب، وبدت عليه بوضوح آثار الشيخوخة وتقدم العمر، بما لا يدع مجالا للمغالطة أنه وهو بهذا الوضع بعد عودته الى بلده بل ومن قبلها بسنوات، أن أكثر ما يحتاجه هو الاخلاد للراحة التامة والابتعاد عن كل ما ينغص عليه ويجهده ويوتره، وليس الخوض في الخضم السياسي والمعتركات السياسية وشؤون الطريقة، فلـ(السن) أحكام، ولا نقول هذا لشئ غير أنها الحقيقة، فلا شماتة ولا مطاعنة ولا مكايدة في مثل هذه الأحوال، فتلك هي سنة الحياة التي تقضي بأن الانسان كلما تقدم في العمر تناقصت قدراته الجسمانية ومقدراته الذهنية، لدرجة فقدانه القدرة على التمييز بين الأشياء، دعك مما يمكن ان يصيبه من أمراض قد تعجل بلوغه هذه الحالة في مرحلة أبكر من عمره، وتلك سنة ماضية في جميع البشر، وبلوغ مرحلة متقدمة في السن تكفي وحدها بأن تجعل من يبلغها غير قادر على العطاء العام والعمل السياسي والتأثير واتخاذ القرارات الصحيحة، دعك من ان يصاب الشخص بالزهايمر..
لا أعرف لماذا يتعامل الاتحاديون والختمية بحساسية بالغة مع موضوع الخلافة، بل ويتهيبون مجرد الخوض في الموضوع، اذ اذكر ان هذا الموضوع طرح مرة على استحياء، بتردد انباء هامسة عن خليفة سيتبوأ مقام مولانا الميرغني في الحزب وسيخلفه على قيادته، وعندما سئل وقتها القيادي بالحزب حاتم السر عن صحة هذه الأنباء، سخر منها بطريقة أوشك أن يقول معها (مافي حد يقدر يخلف مولانا طالما فيه عرق ينبض)، بيد ان حاتم نفسه كان موضع سخرية لاذعة من قيادات اتحادية مخضرمة عندما راجت (أقاويل) لاحقة نصبته بالاسم خليفة لمولانا على قيادة الحزب، وبالطبع لكلا السخريتين مبرراتها القوية، فخلافة مولانا لن تذهب لغير ابنيه والارجح هو جعفر الصادق، فمن يخلف مولانا لابد ان يجمع بين السلطتين الزمنية في الحزب والروحية في الطائفة،
وبهذه المناسبة تحضرني طرفة شايقية لها علاقة بخلافة السادة الختمية، والطرفة تقول أن قرويا طموحا باحدى قرى الشايقية عزم على أن يصبح من سادة قريته وزعماءها، ولم يكن في قريته شأنها شأن كل القرى من المناصب الرفيعة سوى منصب العمدة وممرض الشفخانة وخليفة السيد علي الميرغني الذي يشرف على شؤون الطائفة، بعد أن فكر الرجل ودبر وقلب الأمر من كل وجوهه، عزم على أن ينتزع منصب الخليفة من شاغله حين وجد أن لا قبل له بمنافسة العمدة والممرض، وبفهلوته ودهنسته استطاع أن ينال ما أراد رغم أنف الغالبية الكاسحة من أهل القرية الذين لم يكونوا يثقون فيه لاشتهاره باللجاج وكثرة القسم (الحليفة) بالله وبالطلاق وبسيدي بمناسبة وبدونها، أغتاظت جدا احدى السيدات لفوزه بمنصب الخليفة فأطلقت عبارتها التي جرت مثلا في ديار بني شايق (مافي خليفي بى حليفي)..وبعد وعطفا على ما تقدم ذكره، يبقى أي حديث عن ان مولانا قال كذا ووجه بكذا بكامل حالته المعتبرة شرعا محل تساؤل وشك كبيرين..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى